الأنظمة العميلة و سياسة خلق المُتَنفسات.. (رانيـا الذوادي)


… (قصة واقعية عن رانيـا الذوادي)

الشعوب العربية لم تع بعد أنّ ما يسمى “مسيرات عالمية” و “أيام عالمية” لنصرة الأقصى أو تلك الاحتجاجات “المرخّص” لها هي في الأصل مُتنفسّات تعطيها الحكومات العميلة لشعوبها حتى تخفّف من الضغط و تمتصّ غضبتها إزاء تخاذل و عمالة الأنظمة العربية تجاه القضية الفلسطينية و جريمة تهويد القدس من طرف بني صهيون..

أتذكر و أبدا لم أنس ما حدث في جهة رادس في فترة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، حيث انتظمت مسيرة سلمية عفوية احتجاجا على انتهاكات الصهاينة في فلسطين الحبيبة..
كان أغلب المشاركين في المسيرة من الطلبة و كانت مسيرة ضخمة أردنا لها أن تجوب شوارع المدينة و ابتغينا من خلالها ايصال غضبتنا عمّا يحدث لاخواننا في بلاد ثالث الحرمين الشريفين.
فوجئنا في مفترق طرق رئيسية بجحافل من فرقة الأنياب و هي فرقة خاصة أنشأها الجهاز الأمني في نظام المخلوع لقمع مثل هاته المسيرات.. طالبونا بالتوقف عن المسير رغم سلمية الحراك، لكنّ الصفوف الأولى أبت الا أن تكمل خط سيرها الذي رسمته منذ انطلاق المسيرة. 

عناصر الفرقة الخاصة أتذكّر لباسهم و كلامهم البذيء و خاصّة ما تسلّحوا به من سلاسل حديدة غليظة.. كنت في الصفّ الخامس أو السادس تقريبا من المسيرة و سمعت الطلبة في الصفوف الأولى يجيبونهم بأنّ المسيرة سلمية و بأنّها ستجوب الشارع الرئيسي في مدينة رادس ثمّ تنفضّ كما بدأت. و لكنّ عناصر الفرقة الخاصة بادروا بضرب الطلبة بسلاسلهم تلك و أتذكّر جيّدا صورة احدهم و أذنه تنزف فيما انهالوا على المتساقطين أرضا و أشبعوهم ضربا بلا رحمة و كأنّهم أعداء لهم. و تفرقت المسيرة بين الأزقّة المجاورة و كانت عناصر الأمن تصطاد المتظاهرين و تزجّ بهم في سيارات سياحية يتلقّفهم عملاء النظام البائد أعداء الشعب و القضية الفلسطينية..

حدث كلّ هذا فقط لأنّها كانت مسيرة بدون اذن من العملاء و لأنّها مسيرة بمثابة انفجار ناتج عن ضغط لم يخطّط النظام وقتها لبرمجة متنفّس له تترجمه الجمعيات المنافقة التي تتجار بقضية الأمّة…

و اليوم عندما ننقد مسيرات امتصاص الغضب الفاشلة التي لا تزيد شعوبنا الا غرقا في غيبوبتهم، و ندعو لوقفة احتجاجية ستحدّد مصير عدد من اخواننا الفلسطينيين المحتجزين بالوردية و نطالب بعدم ترحيلهم (طردهم) من أراضينا، تقابل دعوتنا بالرفض !!

للعقلاء فقط أقول “لكم أن تقيّموا مدى نجاح الأنظمة العميلة التي حكمتنا لعقود و هي تخفي عنّا تطبيعها مع الكيان الصهيوني، في تغييب الشعوب عن أعظم قضية تخصّ أمّة الإسلام و المسلمين..”

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: