اكتشاف معبد كنعاني في لبنان يعود لـ 1300 ق.م

لم تكتف البعثة البريطانية الأثرية، خلال عملها المستمر منذ 17 عاما في صيدا بجنوب لبنان، بما تم اكتشافه من آلاف القطع الأثرية في أحد المواقع في المدينة، بل ظلت تعمل حتى وصلت لمعبد كنعاني يعود للعام 1300 قبل الميلاد، وهو الأهم من بين الآثار المكتشفة.

وأدى هذا الاكتشاف الهام في حفرية “الفرير” في مدينة صيدا، إلى جعلها على درجة عالية من الأهمية حيث تضم ترابطا زمنيا وتاريخيا “ليس له مثيل على حوض البحر الأبيض المتوسط”، بحسب مسؤولين في البعثة.

وتعمل البعثة البريطانية التي تتبع المتحف البريطاني بالتعاون مع المديرية العامة للأثار التابعة لوزارة الثقافة اللبنانية، منذ عام 1998، وكل العاملين فيها من اللبنانيين، وهي مازالت مستمرة في عملها للوصول إلى مزيد من الاكتشافات بالتزامن مع البدء ببناء متحف صيدا الذي سيكون “نادر الوجود” في الشرق الأوسط، وسيحتضن حوالي 5 آلاف سنة من تاريخ البشرية تتمثل في الآلاف من القطع الأثرية.

رئيسة البعثة البريطانية لحفرية “الفرير” في صيدا، كلود ضومط سرحال، قالت إن “العاملين في التنقيب على الآثار وعمال بناء متحف مدينة صيدا اكتشفوا أثناء عملهم، معبدا يعود للعام 1300 قبل الميلاد”، مشيرة إلى قيام المعنيين بـ”حفرية عاجلة” للتنقيب عنه بشكل أوسع.

واعتبرت سرحال أن هذا المشروع “مهم جدا”، لافتة إلى وجود سويات أثرية عديدة في صيدا من عام 3000 قبل الميلاد وصولا للعصر الحديث.

وأشارت إلى أن المعبد الكنعاني المكتشف “كان مختوما ومغلقا بحجارة تعود للعصر الفارسي (القرن السادس ق.م)، دون أن يتعرض للهدم أو أي ضرر”، موضحة أن كل غرف المعبد تحت الأرض، وهذا يدل على أنه كان مخصصا لفئة محددة من المجتمع الصيداوي.

وأوضحت أن السبب في ذلك هو أن “الطقوس الدينية آنذاك كانت تقام بشكل خفي، على عكس اليوم، حيث إذا أردنا بناء كنيسة أو مسجد نبنيه بشكل واضح للجميع”.

وقالت سرحال إن “جدران المعبد مبنية من الحجارة الضخمة التي يصل ارتفاعها إلى 4.5 متر، وأرضيتها بعمق 7.5 متر”.

و”أرض كنعان” هي منطقة تاريخية في الشرق الأدنى القديم تشمل اليوم فلسطين ولبنان والأجزاء الغربية من الأردن وسوريا، وكانت المنطقة مهمة سياسياً منذ العصر البرونزي المتأخر(حوالي 3000 قبل الميلاد) وتوالت عليها الحضارات القديمة إلى أن تم استبدال اسم “كنعان” بـ”سوريا” عقب سيطرة الإمبراطورية الرومانية على المنطقة.

وأضافت سرحال “أننا وجدنا مثيلا لهذه الطقوس الدينية في موقع “ألالاخ” شمالي سوريا، داعية إلى دراسة هذه الطقوس جيدا لأنها غير معروفة بشكل واضح.

واعتبرت سرحال أن البعثة الحالية “تكتب تاريخ صيدا من جديد”، مشيرة إلى أن كل الآثار المكتشفة في هذا الموقع قبل 17 عاما تؤكد وجود تبادلات تجارية بين شعوب حوض البحر المتوسط منذ العام 3000 قبل الميلاد.

سرحال قالت إنه “تم العثور أثناء التنقيب على قطع أتت إلى صيدا من منطقة نيسان في اليونان، وأخرى من مصر، وبعضها من قبرص، وبالإضافة إلى قطع فضية أتت من جبال الألاداغ في الأناضول (تركيا) تعود للعام 2000 قبل الميلاد”.

وأضاف أن “أقدم قطعة فخارية كاملة وجدت في الموقع أتت من جزيرة كريت اليونانية، وهي من أقدم أثريات هذه الجزيرة التي وجدت على حوض البحر المتوسط”.

وحول المتحف الذي بدأ العمل في بنائه، قالت سرحال إن “محتويات هذا المتحف ستكون مهمة جدا، لتنوعها وقدومها من مختلف مناطق البحر المتوسط”.

وأضافت أن هذا المتحف “سيكون نادر الوجود في الشرق الأوسط، لأنه غير محصور بموقع أثري واحد، بل سيكون مؤلفا من عدة طوابق بحيث يستطيع زائره المشي على جسر صغير من باطن الأرض نحو سطحها، ويكتشف خلال الرحلة عدة عصور وعدة شعوب من العام 4000 قبل الميلاد، وصولا إلى سور صيدا القديم الذي بني في القرون الوسطى”.

وتابع قائلا إن “هذا المشروع مهم لسكان صيدا ومهم للبنان، ومهم لكل شعوب بلدان حوض البحر المتوسط… وهو تفاؤل أننا كنا هنا منذ آلاف السنين نعيش بسلام وأمان”. يشار إلى أن كم أهم ما تم اكتشافه في حفرية “الفرير” تمثال لكاهن، طوله 115 سنتيمتراً، يعود تاريخه الى القرن السادس قبل الميلاد، إضافة الى غرف ومستودعات القمح والشعير ونحو 114 مقبرة ومئات الجرار الفخارية.

المصدر: وكالة القدس للأنباء

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: