“الإرهاب” بين الحقيقة والخداع.. بقلم الاستاذ فوزي العبيدي

لماذا لا تريد الولايات المتحدة والغرب عموما واليهود والصهيونية من وراء الجميع ان يقع تعريف هذا المفهوم ؟ لماذا يرفضون إقامة مؤتمر دولي يحدد كنهه وابعاده وضوابطه الاخلاقية والقانونية الدولية والقطرية ؟ لماذا لا يحقق الغرب ما يخادع به المغفلين عن سعيه للحفاظ على حقوق الانسان ونشرها وتحقيق العدل والسلم حتى يبرز جليا ممارسوه اي “الارهابيون” الحقيقيون ويعرفهم العالم ويحددهم ويطبق عليهم القوانين ويجلو اللبس عن الابرياء ؟
تساؤلات نطرحها اساسا على الجامعيين المسلمين والعرب لانهم يمثلون نظريا وعي هذه الامة ومنارة فهمها لما يمكن ادراكه انسانيا من حقائق هذا العالم وهم المدرسون والمربون والمرشدون ومنهم عادة يكون السياسيون ورؤساء الاحزاب والجمعيات والهيئات العلمية والثقافية وكل مراكز القيادة في المجتمع…ونصدم ونفاجؤ إن تحققنا ان لنخبتنا قصور ذهني فضيع عن ادراك الحقائق بل منهم من صار بيدقا غبيا بيد الصهيونية كمن يفقؤ عينيه بيده…
“الارهاب” لفظ استخرجته الصهيونية من القرآن الكريم وخارج سياقه الاصلي لما اراده سبحانه وتعالى من قوة تخيف العدو وتثنيه عن مهاجمة المسلمين ويماثل ما يعده الانسان في اي زمان ومكان او المجموعات ومنها الدول لارهاب من ينوي الاعتداء فيعدل عن ذلك وينال عقابه لو تجرا على الهجوم فهي اذا بديهة انسانية وحتى حيوانية وعند بعض النباتات ونستفهم الغرب عن اسلحته النووية والبيولوجية والكيمياوية ناهيك عن التقليدية منها … الصهيونية تسيطر على وسائل الاعلام لتوجه بها الراي العام اينما شاءت وفي اطار حربها على الاسلام ترتكب مطلاقية الاجرام وتنسبه للمسلمين وينطلي الامر على المغفلين وتحاجج بان القرآن يدعو الى الارهاب فمن تملك القدرة فهم وشرح لغيره وبين براءة الاسلام : فكيف يدعو العدل الحق الحكيم الرحمان الرحيم في كتابه الى الاجرام ؟ سبحانه جل وعلا عما يصف ويقول غير المؤمنين … ومن خانته قدراته الذهنية فغفل او قصر عن الفهم او عن تملك ادوات التواصل اللغوية او المعرفية عجز عن الدفاع وبيان الحقيقة وقد يضع نفسه متهما بل مدانا يسعى لتبرير جرم لم يقترفه وبغباء اقر بفعله كما نتابع من تدخلات في القنوات التلفزية والاذاعية لاشخاص يقال عنهم خبراء وعلماء وفقهاء وسياسيين … وهم لم يتملكوا حقيقة ما وصفوا به : كيف يقولون ان الفقر ينتج ” ارهابا ” باصطلاحه الصهيوني؟ حصص واخرى تشهدها قنواتنا التونسية يتصدرها متحدثون منهم صهاينة ويهود متخفون ومنهم يساريون حاقدون على الاسلام ولاغاية لهم في هذه الدنيا الا الحرب عليه وآخرون هم ممن حسنت نواياهم وخانهم الفهم يشتركون في الترويج الى ان احياءنا وتجمعاتنا السكنية الفقيرة يخرج منها شباب بنقمة تقوده لحمل السلاح في الجبال : بطل كلام اعداء الاسلام لوجودهم خارج المنظومة الاسلامية اين الحجة المرجعية العقائدية التي تدحض اتهامهم وبطل كلام من اعتقد نفسه من المنظومة الاسلامية لنقص في تكوينه او في فهمه ولهما ولاي كان نجيب ونؤكد وننتصر: إن المسلم يقبل بما قسمه له صاحب الملك وهو مقتنع تماما بان الفقر ابتلاء والمال فتنة وكلاهما اختبار لدرجة الايمان واليقين بالله … ان الفقير الصابر والغني الرصين اجر كل منهما كبير عند العادل الكريم …إن الارهابيين في تونس و المجرمين الذين تجاوزوا التتخويف والترهيب هم داخلية ارعبت المواطنين في نظام مابعد الحضور العسكري الفرنسي المباشر نظام بورقيبة-بن علي الذي جمع بين رغبة الاول اليسارية المطلقة في اجتثاث تونس من اسلامها وعروبتها وعمالة الثاني المباشرة للصهيونية وللمخابرات المركزية الامريكية واتحادهما في ارهاب التونسي الذي لم يامن على نفسه من تهمة يلفقها له عون لاي سبب ودون اسباب وخاصة لو حسن اسلامه وارتدى قميصا واطلق لحية فالايقاف والتعذيب والاغتصاب والقتل حتى صار مرأى اي عون بوليس او حرس يثير آلية الرعب وحقيقة ما عاناه التونسيون قبل 14 جانفي وقبل انتخابات اكتوبر وعادوا ليعانوه زمن مهدي جمعة يمثل الدلالة العميقة لحالة الارتهاب من الدولة واجهزتها ومن اعوان يفترض ان يحس المواطن عند رؤيتهم بالامن …الاحساس بالرعب من البوليس لم ينجو منه اي مواطن عربي غير الليبي بعد الثورة والمصري سنة حكم مرسي الاخواني وفي غزة حيث الرقعة الوحيدة الحرة وحيث المواطن العربي الوحيد الآمن على نفسه من شرطته وقواته المسلحة : اليس ما يعانيه المصريون من السيسي اليهودي الاصل والصهيوني القلب والافعال والسوريون من قواتهم الداخلية والعسكرية من قتل واغتصاب وشتى انواع التعذيب والاهانة والتحقير ارهابا واجراما ؟اليس ما قامت به الجبهة الشعبية في تونس من حرق لمقرات النهضة وفرض للاضراب في اكثر من مناسبة ومكان ارهابا واجراما ؟ اليس ما قام به اليسار وبقايا التجمع من إضرابات واعتصامات وتعطيل لعمل حكومة النهضة الاسلامية واسقاطها ناهز30000 ادخلنا في كتاب قيناس وفي تاريخ فضائح الشعوب ارهابا واجراما؟ اليس فرض مهدي جمعة طوطال على التونسيين بعد تهديد النهضة بعمليات قتل كبيرة للتونسيين وللحفاظ على نهب الغرب للثروات النفطية والباطنية الاخرى والتي يفترض ان نماثل بها الخليج في مستوى المعيشة ارهابا واجراما ؟ اليس ما يقوم به مهدي جمعة من غلق للمساجد وروضات القرآن والجمعيات الخيرية وحتى المعتنية بالايتام ارهابا واجراما؟ اليس الارهاب والاجرام ان تخير النهضة بين الانسحاب من الحكومة وبين عمليات قتل كبيرة للتونسيين ؟ اليس ما يعانيه التونسي من الواطية الاولى والثانية ونسمة والجنوبية و”التونسية” والحوار من تهديدات بقتل النهضويين وعموم الاسلاميين ودعوات للحرب الاهلية ارهابا واجراما ؟ اليس انسحاب النهضة من الحكم بعد تهديدها باشاعة القتل في تونس دليل على ان الاسلاميين انفردوا بتحملهم مسؤولية شعوبهم وحفاظهم على الارواح والاعراض والاوطان من الحروب والدمار الشامل وتغليبهم المصلحة العليا على المصلحة الحزبية الفئوية؟ الم يقدم الاسلاميون في تونس ومصر وفي كل مكان تسلموا فيه السلطة افضل مثال للحكام الحريصين على الامن العام والسلم الاجتماعية ؟
معاناة من حسن اسلامهم في تونس عادت بهم الى ما قبل الثورة بل صار الظلم افضع حين يحس من اطلق لحيته نظرات الكره والحقد والرغبة في رؤيته مقتولا او مسجونا في وطنه ولكن المتبصر من مرتدي الاقمصة ومن اصحاب اللحي يدرك ان هذا الحاقد الناظر اليه ليس سوي الشخصية فهو ان كان يهوديا او مسيحيا او يساريا … فهو من اعداء الاسلام وكل من يعادي الاسلام مجرم او من ذوي الاعاقات الذهنية الغير قادرين على الفهم السليم : اليست اللحية اساسا حرية شخصية ؟ والحرية الشخصية في مطلاقية مفهومها كل ما لا يضر بالغير , الم يثبت العلم دور اللحية في حماية الفم والاسنان؟ اليست سنة نبوية مما نحقق به اتباعنا لرسولنا صلى الله عليه وسلم ؟ الم تذكر السيدة عائشة رضي الله عنها انها زينة الرجل ونفسيا تحقق جانبا بيولوجيا فارقا بين الرجل والمراة وتزيد من رجولة الذكور وعنصرا يساعدهم على الحفظ من الشذوذ ؟ ويغفل الكثيرون عن تنبيهات الاسلام الى الابتعاد عما يكون مسلكا لتشبه الجنسين ببعضهما تفاديا للوقوع في الشذوذ الذي اوصل حد الزواج المثلي العلني … ونسال : لماذا تكاد داخليتنا بطم طميمها ان تقبل احذية اليهود الملتحين وتعلن حالة الطوارىء في الجمهورية كل حجة للغريبة ؟ ومنهم واغلبهم وراء كل الاجرام في العالم وفي تونس وهم من اوصلوا بن علي وغيره للحكم وهم المتسببون في ما يعانيه العربي من تخلف وما تربى عليه هو البوليس من حقد على الشعب وخاصة من حسن اسلامهم منه فيطغى ويظلم ويرتكب كل انواع الاجرام فيصير مكروها محقودا عليه ويكون كل المجتمع على فوهة بركان طوال الوقت؟ اليس اليهود وراء تجارة المخدرات وشبكات الدعارة في العالم؟ فليتبصر البوليس ان عدوه الحقيقي هو اليهودي الصهيوني وبيادقه من اليسار والفاسدين من بقايا التجمع فهم وراء قتل زملائه وافراد الجيش وهم من تشتغل الداخلية في مهامها العادية قي محاربتهم : اليس مقترفو جرائم الحق العام من غير الاسلاميين وخاصة اصحاب اللحي والاقمصة ؟ اليس من المنطقي ان يحترم ويحفظ ويالف اعوان الداخلية من لا يتعامل معهم في الحياة اليومية العادية الا في استخراج وثائق او كمتضررين ؟ الم يحم انصار الشريعة والسلفيون تونس ببعض مراكز شرطتها وحرسها من الحرق ليلة مقتل بلعيد ؟ الا يقم انصار الشريعة بعمل اجتماعي لم يماثله فيهم احد في تونس؟ اسالوا القيروان كم استفادت اقتصاديا وروحيا وتجديدا لدينها خلال لقائهم هناك ؟ وكيف عبروا عن محاسن اخلاقهم الاسلامية ولم يخلفوا غير النظافة وراءهم؟ ونستنتج ان من يحارب انصار الشريعة والسلفيين والاسلام عموما خنزير لا يعيش في غير الوحل والاوساخ والرذيلة والاجرام .

الغرب لا يريد تعريف الارهاب لانه الفاعل اي انه بصهيونيته هو “الارهابي” الحقيقي في هذا العالم وبدراسة ميدانية تحقيقية فإن ضحايا الارهاب بل الاجرام الغربي-الصهيوني هم المسلمون اساسا بل انفردوا بذلك اخيرا فهم يبادون في بورما وافريقيا الوسطى وغزة وافعانستان والشيشان والعراق ومالي…
والتاريخ سجل ملايين من قتلهم الاحتلال الاوروبي في الوطن العربي وزرعه لاكبر عصابة اجرام في التاريخ على ارض فلسطين … وسجل ما يقارب خمس وعشرين مليون هندي ابادتهم الولايات المتحدة وعشرات الالاف من اليابانيين الذين قصفتهم بقنبلتين ذريتين وعشرات الالاف اغتالتهم في كوريا ومئات الالاف في فياتنام ومئات الالاف في العراق وافغانستان وما تركته من دمار مادي واخلاقي وما بثته بين العراقيين من اقتتال مذهبي وطائفي … اليس هو الارهاب والاجرام؟ اليس من البديهي والمنطقي والالي ان نجرد الولايات المتحدة من ترسانتها النووية والبيولوجية والكيمياوية لانها تمثل خطرا على وجود الانسانية ونقصر تواجدها العسكري على اراضيها ؟ اليست مصدر الاجرام والارهاب لكل العالم وخاصة للعربي الذي صار مرعوبا من تعرضه لهجومها في اي لحظة ودون اي سبب ؟
يعيش من حسن اسلامهم في تونس تحت ارهاب الداخلية والقضاء والاعلام واليسار والاغبياء من بقية مكونات المجتمع وحتى في نظرة حقد واتهام وكلمة نابية … ويعيشون تحت ارهاب الولايات المتحدة-الصهيونية التي يمكنها أن تقصفهم وتنزل عليهم مظلييها وترسل لهم من يتواجد على الارض من ‘ مارينزها ” ومن أعوانها البوليسية والحرس التونسيين …
فالارهاب في العالم صهيوني امريكي غربي وفي تونس امتداد في الداخلية واليسار والتجمع القديم- الجديد والقضاء والاعلام ./ .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: