10866902_10203318876912987_164878861_n

اعتقال ياسين العياري و بداية تصفية الحسابات.. (مقال/ رمزي هويدي)

اعتقال ياسين العياري و بداية تصفية الحسابات،الحقائق كما يجب أن تكون..
_______
يبدو أن صبر الجلاد على الضحية في تونس لن يكون طويلا كما جرت العادة في أعراف الديكتاتوريات و ستكون لا ربما عصا الجلاد هذه المرة أكثر قسوة من سابقاتها و هو ما سيمثل أملا جديدا في اٍنحراف مسار و عجلة الظلم الذي لن يقتصر فقط على آلام الجسد بقروحه, أوجاعه وجروحه الثورية النازفة و سيتعدى اٍلى اقصى درجات التحكم في السلطة.

سيصل في غالب الأحيان اٍلى تشوهات لروح الضحية التي ستقوده بالتالي إلى انحرافٍ نفسيٍّ خطير يتمثَّل أساسا في تقمصه شيئاً فشيئاً و بدون أن يشعر لشخصية الجلاد التقليدية التي تمتلئ بطشا و ديكتاتورية اٍكتسبها بالوراثة و الخبرة منذ عشرات السنين و هو ما سيشكل لاحقا علاقة غير متوازنة بين ضحيةٍ ليس لها سوى الصبر و القلم و الحقائق (على غرار ما يملكه ياسين العياري و آخرون ).

و بين جلادٍ يمتلك كل وسائل القمع من سلطة و شرعية “مُزَوّرَة” ممزوجة بآثار حقد و طاقة حيوانيّة لضرب جسد ضحيته بعنفٍ غريزيِّ بدائيِّ بربريّ، يتحول خلالها صبر الضحية إلى حقدٍ كامن ينتظر لحظة الانتقام و البوح بما خفي من كبت في اٍنتظار أن تسنح الفرصة و تحين تلك اللحظة التي يتغير فيها اٍتجاه فتح باب السجن ليصبح الداخل خارجاً و الخارج داخلاً و ستباح كل فرص التعبير الكامنة في داخله حتى تتغير الأدوار ليستولي هذا الأخير خلالها على سوط الجلاد وسلطته و جبروته و عندها لن ينقصها الحقد الكافي لتذيقه مرارة ما أذاقها من مهانة بنفس أُسلوبه البربريّ الهمجيّ اللاإنسانيّ ..


تبدو هذه الصورة النموذجية التي أراها و التي سيرويها ياسين العياري و كل أحرار البلد ذات يوم عندما يتم اٍسترجاع تلك الثورة المسروقة التي تفننت الأيادي الخفية في حياكتها و صياغة سيناريو سرقتها من ثوار و أحفاد الدغباجي ..

يبدو حال ياسين العياري كحال أولائك الذين قبعوا في سجون الداخلية ذات يوم من أيام بدايات سنة 87 عندما أُفْتُتِحَت أولى بوادر الطغيان في ذلك الوقت..، هذا الأسد اٍبن شهيد الوطن الطاهر العياري الذي قال لا لمن يعلم حقائقهم بدأ بدفع ثمن شجاعته بعد أيام من تهيئة الأجواء برجوع المنظومة القديمة التي غطت كل الأطر القانونية لسيناريو اٍخراج مسلسل “العهد الجديد” ..

و من هذا المنطلق اٍستوجب على كل من يملك سلاح الحرية و القلم و الدفاع بالقانون و المنطق أن يعود لسكة النضال الحر و يبدأ خلالها اٍصلاح جديد لثورة أفسدها اٍعلام يشوه و مال مشبوه يقطر فسادا بتمويل خارجي كانت أولى أولوياته تشويه النزيه قبل السارق و الشرفاء قبل القتلة ..

فك الله أسر أخانا ياسين العياري و كان الله في عون كل صوت من أصوات الحق ..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: