10509661_1439216349681584_2274553815934724178_n

اضراب الأساتذة : جذور الأزمة و سبل علاجها.. (مقال/ عمر بن حمادي)

كثيرا ما يقدم البعض أحكاما سلبية تتعلق بالأساتذة في غياب الوعي بالأسباب العميقة التي أدت إلى تعمق الأزمة بين المربين و سلطة الاشراف رغم الوعود و سياسة التلطيف والوداعة السطحية فلنشخص المرض لنقدم وصفة الدواء الناجعةإن فتح الاسواق الداخلية للبلدان العربية ومنها تونس والاندماج في

السوق العالمية جعلت الطبقات الحاكمة تلعب دور الوكيل للاقتصاد الأجنبي وليس راعيا للمصالح المحلية بل وظفت أجهزتها القمعية لتخريب مقدرات الشعب وكان ان سمحت البنوك والصناديق العالمية لهؤلاء الساسة أن ينهبوا شعوبهم ويمتصوا خيراتها دون محاسبة وزاد الهم هما تقليص القطاع العام وخصخصة القطاعات العامة الحيوية وتخفيف الانفاق العام ونتيجة لذلك نمت قطاعات مرتبطة بالاستثمار الخارجي والخدمات مثل السمسرة والتهريب و والارهاب والعقارات والقمار والسوق السوداء لم تترك مجالا لم تخترقه فتدهورت القطاعات الحيوية والانتاجية الفعلية خصوصا الزراعة مثال ذلك تراجعت الاراضي المزروعة في مصر خلال العقود الثلاثة الماضية ( 80 +90+ 2000) من 450 ألف هكتار إلى 120 ألف هكتار بما لا يتناسب مع حال الزيادة السكانية كل هذا أدى إلى افقار الريف والضغط على المدن فبلغت البطالة إلى أكثر من 20 في المائة في مصر و22 في المائة في تونس واحتكرت فئة نسبتها 4 في المائة معظم ثروات البلاد وازدادت أحوال المعيشة سوءا وتراجعت قدرات السكان الشرائية عما كانت عليه في السيتينات وأوائل السبعينات ودخلت قطاعات واسعة من السكان تحت خط الفقر ففي تونس الحد الادنى للأجر للأجور هو 250 دينارا أي ما يقارب 170 دولارا وهو أجر يقل كثيرا عن الحد الضروري للعيش ( المرجع مجلة الحياة الطيبة : ع 23 خريف 2011 صص 90 +91 مقال : د حسين الرحال : الأبعاد الاجتماعية للثورات العربية – نحو مقاربة جديدة ) … 

   والمشكل يتفاقم في كل المجالات ويمس الغلاء كل المرافق الحياتية للانسان من أدوية واتصالات وانارة ومياه وفواتير خانقة

وتتهاطل كالأمطار الغزيرة على المواطنين وأمام الفرق الشاسع بين المرتب و مستوى العيش يتضاعف عدد الفقراء كل يوم يزداد عددهم جراء قاصمة الظهر من قروض وديون لم تحقق للمواطن الشريف – المربي نموذجا – لباسا لائقا أو مسكنا مستقلا ف 90 في المائة من الاساتذة يسكنون في بيوت للكراء نضيف إلى ذلك نفقات الأبناء والأسرة عموما …حتى أن الأستاذ ينفق من مرتبه القليل ليحاول تغطية ديونه وينفق البقية من أعصابه وسمعته وكرامته فالجزار والخضار والعطار والحلاق وصاحب النقل أو محطة الوقود وغيرهم كل ينتظر دوره ليتسلم ما تخلد بذمة الاستاذ من دين ….إن الدواء الناجع لمثل هذه الحالات أن ينتفض كل أستاذ حر ويقف مع زملائه وقفة الرجل الأبي ذائدا عن كرامته وحقه في العيش الكريم بشتى السبل القانونية والمشروعة التي يكفلها له القانون والدستور لا يخشى في ذلك لومة لائم أو حسد حاسد إن ما يطلبه الاستاذ لا يساوي شيئا أمام ما يتمتع به من هو دونه جهدا و تعليما وفائدة لقد أصبح الأستاذ أضحوكة لدى العامة ومصدر سخرية ورثاء من الجميع لأنه طالما ترفع عن المطلبية والانتهازية وأنقذ البلاد من سنة بيضاء سنة 2011 وكان يؤطر المسيرات ويحمي المنشآت من أي هجوم أو اتلاف في الوقت الذي كان فيه دود الارض من مهربين ولصوص آثار وسماسرة ومرتزقة وانتهازيين يغتنمون الفرص ويملؤون أرصدتهم حتى أن أحدهم يفتخر قائلا :#حين كان الاغبياء يملؤون الشوارع ويقضون سحابة يومهم في الساحات كنت أبيع بطاقات الشحن  و الشريحة الالكترونية ب 10 دنانير  وكنت أحصد المال حصدا ##… نعم حينها كنا في الساحات وكان بعض الانتهازيين يفكرون في ملء أرصدتهم البنكية ….لا أحد يزايد علينا في وطنيتنا ولا في مصلحة الوطن ولكن لا كرامة لوطن يهان فيه رجال التعليم والمربين 

..عاشت نضالات الاساتذة …تحيا تونس والمجد للوطن

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: