الإرهاب…..ظاهرة حقيقية أو مصطنعة؟ ( بقلم فاطمة كمون )

تعريف الإرهاب هي مشكلة عالمية قائمة و السبب هو ان كل دولة تعرفه على حسب المصالح المتضررة التي يمسها الارهاب …. لا يوجد في قواميس اللغة العربية مصطلح ” الإرهاب” ولكنه عرف بالفعل ” رهب” ” يرهب” أي خاف وفزع، وتشتق من الفعل المزيد ” أرهب” يرهب إرهاباً من باب أكرم وفعله المجرد (رَهِب)
ويقال أرهبه اي أخافه , والإرهاب والخوف والخشية والرعب والوجل كلمات متقاربة تدل على الخوف إلا أن بعضها أبلغ من بعض في الخوف
وقد ذكر لفظ الإرهاب في القرآن الكريم بمعان متعددة تفيد الخوف والفزع والخشية وإذا تتبعنا هذه المادة في القرآن الكريم مادة رَهِبَ أو أرهب وجدناها تدل على الخوف الشديد قال تعالى ( وإياي فارهبون ) أي خافوني , وقال تعالى ( ويدعوننا رغبا ورهبا ) أي طمعا وخوفا , وقال تعالى ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) أي تخيفونهم
ولكن عرف الارهاب في الشريعة بمفهوم الحرابة لمافيها من خروج عن سلطان الدولة ، وقطع للطريق وقتل وترويع للآمنين فضلا عن الاعتداءات على الأموال والأعراض …. ليس هناك مصطلح متفقا عليه في تحديد مفهوم الإرهاب ..اضطربت الآراء والمصطلحات على إيضاح المفهوم, وعلى الرغم من كثرة التعريفات والحدود التي وضعت لمعنى الإرهاب ما يزيد على مائة تعريف إلا أنها تخلو كلها من أن تحدد المفهوم تحديدا دقيقا نستطيع من خلاله أن نفرق بين الإرهاب وغيره…..
اذا المقصود بالأعمال الإرهابية الأفعال الإجرامية الموجهة ضد دولة ما أو سكانها والتي من شأنها إثارة الرعب وإلحاق الضرر ….
في سنة 1972 دعت منظمة الأمم المتحدة إلى إضافة لفظ دولي إلى لفظ إرهاب و بالتالي اصبح يصطلح * بالارهاب الدولي * و قد دعت الدول إلى إنشاء لجنة متخصصة مهمتها الرئيسية دراسة الأسباب والدوافع الكامنة وراء عمليات الإرهاب الدولي ….. الإرهاب ينطوي على إشاعة الفزع والخوف في نفوس الناس باستخدام وسائل إجرامية متطورة أبرزها التفجير والتدمير وتخريب الممتلكات والمرافق العامة والخاصة اضافة للإغتيال واحتجاز الرهائن ان الارهاب الدولي غالبا ما بقف وراءه وراءها أسباب سياسية مما أدى للخلط بينها وبين الجرائم السياسية، ويشمل العامل السياسي التعبير يعبر عن رفض بعض الجماعات لمبادئ معينة على أن يتسم هذا الرفض بالعنف الدموي لإثارة الرأي العام ضد السلطات و لتحقيق الترويع و التخويف العام بالإضافةإلى إستهداف رموز السلطة الحاكمة ، كما قد تعبر عن رفض السيطرة الاستعمارية و العنصرية كما أنه يمكن ان يعرف الإرهاب على انه حالة التمرد و الاستهانة بالقيم الدينية من جانب الدولة وإهدارها لحقوق الأقليات خاصة في ظل العولمة و فصل الدين عن الدولة (العلمانية ) مما يقودها إلى العنف دفاعا عن تلك القيم ضد الأغلبية أو ضد أجهزة الدولة نفسها و من أبرز الأمثلة على ذلك :” السيخ في الهند”، ” اليهود المتطرفين في إسرائيل” و” جماعات الإسلام السياسي في مصر والجزائر”
إذا قمنا بتحليل هذه التعريفات المذكورة لتتمكن من تحليلها بغرض تحديد درجة دقتها وقياس مدى إمكانية الاعتماد عليها في عملية وصف وضبط وتحديد ما يمكن تسميته بالعمل الإرهابي أدركت أن كلاً منها لا يكفي لبيان مفهوم الإرهاب ….
اذا الإرهاب هو الأعمال التي من طبيعتها أن تثير لدى شخص ما الإحساس بالخوف من خطر ما واثارة الرعب بأي صورة بالإعتماد على أعمال عنف عمدي منتظم لتحقيق أهداف معينة وهو سلوك يخالف الأخلاق الاجتماعية ويشكل اغتصابا لكرامة الإنسان وله عدة اوجه منها الإرهاب الفكري و الضغط النفسي و العنف الجسدي والتهجير والتخريبوالإغتيالات….وتمارسه جماعات منظمة تمولها وتشرف عليها مؤسسات و هيئات أو دول معلنة أو غير معلنة سعياً لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو مذهبية وهنا اتساءل أليست هذه سياسة بعد الدول بصفة ممنهجة..؟
يعتبر العامل الاجتماعي دافعا قويا للانضمام إلى التنظيمات الإرهابية بسبب تفشي الفقر والبطالة والتضخم وارتفاع الأسعار مما يؤدي إلى العجز عن تلبية ضروريات الحياة الإنسانية الكريمة، وهو ما ينعكس إلى نقمة الفرد على المجتمع و الحكومة و الانظمة الحاكمة داخله نتيجة ما يراه من ظلم وإهدار للحقوق ومع اليأس والإحباط تتراكم الأحقاد في نفسه ولا يجد طريقا لإثبات وجوده وتحقيق ذاته إلا عن طريق العنف والتطرف اضافة الى الأسباب الثقافية والدينية نتيجة الإغتراب الفكري والتعصب المذهبي ولا ننسى كذلك تفشي ظاهرة قنوات الدعاوى والفتاوى الغريبة والعجيبة حرصت النصوص العربية الرسمية على التمييز بين الإرهاب المحظور والمقاومة المشروعة من أجل تقرير المصير ورفع الإحتلال …. الا تعتبر الصهيونية حركة ارهابية اذ انهم يذيقون الفلسطنيين سوء العذاب من قتل وتشريد وتدمير وهدم للبيوت …. ثم في اطار مكافحة الإرهاب الدولي لماذا تستهدف في اطار مقاومة هذه الظاهرة البلدان التي لها ثروات طبيعية كالبترول والبلدان القريبة من المفعلات النووية في العالم والعالم مليء بالعصابات الإرهابية المنظمة في البيرو والارجنتين وكلمبو وفي أمريكا الشمالية وفي أوربا كاسباني والمافيا بايطاليا وفي روسيا وفي غيرها , فلماذا لم يشنوا غاراتهم وحربهم على هذه البلاد التي توجد فيها هذه العصابات الإرهابية المجرمة المنظمة ….

بقلم :فاطمة كمون

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: