ahzebdimocratiaaaaa

“الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية تحاول تدارك فشلها ” .. بقلم حبيب حطّاب

 

عرفت عائلة الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية انتكاسة جراء النتيجة السلبية التي حققتها في الانتخابات التشريعية الأخيرة حيث تراجع عدد المقاعد المتحصل عليها بشكل كبير . سارع قادة هذه الأحزاب وغيرهم من من لم تنصفهم النتائج الانتخابية الى الدعوة الى اجتماعات طارئة وكان اول من دعي اليها السيد مصطفى بن جعفر عن حزب التكتل حيث اعرب عن قلقه الشديد إزاء نتائج الانتخابات وخوفه من عودة التغول السياسي داعيا الى اجتماعات تمت فعلا بين القوى الديمقراطية في تباحث للموقف وفي سعي حثيث لتوحيد الأراء تجاه مترشح للرئاسة . في نفس السياق قام حزب التيار الديمقراطي بندوة صحفية أعلن خلالها مشاركته في لقاءات تشاورية , وأضاف السيد محمد عبو ان التيار الديمقراطي سيدعم ترشح السيد المنصف المرزوقي في حال عدم التوصل الى مرشح مشترك .

مشاورات ولقاءات بين مجموعة من الأحزاب أعقبت في أخر المطاف بيانا مشتركا بين الأحزاب التالية “حزب التكتل من أجل العمل والحريات ” “حزب المؤتمر من أجل الجمهورية ” “حزب التيار الديمقراطي ” “حركة الوحدة الشعبية ” و “حركة الشعب ” وقد جاء البيان ليؤكد على النقاط التالية

إن التوافق على مرشح وحيد للعائلة الاجتماعية الديمقراطية يمكن أن يحقق اتجاها تقدميا مهما يعزز فوزها ، غير أن عدم استفاء هذا الشرط لا يمنع مرشحيها من خوض غمار هذا الاستحقاق و النصر فيه.
إن التشاور و التنسيق يستمر ليشمل الاستحقاقات المقبلة (العمل البرلماني و الانتخابات البلدية و الجهوية…) .
إن كل مرشح من مكونات هذه العائلة يلتزم التزاما أخلاقيا لدعم المرشح الذي يجتاز الدور الأول من نفس العائلة.

وفي نفس السياق فقد أعلن السيد عبد الرؤوف العيادي عن حركة وفاء أنه “سيترشح للرئاسية إلا إذا تمّ الاتفاق على مرشح للقوى الديمقراطية ”

إن المدقق في هذا الحراك الحزبي للعائلة التي تطلق على نفسها العائلة الديمقراطية الاجتماعية يلاحظ أمورا لعل ابرزها ما يلي : إن ابرز مكونات هذه العائلة الحزبية كانوا يمثلون جزء كبيرا من الترويكا الحاكمة فحزب التكتل من جهة وحزب المؤتمر وما تفرع عنه أو انشق منه من أحزاب من جهة أخرى . لقد تراجعت هذه القوى بشكل كارثي من حيث الناحية الشعبية والنجاعة في كسب أصوات الناخبين فنظام البواقي الذي لا يمت للعقل بصلة لم ينصفهم هذه المرة بعد ما جعل منهم حكاما في المرة الأولى فلعل الحكم في الديمقراطية ضربة حظ . أو ربما لأن الديمقراطية لا تورث حكما بل يتسلق للحكم في ظل المنظومة الديمقراطية الأكثر دعما من منظومة الفساد وأصحاب المصالح المحلية والعالمية . لقد أصبحنا نرى المال السياسي الفاسد والتزوير والاتكال على الأجنبي واعطائه الوعود والمواثيق هي السلعة الرائجة التي تسبب النجاح في ظل منظومة تدعي حكم الشعب . ونحن إن كنا من جهة نثمن نظافة يد كل سياسي يريد ان يرعى شؤون الناس ويتولى امرهم الا ان كسب ثقة الناس ودعمهم اكبر من ان تناله شعارات الديمقراطية الاجتماعية .

من جهة أخرى فإن هذا التحرك السياسي يحاول بطريقة غير مباشرة انقاذ العائلة الديمقراطية من الاضمحلال النهائي في ظل الاستقطاب الثنائي الموجود على الساحة بين حركة النهضة وحزب التجمع “نداء تونس” . وهذه العائلة فيها من السياسيين أصحاب الايادي النظيفة والنوايا الحسنة, ولكن سيكون لهم النجاح البارز والعودة القوية الى الساحة السياسية اذا هم عادوا الى مبدأ الأمة وحلها الذي تتشبث به رغم كل التشويه والمغالطات . فالإسلام عقيدة ونظام حكم هو الذي يجعل الناس تقبل عليه بصدر رحب أما شعارات الديمقراطية الاجتماعية برغم ما فيها من ابراز لسيادة القانون وحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية وغيرها من العناوين البراقة إلا انها لا تعني للمواطن شيء ولا تدفعه نحو الالتحاق بها لما جرب وعرف من سوء تطبيق ومن غلبة الفساد في ظل المنظومة الرأسمالية إلا ان تكون حلولا جذرية وهو مالا تقدمه الديمقراطية الاجتماعية .

إن الإسلام بصفته مبدأ الأمة ومنطلقها في حل جميع مشاكلها وكونه بشموليته القادر الوحيد على حل مشاكل الناس وتقديم المعالجات لما يعانيه الشعب من ضنك في العيش وبطالة وتهميش وطبقية وسعي الى تجويع الجائع وزيادة ثروة الغني هذا الإسلام حري بمثقفي الأمة وسياسيها العودة له بدراسة وتعمق وطرح وفهم . فنحن نرى أن النخب السياسية أطنبت في التوغل في شعارات الفكر الغربي المسقط دون رجوع أو محاولة رجوع لموروثها العظيم الذي جعلها قائدة للأمم والشعوب طوال قرون من الزمن . وإن هذه الأحزاب أو غيرها ممن يرنون الى مستقبل افضل لتونس ومناخ من الكرامة والعيش الطيب لن ينجحوا في اعتلاء الحكم الا بأحد طريقين أما طريق الفساد وماله من تبعات .. أو طريق الأمة ومبدأها فالتصالح مع الأمة يبدأ بالتصالح مع ما تحمل هي من أفكار ومع ما تثق هي فيه من قيم قادرة على تغيير موازين القوى السياسية, فحسن النوايا في السياسة لا يكفى كما ان البرامج المسقطة والأفكار الغربية التي اصبح أصحابها أنفسهم يتحدثون عن فشلها وما بعدها “ما بعد الديمقراطية ” و “الديمقراطية وعدم القدرة على الحكم” لن تجعل لهذه الأحزاب في قلوب الشعب نصيبا كافيا لخوض غمار الحكم والوصول اليه . وفي الختام فإن في هذا الشعب الطيب من الخيريين وأصحاب الايادي البيضاء أناس كثر بقي أن يعوا على حقيقة الصراع ويعودوا الى ما فيه رشدهم ورشد أمتهم .

بقلم حبيب حطّاب – ناشط سياسي في صفوف حزب التحرير –

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: