الإرهاب الإعلامي.. إذكاء غير معلن للإرهاب !!.. (مقال/ الكاتب حكيم العرضاوي)

الإرهاب الإعلامي.. إذكاء غير معلن للإرهاب !!..  مقال/ الكاتب حكيم العرضاوي

فكّرت مليّا قبل كتابة المقال ﻹدراكي لتبعاته و مدى تأويل نصّه وكلماته من قبل الهراطقة والسفاسطة الجدد و الذين، و للأسف، يخطّون المشهد اﻹعلامي و يمسكون بخيوطه و أدواته ،فلا رقيب ولا حسيب لهم ولا اعتبارات عندهم لثقافة شعب ولا احترام لقداسة موروثه العقدي والحضاري. وكأني بهم وافدون جدد أو نورانيون حلّوا بأرض غيرهم ، فأرسوا قواعدهم وبنوا هرمهم و أسّسوا إمبراطوريتهم الماجنة.

إنّ هؤلاء المجاهرين بالحرية المطلقة للإنسان وإستقلاله عن كل سلطة و يبغضون كلّ الشرائع والنظم هم إمتداد أو إشتقاق لحركات خفية في مشروعها العالمي معلنة في تحركاتها العامة.

لست أتجنّى على أحد وليس لي في إستعداء اﻵخرين و مشاحنتهم بقطع النظر على إختلافنا فالوطن جامع و الدستور فيصل بيننا، لكنّ الحقيقة ضالّتي و كشف الخلل و إضهاره هوسي والنقد البنّاء والإصلاح دربي ولن أحيد. فتلك رسالتي و عنواني.

لقد تجاوز اﻹعلام نقدي السابق واللذي نشرته في عدة مقالات تحت عنوان (الاعلام التونسي صنيعة راند ….. او ثقافة جوزيف غوبلز… ) و الذي بيّنت فيه بالدليل القاطع ان الاعلام يعمل ضمن استراتيجية منظمة و مخططة بأدقّ التفاصيل و استدليت في ذلك بتقارير (مؤسسة راند الامريكية) التي تخطّ جل سياسات المنطقة العربية و شواهد إعلامية تأيّد ما ذكرت، اذ كان حينها ينصب المشروع اﻹعلامي في إستهداف فئة معينة أو طرف سياسي معيّن إلى جانب تقزيم دور الفاعلين والثوريين اللذين لا تتماشى رُآهم مع المشروع التغريبي عموما و لا يامنون بالولاء خارج حدود الوطن.

لا أخفي أنّ استعداء عقيدة الشعب والحرب على الهوية و استفزاز المشاعر الدينية تفاقمت بعد الثورة. لكن ذلك كان ضمن مخطط للدفع نحو رد الفعل، في محاولة تسويقية يائسة (للعنف الديني) و حوكم الفعل أخلاقيا من بعض الأحرار ورد الفعل إعلاميا وقضائيا وعالميا. و ظهر ذلك في أحداث (افريكارت) و فيلم (بيرسي بوليس ) و أحداث قصر العبدلية.

إنّ أسلوب البذاءة والرداءة أصبح سجيّة لجلّ الإعلاميين فغدت برامجهم إمّا مراتع لبعض الغرائزيين و قذارتهم الفكرية و استحلالهم لكل منكر يجانب الصواب و الطبيعة قبل العقيدة، أو بعض الأفّاكين الغلاة في علمانيتهم المقيتة اللتي تستجدي عواطف البسطاء و البغاة على حد سواء . وهذا من ذاك بما أنّ المشارب واحدة حيث أنّ تحليل الخمر و تقنين المخدرات و مطالبة المشرع بغلغاء عقوبة الزناء و اللواط، لا يعد مطالبة لمجارات الواقع والتحيين الضرفي للقوانين حسب متطلبات الأحداث والوقائع و إنّما هو استكمال للانسلاخ عن المشروع القيمي و الأخلاقي الذي أسّس عليه هذا الوطن العزيز استنادا لموروثه الثقافي والحضاري كما داب شعوب العالم.

فالحالمون بوطن لا ديني ولا قيمي هم الان من يوجهون الاعلا م حسب برامجهم ومنهجياتهم فواقع الحال هو تجلّ لبداية العدمية الأخلاقية والعبثية الفكرية وإمتداد لنفوذ القوى الخفية في مشروعها العالمي، حين يطل علينا يوسف الصديق ببرنامج ديني في رمضان يلبس على الناس دينهم و في لقاء إذاعي يتحدث على أنّه يحتسي الخمر و ليس لديه مشكل في ذلك و من خلال برنامج تلفزي يحدثنا عن الماسونيين و إنبهاره بهم و يجمل أفعالهم.

هنا استذكر ان تابعت احدى نشرات الاخبار فأضهروا في احدى فقراتها حضور وزيرين في حكومة مهدي جمعة لندوة أحيتها جمعية ماسونية في تونس ولم يغفلوا خلال بقية النشرة بان يذكرونا بإغلاق عديد الجمعيات الخيرية والكل عندي ذو دلالة ولست أهتم لمن يرى غير ذلك . وكذلك يطل علينا كبيرهم الطالبي ليحلل الخمر وامال القرامي لتحلل اللواط والزنا ولها نظرية في ذلك والفة يوسف لتفتي لنا في امور ديننا ولها مكان مبجل عند سادتها كذلك قول بوغلاب (خماراتنا ولا شرور مساجدكم) في صفاقة و فضاضة لم نألفها و نال جائزتها من افريكوم، و لطفي العماري الذي يبشرنا ببذرة التشيّع في تونس و يمجد خصالهم في جريدة حقائق و هو كذلك القائل “ان إفتقدت شئ في بيتك اذهب وخذه من المسجد”. ولا ننسى حمزة الغامز اللامز و حقارة اسلوبه و فبركته و نوفل الورتاني الذي جاء بكل حقارة و قذارة فمن بذيئ الكلام الى الايحاءات الجنسية و غيرها كثير.

هنا اقول لهؤلاء إنّ السكّير في وطني قبل الملتزم يلعنكم و إنّ العجائز تطلب من الله اللطف لوطني و أن يسحقكم و للساسة والرؤساء والحكماء والأحرار أقول حكّموا عقولكم قبل عقائدكم فكم من شاب بات سكيرا و أضحى (مجاهدا) و كم من بار بوطنه حمل السلاح و تمرّد.

فالارهاب الاعلامي لا يقل خطورة عن غيره و ان بدى لكم منه جميلا، فما يخفي إستبطنه الغير حقدا ونقمة و كمدا. فلا تجعلوا الإرهابين علينا سلطانا و لا أمرا واني أجزم أنّ تونس ليست بحاجة لداعش و وفود من المجرميين السادييّن ليتقاطروا من كل اﻷصقاع بغية محاربة الانظمة (العميلة) كما يرددون. فقط من ذكرت سلفا قادرين و مسيّرين حسب مخطط هم أداته، و سفلة متمكنين قادرين على إيجاد تربة خصبة لنشأتهم و ترعرعهم في حاضنة بدت تتشكل ملامحها و يراها الجميع سوى من به العمى او يتعامي.

أخيرا وليس آخرا إن الرمال تتحرك وتتسرب سريعا تحت أسوارنا و تزيدها سرعة “الرياح المسمومة” التي تلفح كلّ الوجوه و لا طائل لنا بها فهل أنتم متعظون؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: