995043_596913763662661_195146106_n

الأزمة في تونس : فشل بلا أفق .. بقلم الأستاذ رضا بالحاج

 

وسط هذه الحالة المرعبة في البلاد من اكتئاب و إحباط و شبه يأس و التي يتفنّن النافذون و الحكّام في تعميمها على الجميع و في كلّ المواضيع لقتل مكامن الأمل في التغيير.. وسط هذا البؤس الشديد من فقر فأكثر..و من حرمان فأشدّ و أقسى و من جرائم بلغت عنان السّماء تنتهك أعراضنا و تنهب أموالنا و تجعلنا رقما قياسيّا عالميّا ..وسط هذا المجال السياسي الذي يتّخذ أحكام الإسلام الصريحة غريما و خصيما نابذا وراء ظهره مكتبة المسلمين المليونية..وسط هذا الفكر المنهزم الذّي لا يقدّم للنّاس إلا الحدّ الأدنى  و بطريقة مذلّة و لإحكام هذا الإذلال يصوّرون الشعب عاجزا عن أن يخوض أيّ معركة من معارك التحرّر حتّى مع مستعمريه و جلاّديه و قاتليه و سارقي ثرواته بل لقمة عيشه..وسط هذه البيئة الفكريّة و السياسيّة التي لا يظهر في صفوفها الأولى إلاّ المنبتّون الغرباء المتعجرفون المضبوعون بالثقافة الغربيّة إلا من رحم الله..وسط هذا الحزن العميق الذي يتهامس بخبره النّاس و لا يملكون عنه حولا و لا بدلا يسأل الجميع حسرات..”و بعد”؟؟فيرجع الصدى زفرات” و بعد”؟؟

تحدّثت مع كثير من النّاس من شمال إلى البلاد إلى جنوبه يبثّونني الشكوى و لم أسمع منهم إلا حسرة و لوعة و أسى فالمعاناة تتراوح بين عجز عن سداد إيجار و عدم قدرة على رعاية أطفال و صراع دائم و مرير مع الأمراض مع كتم و كظم و معاشرة للألم لا تنقطع. في كلمة انّه الحرمان و ما أدراك ما الحرمان وما يزيد من مرارته هو التسلّط بالمنع و الاحتقار و عدم الاعتبار فترى على وجوه أصحابه آثار حوار باطني صاخب لن يصلك منه إلا تلعثم في الكلام و تردّد في الابتسامة.. و القصص في هذا السياق كالغصص مأساوية كيفما قلّبتها..وسط هذا الجمود و هذا الانسداد و حتّى لا يتدحرج الجميع إلى اليأس و الهاوية و حتّى نحافظ على الهمّة العالية فانّ حزب التّحرير يدعوكم إلى فضاء واسع من الأمل و إلى مساحة آمنة نتقوّى فيها بالإسلام مبدأ و قاعدة فكريّة و قيادة و إلى تجديد العهد و ألاّ تبخسوا أنفسكم حقّها و قدرتها و أن تعملوا على توريث الأمل إلى أبنائكم..يدعوكم حزب التّحرير في هذه اللحظة الفارقة و الحاسمة إلى نفس جديد و أن لا تعطوا قيادتكم لا لجاهل و لا لجبان حتّى لا تكرّروا المأساة عليكم و أن لا تتنازلوا عن عزّتكم بالإسلام القادر الأوحد على الحلّ و القيادة..ندعو الجميع إلى تبنّي الفكر الإسلامي المستنير و تفصيله و التبشير به و إزالة العوائق أمامه ليثمر و المهمّ المهمّ المجاهرة به و خوض الصّراع الفكري و الكفاح السياسي على أساسه بثبات و جدراة بلا مواربة و لا تورية و لا لفّ و لا دوران.. كفى جبنا و كفى لبسا للحقّ بالباطل..كفانا واقعيّة عفنة تتدحرج بنا من سيء إلى أسوأ ..كفى انتهازية ماكرة داست كلّ الأحكام الإسلامية و القيم.

حتّى نكسر هذا الجو الخانق و حتّى لا نعطي هذا الحراك الثوري لنتائج عكسيّة من تسلّط استعماريّ جديد أو لا قدر الله إلى مزيد من تمزيق أو فوضى عمياء و حتّى لا ينفرط العقد و لا تؤول الأمور للمجهول و أو الأعداء سنفتح كلّ الملفّات المحظورة الممنوعة مثل ملفّ الثورات المنهوبة المعطّلة فهي أرزاق الله للأمة و سنفتح ملفّ العمالة و الارتهان للأجنبي ما جعلنا كالعبيد في نظام عولميّ ماكر سنفتح ملفّ التضليل بالتعليم و الإعلام و كيف أنّ الغرب يسكن فيهما كلّ مسكن ما هدم شخصيّات أبنائنا عقليّة و نفسيّة و أوصلنا إلى انحطاط حضاري و إلى تخلّف مدني( براءات الاختراع في العالم العربي تساوي 0.25 بالمائة من النسبة العالمية)..سنفتح ملفّ الأمن و الجيش لنرفع من مقامهما و نجعلهما في أعلى المراتب في سياق الأمّة ضمن مشروع عزّة و مجد لا خدما لحكّام عملاء لا يقدرون حتّى على حفظ سرّ واحد من أسرار الدولة و كتمانه فضلا عن اتّخاذ أي قرار لصالح البلاد و العباد بل هم لا يقدرون حتّى على حماية كرامة منظوريهم..

لسنا أدعياء في هذا بل نحن قادرون و أهل لهذه المهمّات الصعبة فلحزب التّحرير عشرات الكتب المفصّلة في الاقتصاد و الحكم و الاجتماع و التعليم و السياسية الدولية و سوى ذلك و لحزب التّحرير مدوّنات فقهية باجتهاد أصيل و جديد تحقّق الرّعاية و الكفاية بل و الرّفاه.. و لحزب التحرير مقترح دستور على أساس الإسلام فيه 192 مادّة يدعو أهل الاختصاص إلى النظر في أسبابه الموجبة و له قيادات ذات كفاءة و أمانة.. نعم حزب التّحريريأبى أن يحكم عليكم الفاشلون في السياسة  باليأس و الرضا بالأمر الواقع و بتعميم الفشل و الأجواء القاتمة وأن يحكّموا فيكم أمراضهم النّفسية كسلا و جبنا و بخلا.

لا تسمعوا لمن يقول لكم ليس في الإمكان أبدع مما كان أو يقول “هذاكا المقرّص هذاكا المعجون” نعم يعزّ علينا ألمكم و وجعكم المتزايد أضعافا مضاعفة و لكن اعلموا أنّ السعي للفرج هو أفضل عبادة.

قال النبيّ صلّ الله عليه و سلّم:” من أصبح و لم يهتمّ بأمر المسلمين فليس منهم”

قال تعالى:” يأيّها الذين آمنوا استجيبوا لله و للرسول إذا دعاكم لما يحييكم”

المصدر : جريدة التحرير عدد22 (8 /12/ 2014 ) .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: