الإعلامي مرسل الكسيبي :المنفى في زمن الحرية والكرسي حين يكون ساحرا !

المنفى يسعد الأعداء ويثلج صدورهم …, ففيه إبعاد للذات البشرية عن موطن ومنبع الإبداع الأول… أشعر بالاختناق حين أجد نفسي منفيا في زمن الحرية…! أصدقاء الأمس بعضهم أصبح رئيسا للبلاد والآخر رئيس حكومة والبعض الآخر وزيرا …وآخر مديرا للديوان الرئاسي والآخر رئيس مجلس الشورى في حزبه…

أسبوعان فقط قبل سقوط بن علي كان بعضهم يعزيني في وفاة والدي الذي رافقه البوليس السياسي الى مثواه الأخير وعجزت أن أشهد جنازته كما هو شأن الأم والشقيق الأكبر زمن صهيل وخوار وزئير المخلوع …! كان بعضهم يمني النفس بالمرور علي زائرا بألمانيا حين كان معارضا طريدا في باريس أو ميونيخ أو جنيف أو لندن … الكرسي سحر أصحابه فجأة ولم يعد هؤلاء يكلفون النفس حمل سماعة الهاتف والسؤال عن الأحوال ! … بعضهم ممن يتصدر المشهد التونسي رافقته في رحلة مطاردة خطرة هنا بألمانيا حين كان بن علي يزأر في تونس فيشمته عاطسا كبار الساسة في ألمانيا …, لم يكن آنذاك الى جواره الا الله والقلة القليلة من حوارييه الخلص وقد كنت للأمانة واحدا منهم … السياسة الم تكن أخلاقا فهي عالم من الغدر والنسيان والتنكر للآخرين … أعتذر هاهنا ممن حبسه عني العذر …! , ولكن أين البقية الباقية ممن اختطفتهم المناصب والأضواء ؟! … يوما ما وليس بعيدا عن تاريخ اليوم , يعني فقط قبيل الثورة كان بعض هؤلاء محاصرا خنيقا لايسمع له صوت , وكنت بفضل الله مع قلة آخرين صوت هؤلاء الى العالم الخارجي …, أخاطر وأتحدى في ألم لم أصرح بكل تفاصيله , ومن أجل هؤلاء اشتد حنق بن علي حتى استدعتني الحكومة هنا لجلسة استماع , لتنقل لي على لسان زبانية المخلوع تهما خطيرة سأرويها يوما ما… كان يسعني ألا أدافع عن هؤلاء وهم يتعرضون اليوم الى سهام ورماح وخناجر المعارضة …, ولكنني لم أفعل … لأنني لم أفعل مافعلت من أجل هؤلاء , ولكن لله أولا ومن أجل هذا الوطن ومن أجل المستضعفين من أبناء هذا الشعب… دعوني أقول بكل مرارة ماأتعس النفي في زمن الحرية وماأبخس السياسة حين تنسيك في أعز الأصدقاء !

مرسل الكسيبي – مساء 6 سبتمبر 2013

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: