zetzet

الإرهاب في تونس يصنعه خوارج العصر ويغذّيه إعلام العهر.. مقال/ حكيم العرضاوي

الإرهاب في تونس يصنعه خوارج العصر ويغذّيه إعلام العهر.. مقال/ حكيم العرضاوي

على اثر الهجمة الارهابية الاخيرة التي عاشتها منطقة بن قردان بالجنوب التونسي، تجند الجميع لردع خوارج العصر وحفنة الإرهابيين المارقين عن كل القوانين والاعراف اللذين لم يرقبوا فينا الا ولا ذمّة، يستهويهم موتنا وخضوعنا لمشيئتهم ولفساد عقيدتهم.

و لقد انجلى غبار المعركة و انقشع ضبابها وتنفس الجميع الصعداء و رفع حماة الديار شارات البطولة بعد أن أُبيدت تلك الفئة الضالة من المجرمين القتلة و ارتقى منا العديد من الشهداء من الجيش والأمن والمواطنين على حد السواء. فالمعركة كليّة لا تستثني طرف بعينه بل تستهدف الجميع، وسقوط الوطن هو مراد تلك المجموعة الإرهلابية.

يوم عصيب مذ فجره، مضت فيه الساعات كالأشهر، لازمنا سماع الاخبار الواردة وتقصيها عبر مواقع التواصل الاجتماعي و من ساحة المعركة عبر الهاتف، نكبّر متى سقط قتيل منهم و متى ارتقى شهيد منا.

و انتهت معركة وملحمة حقيقية خاضها ابطالنا بكل شرف وعزة.. انتهت معركة حقيقية واختلقت معركة واهية عبر الاعلام غير موجودة سوى في اذهان شرذمة من اصحاب الاسقام والعاهات الفكرية والموالين لأصحاب الاجندات المشبوهة. معركة تُقاد نيابة عن الامارات و “اسرائيل” ترتكز على مقوّمين اساسين هما ضرب واستعداء الهوية واستهداف فصيل سياسي بعينه يحمّلونه المسؤولية الاخلاقية والسياسية عن كل عملية ارهابية تحصل، فقط لأنّ مرجعيته اسلامية و لأنّ الامارات تستعدي فكره وتحاربه بكل الآليات الممكنة، حتى أنّ المراقب و المتابع للأحداث أصبح يعلم علم اليقين كيف سيُدار النقاش بعد كل عمل إرهابي وما سيقال.

لا يمكن للعقل العادي أن يستوعب حجم الحقد الدفين وأسلوب هؤلاء الأوغاد الفج في التعامل مع الاحداث والتجليات. إنّه لمن المخزي أن نجد متاجرين بدماء شهدائنا الأبطال بعد كل معركة شرف يقودها بواسلنا يبذلون أرواحهم ودمائهم رخيصة لنعيش نحن بسلام ليأتي بعد كل هذا من يستثمر في دمائهم لاغراص حزبية وسياسية ضيقة و لمكاسب مادية زائلة على حساب وحدة الصف ووحدة الوطن.

لقد فٌتحت المنابر الإعلامية لكل وضيع و لكلّ شذاذ الآفاق لينفثوا سمومهم و يزيفوا الحقائق و يحللون الأحداث من منطلق ايديولوجي وعنصري ضيق تغيب معه كل الموضوعية والحياد والتحليلات العلمية و الاجتماعية الهادفة التي تسبر أغوار الأحداث و الأفعال و تفسر أسباب نشوئها و تأثيراتها الآنية و القادمة، وتحضر الادعاءات والأراجيف والزيف والتنظير الحزبي إضافة الى استهداف كل من لا تتماشى أفكاره معهم.

إنّ هؤلاء الاوغاد البغاة من مرتزقة الاعلام لا يختلفون كثيرا عن داعش والفرق بين كليهما ان الاول يحمل مصدحا والثاني يحمل رشاشا و يجتمعون اساسا على فكرة تدمير الوطن لأجل تمرير مشاريعهم وان اختلفت نتائجها فقد أصبحت الروضات القرآنية والجمعيات الخيرية والمساجد في دائرة الاتهام لدى شرذمة من الساقطين والكاذبين من اعلاميي العار.

ولا يفوتنا اليوم أن نسمع عن اتهام جديد يستهدف كينونة الوطن و أمنه بالأساس لانه ليس أسوء على الوطن ووحدته من استهداف مقدسات الشعب واستعداء عقائده فحتى اللّحى وصلاة الفجر صار فيها نظر عند أرذال القوم…

ان الغاية تبرر الوسيلة هذا المبدأ اللاأخلاقي لمكيافيلي صار نبراسا يسير على ضوئه كل الفاسدين من الحكام الدكتاتوريين والفاشيين وصولا إلى هؤلاء الهمج من المجرمين السادين الى دهانقة الاعلام ومرتزقتهم فجميعهم يشرعن لنفسه وسائله من منطلق ذاك المبدا .فلا عجب ان يتخلص الاعلامي اليوم من الاخلاق وكل ماهو قيمي ويتجرد من المهنية والصدق و لا يذكر صوابا مطلقا بما انه يستعمل الكذب وسيلة لبوغ غايته الدنيئة وهو بدوره مفعول به لانه وسيلة لغيره لبوغ غاية ممن ذكرت اولا .

و في ذات السياق و من باب التضليل، يتطاول برهان بسيس على قناة الجزيرة التي كان لها فضل نقل كل الأحداث زمن الثورة التونسية وساهمت بشكل كبير في فضح نظام المخلوع بن علي وكانت اول من اعلنت تخليه هروبه. حينها كان ذاك المطيع التابع يلعق أقدام سيده وينفي وجود شهداء ويهاجم الثوار والمحتجين ويصفهم بالغوغائيين والملثمين و يدافع بكل شراسة عن سيده . يعود اليوم هذا البسيّس بعد أن أعلن توبته الزائفة بعد الثورة حين قال حرفيا أنّه يعتزل الاعلام والعمالة و أنّه لن يعود و اعتذر عن اجرامه في حق الشعب والمساجين والشهداء و قبل اعتذاره و(سكت الفا ونطق خلفا) فعاود وذا دأب اللئيم متى أكرمته تمردا..

إنّ من المصائب في هذا الوطن أن تجد جوقة إعلامية في تماهي تام مع إعلام الإمارات العربية وسياساتها في المنطقة و من المشين أيضا أن لا يكون هؤلاء لوطنهم ويكونوا عليه خدمة لمصالح الغير يضربون أسس الوحدة الوطنية والتعايش السلمي لتمرير مشروع إمارات الشرّ القاضي بضرب الثورة التونسية و هدم آمال التحرر و إعادة المنظومة الفاسدة و الحرس القديم وضرب كل نفس حرّ وثائر وهي ساعية و مرتزقتها لتدمير الوطن، وحجتهم اسقاط طرف سياسي بعينه يستهويهم أن يكون خارج الحياة السياسية و يرى قادته في غياهب السحون كما الزمن الغابر.

إنّ ما يحفز غرور تلك الدويلة هو ما فعلته بمصر حين أوعزت للانقلابيين بالاستيلاء على السلطة وزج أوّل رئيس منتخب في السجن صحبة وزرائه وقيادات حزبه أو ما تفعله بليبيا الآن وهي المتحكمة بفريق عسكري وسياسي تدعمه ماليا وعسكريا لضرب خصومها بأرض غير ارضها فاي عهر سياسي و أخلاقي تنتهجه هذه الدويلة المارقة التي لولا نفوذها الإعلامي وعملائها ما كان لها ذلك.. و إنّها لغايتهم التي تبرر وسيلتهم …

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: