اغتيال الكاتب اليساري “ناهض حتر” في العاصمة الأردنية.. و محللون يرجحون أن إساءته للذات الالهية و دعمه المطلق لبشار الأسد وراء مقتله

شغل مقتل الكاتب الأردني “ناهض حتر” الذي قضى صباح اليوم الأحد، على يد مسلح مجهول في العاصمة الأردنية عمان، الأوساط الصحفية، خاصة لما يمثله هذا الكاتب من خط سياسي، إلى جهة تأييده الأعمى لجيش بشار الأسد، والميلشيات التي تقاتل إلى جانبه وعلى رأسها حزب الله اللبناني.

وأساء “حتر” في مواقع عدة للشعب السوري عبر سنوات الثورة السورية، خاصة في جريدة “الاخبار” اللبنانية، التي وصل حد النيل من الشعب السوري فيها إلى درجة جعلت الصحيفة نفسها توقف مقالاً له وتعتذر ما أثار غضبه الشديد.

وناهض حتر من مواليد 1960، وهو كاتب صحفي ذو توجهات يسارية، وهو خريج الجامعة الأردنية قسم علم الاجتماع والفلسفة.

محاولات اغتيال سابقة.. 
وسبق لـ “حتر” التعرض لمحاولات اغتيال متعددة، بسبب آرائه التي أثارت العديد من التوجهات الفكرية، وخاصة التي تحمل طابعاً دينياً أدت به إلى إجراء سلسلة من العمليات الجراحية، اضطر لمغادرة البلاد لأسباب أمنية إلى لبنان سنة 98.

ويكتب حتر في صحيفة الأخبار اللبنانية، بشكل مستمر، إلا أنه توقف عن الكتابة فيها بعد حادثة شهيرة، أساء فيها للشعب السوري عموماً، كما أنه موقوف عن الكتابة في الصحافة الأردنية منذ أيلول 2008.

خلاف “الأخبار”..
من أبرز المحطات المعنية بالشأن السوري، وكون ناهض حتر من أبرز المطبلين لنظام بشار الأسد وجيشه، والمليشيات الموالية له، كان مقالاً في صحيفة الأخبار اللبنانية المقربة من “حزب الله” أساء فيه بشكل سافر وعنصري للشعب السوري معتبراً أن رحيل “اللاجئين السوريين ليس بخسارة، ولا يعد نزفاً ديمغرافياً”.

وقال حتر في مقالة تحت عنوان “بدء المرحلة الأولى للحل السياسي في سوريا”، إنه “يمكننا القول إن معظم اللاجئين السوريين خارج وطنهم هم من الفئات غير القادرة على التعايش مع التعددية والنمط الحضاري الخاص في سوريا. وهكذا، فإن خساراتهم لا تعد نزفا ديموغرافيا”.

ونشب خلاف كبير بين حتر والصحيفة على خلفية نشره المقال الذي احتوى على “إهانات وإساءة” للشعب السوري، ووصل صحيفة الأخبار آلاف الاحتجاجات من السوريين، ما اضطرها لحذف المقال ونشر اعتذار جاء فيه: “الأخبار تعتذر من الشعب السوري، هناك مبادئ أخلاقية وسياسية، هي في صلب رسالتنا ولا يجري النقاش إلا تحت سقفها، ومقال الزميل ناهض حتر في عدد الأربعاء 9 أيلول 2015 تعدّى على هذه المبادئ، ولم يكن ليُنشر في الأخبار لولا خطأ تحريري فادح”، على حد قولها.

وأضافت أن “الأخبار تعتذر إلى قرائها، وإلى الذين مسّهم محتوى المادة وأهانهم، لنشرها كلاما ليس مكانه صفحاتها. وقد أزالت من على موقعها المقال الذي يتعارض مع مبادئها وروحها”.

“حتر” يردّ ويسيء أكثر..
ولم يكتف “حتر” بما بدر منه، بل رد على الصحيفة (الموالية للنظام بطبيعة الحال) في مقال آخر حمل عنوان “ماهي المبادئ.. ولمن الاعتذار” وجّه من خلاله اتهامات عدة للصحيفة، ولرئيس تحريرها إبراهيم الأمين.

قال فيه: “أعلن الزميل إبراهيم الأمين، رئيس تحرير الأخبار، أن مقالي الأخير فيه مسّ المبادئ السياسية والأخلاقية للصحيفة، بكلام يسيء إلى الشعب السوري. حسنا، ولكن ما هي تلك المبادئ، ومَن هو الشعب السوري المقصود بالاعتذار؟”.

وهاجم الصحيفة بالقول إن مبادئها المعنية في رد الصحيفة على مقاله “هي المبادئ الليبرالية التي كانت وراء بلبلة خط الصحيفة، عاميّ 2011 و2012، إزاء الدولة الوطنية السورية، والحرب الإمبريالية الرجعية على سوريا، وتبنّي وجهات نظر المعارضة”.

وتابع: “أما الحديث عن الشعب السوري، فهو يشير هنا إلى جمهور المعارضة والمسلحين. وهؤلاء يشكّلون القسم الأعظم من اللاجئين السوريين الذين جرى إغراؤهم، في سياق خطة مولتها السعودية وقطر، باللجوء إلى تركيا والأردن ولبنان، لاستخدامهم أداة ضغط سياسية على دمشق”، وفق زعمه.

جماعة “القرود”..
وجدد حتر التزامه الصريح بنظام بشار الأسد، وبجيشه، مضيفاً “لعل التزامي، غير الملتبس، بالخط السياسي السوري، وبمصالح سوريا الاستراتيجية التي هي عندي فوق كل المصالح الأخرى، هو السبب الرئيسي في الخلاف الذي نشب، منذ وقت، مع الزميل إبراهيم الأمين”.

واتهم صحيفة الأخبار بأنها أساءت لجيش النظام السوري “مرات عدة”، على صفحاتها، ذكر منها مقالاً يصف هذا الجيش بأنه “جماعة من القرود”.

واوقف حتر في 13 أوت الماضي عقب نشره رسما كاريكاتوريا، على صفحته عبر “فايسبوك”، اعتبر مسيئا للذات الالهية.

ووجه مدعي عام عمان الى الكاتب اليساري تهمتي “اثارة النعرات المذهبية” و”اهانة المعتقد الديني”، واعلن حظر النشر في القضية. ونفى حتر حينها ما اتهم به مؤكدا انه “غير مذنب”.

وكانت عقوبة اي من التهمتين المسندتين لحتر قد تصل في حال ادانته الى الحبس ثلاث سنوات.

وكان حتر نشر رسما كاريكاتوريا، لم يرسمه، على صفحته الشخصية على “فايسبوك” بعنوان “رب الدواعش”، ما اثار جدلا واستياء على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم حذف المنشور من صفحته بعدما أكد أن الرسم “يسخر من الارهابيين وتصورهم للرب والجنة، ولا يمس الذات الالهية من قريب أو بعيد، بل هو تنزيه لمفهوم الألوهة عما يروجه الارهابيون”.

واضاف قبل ان يغلق صفحته الشخصية، ان “الذين غضبوا من هذا الرسم نوعان: أناس طيبون لم يفهموا المقصود بأنه سخرية من الإرهابيين وتنزيه للذات الإلهية عما يتخيل العقل الإرهابي، وهؤلاء موضع احترامي وتقديري”.

وتابع ان النوع الثاني: “إخونج داعشيون يحملون الخيال المريض نفسه لعلاقة الإنسان بالذات الإلهية. وهؤلاء استغلوا الرسم لتصفية حسابات سياسية لا علاقة لها بما يزعمون”.

الامر الذي لم يقنع خصومه بل وحتى مناصريه حينها وخلف ردود فعل غاضبة و كبيرة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: