اقتحام المسجد الأقصى بقلم حسن الخليفة عثمان

اقتحام المسجد الأقصى بقلم حسن الخليفة عثمان

لن نُعدم الخير في أمة لا زال بها شهداء يمشون على الأرض بأجسادهم ويُحلّقون في السماء بقلوبهم، لا يضرهم من خذلهم حتى تفيض أرواحهم إلى الذي خلقهم، ليجزيهم خير ما وعدهم.

بينما اعتادت مكاتب وزارات الخارجية لبعض الحكومات، أو الدول التي لا زال مسموحًا لها أن تدين وتشجب وتستنكر على إصدار النسخة المطبوعة من بيان شجبها واستنكارها لكل اعتداء يحدث على المسجد الأقصى؛ إذا بفئام من هذه الأمة اصطفاهم ربهم وخصهم بشرف الذود عن مقدسات هذه الأمة والرباط عليها.

وبينما جنود خلافة البغدادي مشغولون بتطهير مخيم اليرموك من اللاجئين الفلسطينيين من الرجال والنساء والأطفال العزل وتشريدهم بصفتهم “مرتدين كفارًا”، وانشغالهم في جهادهم المقدس بإرسال انغماسيهم الذين أقنعوهم أنهم سيتبوؤون الدرجات العلى من الجنة فور تفجيرهم وقتلهم للصائمين الموحدين من المقاومة السورية من أحرار الشام، والجيش الحر، وجبهة النصرة لحظة إفطارهم وهم في رباطهم على ثغور الشام ضد الطاغية الديكتاتوري، وبينما الجنرال حسن نصر الله القائد الأعلى للقوات التي تقاتل في كل مكان في العالم كما قال بنفسه وبالنص: “سنقاتل في كل مكان”، بينما هو مشغول بتحرير الزبداني التي هي طريقه الوحيد إلى القدس حيث قال: “إن الطريق إلى القدس يمر بالزبداني”.

وبينما سلطة الضفة الغربية بفلسطين مشغولة في الأيام الماضية بحملة اعتقالات واسعة ضد عناصر المقاومة، وكذلك انشغالها بتقاسم الوزارات فيما بينها، إذا بالعالم الإسلامي والعربي يستيقظ يوم الأحد الماضي ولأول مرة منذ انتخاب الحكومة الإسرائيلية الجديدة على اقتحام وزير الزراعة الإسرائيلي (أروي أريئيل) المسجد الأقصى مع العديد من المستوطنين، وذلك تحت حراسة كثيفة من القوات الإسرائيلية في ذكرى ما يسمونه بـ”خراب الهيكل”، كما دعوا إلى إغلاق المسجد الأقصى في وجه المصلين المسلمين، والسماح لهم بأداء شعائرهم وطقوسهم اليهودية، في مشهد يعيد إلى الذاكرة مشهد أبرز اقتحام للمسجد الأقصى نفذه رئيس الوزراء الأسبق (أرييل شارون) في 28 سبتمبر/أيلول عام 2000، وهو الاقتحام الذي فجر انتفاضة الأقصى.

ومن الملاحظ أن اقتحام وزير الزراعة الإسرائيلي والذي كان يوم الأحد الماضي والذي ذكّرنا باقتحام (أرييل شارون)؛ قد جاء مباشرة بعد حادثة الفتاة المتطرفة الإسرائيلية (إيفا موريس)، التي شتمت النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم، في المسجدالأقصى يوم الخميس السابق لحادثة الاقتحام! وقد اكتفت محكمة الصلح الإسرائيلية بإبعاد المتطرفة عن المسجد الأقصى٬ ولم تصدر أوامر باعتقالها، وقد ذكّرتنا حادثتها الاستفزازية الممنهجة بحادثة 9سبتمبر/أيلول 2004م، والتي قام فيها (مناحيم فرومان) حاخام مستوطنة (تكواع) بإقامةحفل زواج لابنه داخل المسجد الأقصى، تخلله شرب خمور ونبيذ.

من الذي تصدى لهمجية وعربدة هؤلاء المقتحمين المعتدين على حرمة المسجد الأقصى؟ وبماذا تصدوا لهم؟
إنهم الرجال المقدسيون والنساء المقدسيات والأطفال المقدسيون، هؤلاء جميعًا الذين حملوا أرواحهم الطاهرة على أكفهم، بعد أن نذروها فداءً ووفاءً ودفاعًا عن المسجد الأقصى، وجعلوا من أجسادهم حصونًا وأسوارًا حول المسجد الأقصى، وجعلوا من تكبيرهم وهتافهم سلاحًا ماضيًا، يردون به الصائلين الغاشمين على المسجد الأقصى، يسقط الواحد منهم مضرجًا في دمائه، مثخنًا في جراحه، فلا يأبه بما أصابه ما دام فيه عرق ينبض، وما يصده ذلك عن مدافعة المعتدين المقتحمين.

إنهم أناس خيّرتهم آلة الظلم الدولي والاحتلال الغاشم بين أن يموتوا مدبرين راكعين مذلولين، أو يستشهدوا مقبلين راكضين شامخين؛ فآثروا الآخرة على الأولى، واختاروا الوفاء لما أخبر به الصادق الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم عن ثوبان قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» (رواه مسلم:1920).

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: