حمادي-الغربي-383x330

الأيـــــام الشــداد بقلم حـــــمّادي الغربي

تعيش الثورة المضادة في تونس أياما لا تحسد عليها فالعصابة التي كانت تلعب بمشاعر الشعب و” تشلك ” كل وطني حر في الاعلام و تنخر جسم الثورة … و امتدت يدها الآثمة لكل مفاصل الدولة، أصبحت اليوم لا تقدر أن تكتم غيضها و تلجم لسانها … فهي تعيش حالة صدمة غير متوقعة … و فتحت لنفسها بيوت عزاء في كل نقطة من خريطة البلاد تنعى حظها و تندب خدها .
كانت بداية الصدمة و آهات الوجع حينما ارتكب الرئيس الفرنسي زلة لسان قصمت ظهر الفئة الباغية و رفعت الغطاء عن سلسلة الاغتيالات الدموية التي جرت بتونس و التي كادت أن تعصف بالوطن و تشعل النار و تؤدي الى حرب أهلية و مجازر دموية لكن لطف الله كان اسبق و ارحم .


الاعتراف الرئاسي كان بردا و سلاما على الوطن و رفع المظلمة عن حكومة الترويكا و ألبس التهمة او لنقل التواطئ لأولئك الذين كانوا يرفعون شعار : “من قتل شكري بلعيد” و يريدون الصاق تهمة الإرهاب و القتل بالحركة الإسلامية و وأد الثورة التونسية … أما اليوم و بعد الاعتراف الرئاسي دست جماعة الأرز بالفاكهة رأسها في التراب و أصبحنا لا نسمع لهم حسيسا .
أما خبر الفاجعة و احتراق الورقة الرابحة التي كثيرا ما كان يعول عليها مخبري الدول الأجنبية هي الأسطوانة المشروخة التي صدعت رؤوسنا برمي حركة النهضة بالإرهاب ففاجأهم رئيس الحركة بجائزة غاندي للسلام و هي عبارة عن شهادة دولية و براءة اختراع لسلمية الحركة و تاريخها و هي صفعة و قطع الطريق على المتربصين بالحركة و سقوط مشروعهم في قاع الوادي .
و مما رسخ هذا البعد الدولي و الشهادة العالمية حكم البراءة و عدم سماع الدعوى في قضية وفاة لطفي نقض و بدل ان تكون المحاكمة ضد بعض رموز النهضة و من ثم الحركة بعينها فكانت المحاكمة و الإدانة للثورة المضادة و حزب النظام القديم في ثوبه الجديد .


و أخيرا و ليس آخرا جلسات الاستماع للمضطهدين في العهدين السابقين التي تعتبر من ضمن اكبر إنجازات الثورة التونسية التي ستجعل الشعب شاهدا على جرم النظام السابق و تعرية رموز الفساد و كشف حجمهم الحقيقي و تاريخهم الأسود و طينتهم الدموية .
الثورة المضادة دارت عليها الأيام و صار جريان الاحداث لا يخدمها و هي تشعر بانها في أزمة عميقة و ليس لها خيار افضل من أن ترمي المنديل و تنسحب من الساحة السياسية و الإعلامية … غير ذلك ستدفع ثمنا غاليا يكلفها الكثير .
حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: