اعرف نفسك في رمضان ( بقلم ليلى العود )

اعرف نفسك في رمضان ( بقلم ليلى العود )

[ads2]

في مقالي هذا سأتناول البعد التربوي والنفسي الذي يحدد علاقة الانسان بنفسه و كيف أن رمضان هيأ للإنسان فرصة معرفة نفسه أكثر ليربيها و يتصالح معها…و سأنطلق في هذا من حديث نبوي شريف يقول فيه الرسول صلى الله عليه و سلم”إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء(أو الجنة في حديث آخر) وغلقت أبواب جهنم و سلسلت الشياطين”..

وقد يسأل أحدنا و هل يسلسل الشياطين بالسلاسل فعلا أم أن انشغال الانسان بالعبادة و إخلاصه فيها يجعل الشيطان عاجزا عن النفاذ إلى النفس البشرية للإغواء بالأخص و قد اعترف هو بنفسه بعجزه أمام عباد الله المخلصين قائلا” و لأغوينهم أجمعين-39- إلا عبادك منهم المخلصين-40- الحجر

مهما كان المعنى فعلى الإنسان أن يغتنم فرصةأجواء رمضان والتقرب فيه إلى الله أكثر و يتعرف على نوعية ذنوبه الصادرة من نفسه لأنه في سائر الأيام نراه يلعن الشيطان دائما و يسقط مسؤولية خطاياه عليه  وعلى آخرين و يبرئ نفسه

و لكن كيف يعرف الإنسان نفسه؟

من أنواع النفوس البشرية التي ذكرها الله  :نفس أمارة بالسوء ونفس لوامة و نفس مطمئنة
وحدد علماء أن من صفات النفس الأمارة بالسوء  البخل,الحسد,الغضب,الجهل,الإصرار على المعصية,الغفلة و غير ذلك من الصفات السيئة…و بما أن صاحب هذه النفس من الغافلين فهو لا تهمه فرص الطاعة التي منحها الله له في رمضان لذلك يواصل القيام بالمعاصي…و سواء أكانت الشياطين مصفدة أم لا فهو الذي يعتبر من شياطين الإنس و نرى شره يتواصل في رمضان بل وتأخذه العزة بالإثم لأنه لا يراه إثما لذلك فهو لن يستفيق من غفلته إلا بحادث ما: كمرض أليم أو موت عزيز عنده أو كأخذ أحدهم بيده ليعينه على إصلاح نفسه…لذلك علينا أن لا نكتفي بالسخط على هؤلاء والبعد عنهم بل يجب أن نحاول التقرب إليهم لنعينهم على تغيير أنفسهم لأنهم من الصعب أن يبدؤوا هم بإصلاح أنفسهم بسبب غفلتهم و موت قلوبهم و معاشرة من مثلهم.

أما النفس اللوامة – و صفاتها المكر ,الهوى,العجب,التمني إلخ فهي من أصعب النفوس وصاحبها لا يعرف الراحة بسبب لوم نفسه المتواصل له ..و أصحاب هذه النفس منهم من يقف وقفة جادة ليحدد الذنوب التي تلومه نفسه عليها,فيقرر تغيير نفسه و يدخل في امتحان ” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ” و بهذا يروض نفسه شيئا فشيئا و يربيها و يتخلص من ذنوبه ذنبا ذنبا إلى أن يصعد بها إلى مرتبة النفس المطمئنة و سيجد الله في عونه عند التغيير كما وعده…و منهم من يسكت ويخمد صوت اللوم ويحتقر الذنوب الصغيرة إلى أن يتعداها إلى الكبيرة فينحدر بالتالي إلى مرتبة النفس الأمارة بالسوء
.
أما النوع الأصعب من أصحاب النفس اللوامة فهم أولئك الذين لا يستطيعون اتخاذ القرار فنراهم يستمعون تارة إلى صوت اللوم فيحاولون الإصلاح وتارة يخمدون هذا الصوت ويواصلون ذنوبهم بسبب ضعفهم أمام شهواتهم و مصالحهم أو بسبب خوفهم ممن هم أقوى منهم مما يجعلهم يعيشون تذبذبا نفسيا و صراعا بسبب عدم تصالحهم مع فطرتهم السليمة التي تريد أن تتغلب عند اللوم…و هذا التذبذب النفسي يجعل أصحاب هذه النفس يلتجؤون بسبب عدم رضاهم على أخطائهم إلى التكتم على هذه الأخطاء أو التبرير لها أو إسقاطها على الآخرين كالشيطان وصولا إلى الصرع و الهستيريا فالطبيب النفسي أو المشعوذين هروبا من هذا الصراع وبحثا عن الراحة أو الانتحار للتخلص منه نهائيا

فليكن إذا رمضان فرصة للتعرف على النفس لأن من أقسى الأشياء و أصعبها أن لا يعرف الإنسان نفسه التي بين جنبيه فتصبح بذلك هي السائسة وهو المسوس
ولنغتنم فرص الطاعة في هذا الشهر وفرصة تقييد الشياطين ونصلح أنفسنا ..وليقف كل صاحب نفس لوامة وقفة صدق ليستمع إلى ماذا تلومه نفسه فيتعالى على كل ما يجعله يخمد صوت اللوم وعلى كل ما يبعده على فطرته السليمة حتى يصل إلى الاطمئنان والسلام و إلا فسيعيش صراعا داخليا لا بد و أن ينقله للآخرين و دون أن ننسى أيضا الأخذ بأيدي أصحاب النفوس السيئة لإعانتهم بالتي هي أحسن على إصلاح نفوسهم

نسأل الله في هذا الشهر الكريم الرحمة و المغفرة والعتق من النار..

[ads2]

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: