الأمن التونسي في ورطة / بقلم حمادي الغربي

يعتبر الأمن التونسي أحد الأذرع الأربعة السيادية التي لم يشملها التغيير أو لنقل لم تهب عيها رياح الثورة …تونس على بكرة أبيها استجابت لنداء التحول و تفاعلت مع الثورة … حتى القدر استجاب لإرادة الشعب غير أن الأمن التونسي كان يعمل بعكس التيار و عكس إرادة و رغبة الشعب التونسي إلا انه لم يحسن الترتيب و التدبير فانكشفت أوراقه و افتضحت ألاعيبه و اسودت ملفاته و ازدات سوءا في آخر طلعة غير موفقة للناطق الرسمي للداخلية في اتهامه لثلة من شباب في رحلة جماعية بالارهاب و التدريب للقيام بعمل عسكري . تعتبر الايام الماضية من أصعب الايام التي عرفها البوليس و لعله لم يشهد لها مثيلا في تاريخه حيث أصدرت المحكمة التونسية أحكاما صادمة لاعوان الداخلية إلا انها عادلة في حق رجال أمن اغتصب أحدهم مواطنة و هو يرتدي الزي الرسمي و زميل له و بنفس الواقعة سرق مالا تحت الابتزاز لمرافق للضحية و في قضية أخرى تتم محاكمة رجال أمن في قضية سرقة المال العام بمبالغ ضخمة و هم مؤتمنون على حمايته من السرقة . فضلا على السلوك المخالف للاداب و الاخلاق من سب الجلالة و التطاول على المقدسات و الاعتداء على المتظاهرين المسالمين و غيره من المخالفات التي لا تخفى على أحد . أما من الناحية المهنية هنالك تجاوزات و ألغاز غير مفهومة تحتاج الى بيان و توضيح فضلا عن المعلومات المضطربة و المبتورة التي لا تصل للرأي العام و عدم الكشف عن الشبكة التي كانت وراء الاغتيالات و اليوم تداولت وسائل الاعلام رسالة للراحل يوضح فيها قبل اغتياله انه متابع من قبل رجل أمن يعرفه ناهيك عن تورط بوليس بن علي و اختراقه لتيار السلفية و توجيه التهمة له بتورطه في عمليات ارهابية و اخيرا التجاوزات العديدة التي صاحبت ملف مكافحة الارهاب . على العموم هنالك انعدام للثقة بين الشعب و أجهزة أمن الدولة و أصبح الجميع لا يثق في البوليس التونسي و أنه ما يزال حبيسا للعقلية الأمنية القديمة التي كانت سببا في اندلاع الثورة و أعتقد جازما ان لم يراجع البوليس التونسي سلوكه و منهج تعامله مع الشعب سيكون البوليس مرة أخرى ملهما لقيام ثورة ثانية و لكنها هذه المرة ستحاكمه و تحاسبه حسابا عسيرا لأنه كان اليد الطويلة للمخلوع في السابق و اليوم أحد أذرع الثورة المضادة و في حين أنه كان حري به أن يبدأ بإصلاح نفسه و تطهير جهازه من العقلية الدموية و العناصر المسيسة و الحاقدة و المتطرفة و الارهابية فكرا و سلوكا . فكيف يستقيم الظل و العود به إعوجاح

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: