الألم وسيلة للسعادة

يبدو أن الألم وسيلة للسعادة ، لذلك من أسماء الله الضار ، وممنوع أن تقول : اسم الله الضار ، اسم الضار يذكر مع النافع ، الضار النافع ، فهو يضر لينفع ، ممنوع أن تقول : الله الخافض ، يجب أن تقول : الله الخافض الرافع ، يخفض ليرفع ، ممنوع أن تقول : الله مذل ، قل : الله مذل معز ، يذل ليعز ، ممنوع أن تقول : الله مانع ، يمنع ليعطي ، وربما كان المنع عين العطاء .
واللهِ لو كُشف للإنسان يوم القيامة حكمة ما ساقه الله إليك لصعقتَ ، كان دخله محدودا ، وولدا يتيما ، عنده مشكلة صحية ، لم يوفق في زواجه ، لو يُكشف للإنسان يوم القيامة الحكم التي وراء ما ساقه الله من قضاء وقدر أقول : والله إن لم يذب كالشمعة محبة لله ففي هذا الدين خلل .

(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء ، ودار ترح لا دار فرح فمن عرفها لم يفرح لرخاء ، ولم يحزن لشدة ، ألا وإن الله تعالى خلق الدنيا دار بلوى ، والآخرة دار عقبى ، فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة ، وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا ، فيأخذ ويبتلي ليجزي ))

[ رواه الديلمي عن ابن عمر ]

إذاً : الألم وسيلة للسعادة ، كم من إنسان عظيم له بصمات كبيرة جداً على الثقافة البشرية ، نشأ يتيماً ، نشأ فقيراً ، نشأ مضطهداً ، لذلك قالوا : الحزن خلاّق ، الحزن يورث التفوق أحياناً ، أما النعيم فلا يورث شيئاً ، تلاحظون أن طفلا ينشأ في أسرة غنية جداً لا يدرس ولا يتفوق ، ولا يلتزم بشيء ، مائع ، ضائع ، وهكذا ، النعيم أفسده ، وقد تجد بطولات من الفقراء ، يسمون عند الناس عصاميين ، بطولات كبيرة جداً ، لأنّ الحزن خلاق .
يجب أن تعتقد أنك لست مخيراً في أمك وأبيك ، ولا في كونك ذكراً أو أنثى ، ولا في مكان ولادتك ، ولا في زمن ولادتك ، ولا في قدراتك ، وقد أكد علماء التوحيد أن هذا الذي لم تكن مخيراً به محض خير لك ، وليس في الإمكان أبدع مما كان ، بل ليس في إمكانك أبدع مما أعطاك .
إذاً : الألم وسيلة للسعادة ، والضرر طريق للنفع ، والخفض طريق للرفع ، والإذلال أحياناً طريق إلى العز ، والمنع أحياناً طريق عين العطاء .
لذلك المؤمن عقب مشكلة ، عقب شبح مصيبة ، عقب خطر ، يلجأ إلى بيت الله الحرام معتمراً أو حاجاً ، فيصطلح مع الله ، أو يأتي إلى المسجد ليصلي في المسجد ، وليذكر الله فيه ، أو يلجأ إلى تلاوة القرآن ، أو يحاول أن يسترضي الله بالأعمال الصالحة ، والبذل والتضحية .
لذلك حينما تفهم على الله حكمته من الشدائد تنقلب الشدائد إلى رغائب ، والبطولة أن تعتقد اعتقاداً جازماً أن كل شيء يفعله الله لخير ، أنت لا يستقيم إيمانك حينما تتوهم أن الله لا يعلم ما يجري في الأرض .

﴿ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾

( سورة الأنعام الآية : 59 )

ينزل صاروخ ، معقول ورقة يعلمها وصاروخ لا يعلمه ؟! مستحيل ، وأنت لا يستقيم إيمانك حينما تتوهم أن الله لا يقدر أن يردع الطغاة ، كن فيكون ، زل فيزول .
زلزال آسيا ، يساوي مليون قنبلة ذرية ، الأمر بيد الله عز وجل .

 

﴿ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً﴾

( سورة يس الآية : 29 )

لكن الله يمهل ولا يهمل .

 

النابلسي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: