الإعلام الإيراني و إستراتيجيات عمله..

الإعلام الإيراني و إستراتيجيات عمله..

يُعتبر العمل الإعلامي أحد أبرز الأدوات التي يستخدمها النظام الإيراني لتحقيق أهدافه الداخلية والخارجية، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، أو على المستوى الفكري أو السياسي.

ولقد واكب العمل الإعلامي، الثورة الإيرانية منذ مرحلة الميلاد الأولى، والتمهيد لها؛ حيث يمكن اعتبار الثورة الإيرانية ابنة الفعل الإعلامي بالدرجة الأولى؛ حيث كانت أشرطة وكتابات الخميني وملالي قم وغيرهم من الشخصيات، هي أبرز عامل أدى إلى تحريك الشارع الإيراني في السبعينيات، ضد نظام شاه إيران الراحل، محمد رضا بهلوي.

ولذلك يمكن فهم الطريقة التي يدير بها نظام الملالي و”آيات الله” في طهران والحوزات العلمية، ملف الإعلام في إيران في الوقت الراهن، من خلال مجموعة من المتغيرات، أهمها:

ثوابت ومتغيرات الاستراتيجية الإيرانية في الداخل والخارج، وخصوصاً إزاء الإقليم، في العالم العربي والإسلامي، وخاصة في الخليج العربي، مع التأكيد على أهم ثابت، وهو الحفاظ على النظام الحالي ومصالحه التي تضمن بقاءه، ومبدأ “تصدير الثورة”.

ويحكم المتغيرات من بين هذه الامور، الواقع الداخلي، وكذلك التطورات الإقليمية والدولية، خصوصاً في الأفنية الأمامية والخلفية للدولة الإيرانية، كما في العراق والمشرق العربي، وأفغانستان وآسيا الوسطى، على الجانب الآخر.

الباعث المذهبي، الذي يحكم سياسة النظام الحاكم في إيران، سواء في الداخل أو الخارج.

توصيف عام لأداء الإعلام الإيراني:

يشبِّه البعض الإعلام الإيراني بنموذج الإعلام في حقبة الرايخ الثالث، أو ألمانيا النازية، والذي كان يشرف عليه جوزيف جوبلز، وزير الدعاية السياسية في حكومة أدولف هتلر، صاحب المقولة الشهيرة: “اكذب ثم اكذب حتى تصبح الكذبة حقيقة”.

كذلك يتشابه الإعلام الإيراني مع غيره من وسائل الإعلام في الدول الديكتاتورية الأخرى، وبالتالي تتشابه أهدافه، التي تشمل تسخير وتوظيف الإعلام للتأثير على الرأي العام والثقافة الجماهيرية.

وهو في الغالب إعلام دعائي له أجندة سياسية، ولذلك هناك العديد من الأقسام الخاصة في وسائل الإعلام الحكومية، لتحقيق هذه المستهدفات، ورسم وتنفيذ السياسات المرتبطة بها، مثل قسم الدراسات والتحقيقات، وقسم ثقافة الناس في “مرکز التحقيقات والدراسات والأبحاث والتقييم البرمجي”، التابع “لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية”.

ومع اتساع رقعة اهتمامات وحركة السياسة الداخلية والخارجية للدولة الإيرانية؛ تتسع معها رقعة العمل الإعلامي، ويتحول إلى أدوات لممارسة العمل الاستخباري، وغيرها من المجالات التي تخدم السياسات العامة للدولة.

ومن ذلك نفهم تمامًا تنوع اللغات التي تستخدمها وسائل الإعلام الإيرانية، والتي من خلال ملاحظتها، سوف نفهم تمامًا توصيف الإعلام الإيراني بأنه إعلام موجَّه؛ حيث إن هذه اللغات تستهدف الأقاليم والبلدان التي يتحرك فيها المشروع الإيراني، مثل التركية والأوردية والعربية بطبيعة الحال.

كذلك يكتسب الإعلام الإيراني أهمية كبرى في العمل ضد الخطط التي تقوم بها بعض القوى الإقليمية والدولية، لاستهداف الدولة أو النظام في طهران، فالإعلام أحد أهم وسائل القوة الناعمة، ولذلك فهو وسيلة عمل وعمل مضاد مثالية.

ومن هنا يمكن فهم طبيعة عمل قناة “العالم” على سبيل المثال، والتي تُعتبر أداة مثالية للرد على إذاعة “الحقيقة” الفارسية التي أطلقتها الولايات المتحدة، وتستهدف الرأي العام الإيراني، عقب أحداث 11 سبتمبر 2001م، وقناة Farsi BBC البريطانية الموجّهة إلى إيران.

ويعمل الإعلام الإيراني في إطار مؤسسي؛ حيث لا يشتمل على أسماء شخصية برَّاقة، كما في الإعلام العربي أو الأمريكي على سبيل المثال؛ حيث تنفذ وسائل الإعلام الإيرانية الخطة العامة للدولة، من دون شخصنة كبيرة.

وتتنوع مجالات اهتمام الإعلام الإيراني، بين ما هو سياسي، وما هو اقتصادي، وما هو ديني، وغالبًا ما يكون باللغتَيْن، العربية والأوردية، من أجل نشر المذهب الشيعي.

وحتى السينما والأطفال؛ فهناك عدد كبير من الصحف والقنوات الفضائية الإيرانية، التي تهتم بكل مجالات العمل الإعلامي تقريبًا.

وهناك رافد شديد الأهمية يخدم الإعلام الإيراني، وهو الرافد المذهبي؛ حيث إن وسائل الإعلام الأخرى التي تخص الطائفة الشيعية في الدول المجاورة، كما في العراق وسوريا ولبنان؛ تعمل في إطار نسق متكامل مع نظيرتها الرسمية أو غير الرسمية في إيران.

ويبقى هنا أن نشير، إلى أن مصطلح وسيلة إعلام “غير رسمية” لا مجال له في طهران؛ حيث إن كل وسائل الإعلام هناك تعمل وفق نسق واحد، وفي إطار رسالة واحدة وسياسة واحدة.

قائمة بأهم أسماء الصحف الإيرانية:

(إيران اليومية، كيهان، تايمز الطهرانية، أخبار طهران اليومية، جريدة إيران، همشري، الجمهورية الإسلامية، رزنامة رسالت، صداي عدالت، إطلاعات، الصحافة الإيرانية، أخبار روز، الوفاق وتصدر باللغة العربية، إيران ديبلوماسي وهي مجلة تحليل سياسي تصدر بالفارسية والإنجليزية).

قائمة بأهم أسماء القنوات الفضائية الإيرانية:

تطورت وتنوعت القنوات القضائية الإيرانية، والشيعية بشكل عام، بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وخصوصاً بعد تمكُّن حلفاء إيران في العراق من السيطرة على مفاصل الحياة السياسية هناك، عقب الغزو الأمريكي للعراق.

وتقوم طهران والحكومات والجماعات الأخرى التي تبث هذه القنوات، بوضعها على الأقمار القريبة من القمر المصري “نايل سات”، لكي تبث على مداره. ومن بين أهم هذه القنوات:

(الأنوار الأولى، الأنوار الثانية، المعارف، فورتين، المهدي، فدك، الفرات، بلادي، كربلاء، الثَّقلَيْن، الغدير، الأوحد، العهد، الكوثر، المنار، المسار، المسار الأولى، الكوت، العالم، مجموعة العراقية، الفرقان، طه، السلام، بريس تي في، الاتجاه، هدهد للأطفال، IFilm قناة أفلام، هادي للأطفال، الولاية، المصطفى، الإمام الرضا، الدعاء، الصراط، النعيم).

قناة “العالم”:

على أهميتها، وكونها التجسيد الأهم للتوصيف السابق للإعلام الإيراني ووظائفه؛ فإنه من الأهمية بمكان إلقاء بعض الأضواء عليها.

والقناة تُبث من طهران، وتديرها هيئة إذاعة جمهورية إيران الإسلامية ضمن باقة قنواتها الإخبارية باللغات المختلفة، وتأسست في العام 2003م، وهي موجهة للناطقين بالعربية في العالم العربي وخارجه.

ومن أهم أهدافها الدفاع عن إيران والثورة الإسلامية، وتصدير الفكر الشيعي.

ومنذ انطلاقة القناة وحتى نهاية العام 2004م، في عهد رئيسها علي لاريجاني، ومديرها العام حسن بهشتي بور، أي خلال فترة حكم الرئيس محمد خاتمي، كانت “العالم” هادئة بشكل عام في أدائها، رغم ثقل ودور ضباط الحرس الثوري داخل أجهزة القناة.

ومن بين هؤلاء بيمان جبلِّين الذي كان يعمل في إدارة قسم الأخبار، ثم تم تكليفه عام 2005م، بإدارة مكتب بيروت، وعباس خاميار الذي كان يعمل في قسم البرامج، ثم انتقل فيما بعد، ليصبح عضوًا في الهيئة الإيرانية لإعادة إعمار لبنان.

ومع وصول الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد للرئاسة، تسلم محمد سرافراز، إدارة قناة “العالم”، إلى جانب منصبه كمدير شئون الإعلام الخارجي في هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية.

وتغطي القناة مجالات جيوسياسية أساسية، وهي: العراق، لبنان، الخليج العربي، مصر، كما تهتم بالقضية الفلسطينيّة بشكل خاص.

ومن بين أهم أدوارها، تشويه صورة من يعارض السياسات الإيرانية من الدول أو الجماعات أو الأفراد، والترويج لمشروعات إيران السياسية والعسكرية، وبرنامجها النووي.

ومع انطلاقة قناة “العالم”، تم تجميد القسم العربي في قناة “سحر” الإيرانية التي تأسست عام 1980م، لتبث برامجها بعدة لغات، منها الفرنسية والإنجليزية، ولتحل قناة الكوثر (قناة عامة ومنوَّعات وتُبث باللغة العربية)، مكانها في التوجه نحو الجمهور العربي، ببرامج دينية تبشيرية للمذهب الشيعي الإثني عشري, الرسمي لإيران.

وبسبب سياساتها، ولعب مكاتبها لأدوار تخرج عن الإطار الإعلامي  الرسمي، أغلقت السلطات المصرية مكتب القناة يوم 22 يوليو 2008م، بدعوى عدم حيازة التراخيص اللازمة، وذلك عقب أزمة أحدثها بثَّها فيلم “إعدام فرعون”، الذي تناول اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات.

وفي 3 نوفمبر 2009م، أوقفت إدارتا القمرَيْن الصناعيَّيْن “نايل سات”، و”عرب سات”، بث قناة “العالم”.

ويعود إغلاق قناة “العالم” إلى ثلاثة أسباب رئيسية كما ورد بيان من إدارة “عرب سات”:

التحريض على المذهبية والإساءة للمذاهب الإسلامية الأخرى.

النقد المستمر للحكومات العربية، وخاصة الحكومات في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي.

بث روح الفرقة والاختلاف في أوساط الرأي العام العربي.

ثم قامت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، في نفس العام، بحظر تصفح قناة “العالم”، على الإنترنت لما تحتويه من هجوم واتهامات للسلطات السعودية، مما وصل إلى حد التجريح.

قائمة بأهم أسماء وكالات الأنباء الإيرانية، مع نبذة عن كل منها:

تُعتبر وكالات الأنباء الذراع الأهم لوسائل الإعلام الإيرانية، وللدولة الإيرانية بشكل عام، سواء على المستوى الإعلامي أو السياسي والاستخباري، ومن ثَمَّ؛ فإنه من الأهمية بمكان إلقاء نظرة تفصيلية عليها:

(1) وكالة بارسينة:

وهي عبارة عن موقع إخباري يصدر بالفارسية، متعدد المحتوى، ولها مدونة، وأسسها بهمن هدايتي، ويضم الموقع مصادر أخبار مختلفة، وتغطي مجالات السياسة، والثقافة، والاقتصاد، والتاريخ، والتكنولوجيا، ونمط الحياة، والكوميديا، والأخبار المحلية.

(2) وكالة‌ أنباء الجمهورية الإسلامية:

وتُعرف اختصارًا بـ”إيرنا” (IRNA)، وهي وكالة الأنباء الرسمية في إيران، وهي المفوضة بإصدار الأخبار والتصريحات الرسمية، تشكلت في البداية في صورة دائرة باسم وكالة “بارس”، عام 1934م، في إطار وزارة الشؤون الخارجية الإيرانية لجمع أخبار البلاد، وتزويد المواطنين والمطبوعات بها.

وكانت هذه الوكالة في بداية تشكيلها، تصدر نشرتَيْن، صباحية ومسائية، باللغتَيْن الفارسية والفرنسية، كانت ترسل إلى المسئولين ووكالات الأنباء الأجنبية والصحف.

وبعد مُضي ستة أعوام، تم تأسيس الدائرة العامة للإعلام، وأصبحت وكالة “بارس”، تابعة لها.

وبعد انتصار الثورة الإيرانية، تغير اسم وزارة الإعلام إلى وزارة الإعلام الوطني، بموجب قرار من مجلس الثورة، كما تغيَّر اسم وكالة أنباء “بارس”، إلى وكالة‌ أنباء الجمهورية الإسلامية، بموجب قرار صادق عليه مجلس الشوري الإسلامي.

(3) وكالة أنباء الطلبة الإيرانية:

وتُعرف اختصارا باسم (إيسنا)، وهي وكالة أنباء إيرانية “مستقلة” تتم إدارتها من قبل طلبة الجامعات الإيرانية.

أُسِّست في الرابع من نوفمبر عام 1999م، لتغطية أخبار الجامعات الإيرانية، ويعتبرها البعض وسيلة إعلام رسمية، باعتبار أنها وسيلة الإعلام التابعة للذراع الطلابية للنظام الإيراني.

وتغطي حاليا الأخبار المحلية والدولية، ولدى “إيسنا” مراسلون متطوعون يصل عددهم إلى ألف مراسل، وتعتبر من وجهة نظر الغرب أكثر وسائل الإعلام استقلالية وموضوعية في إيران.

وبالإضافة إلى اللغة الفارسية، تبث “إيسنا” خدمتها الإخبارية باللغتَيْن الإنجليزية والعربية، ومن المقرر أن تبدأ بث خدمتها باللغات الفرنسية والألمانية والروسية قريبا.

(4) وكالة أنباء المرأة الإيرانية:

بدأت عملها في إيران عام 2005م، ترأست الوكالة صديقة قنادي، وهي وكالة أنباء خاصة لا تتبع أي حزب سياسي أو أية اتجاهات نسوية مُنظَّمة؛ حيث إن هدفها الأساسي هو التركيز على شئون المرأة ومحاولة تقييم مشكلاتها بشكل أفضل.

ويقع مكتب الوكالة الرئيسي في مدينة “مشهد” شمال شرق إيران، ويعمل في الوكالة 50 صحفيا بشكل تطوعي دون الحصول على أجر بسبب مشكلات مالية.

(5) وكالة أنباء فارس:

هي وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية، ولكنها تعلن نفسها كوكالة مستقلة، وتقدم الوكالة الأخبار باللغات العربية والتركية والإنجليزية، وليس بالفارسية.

(6) وكالة الأنباء القرآنية الإيرانية:

وتُعرف اختصارًا باسم “إيكنا”، وتم افتتاحها عام 1994م، وهي أول وكالة أنباء قرآنية متخصصة في العالم الإسلامي، وتقوم  بنقل وتحليل الأخبار والأحداث المختلفة في إيران والعالم، في مختلف المجالات السياسية، والثقافية، والاجتماعية، بالإضافة إلى المجال الديني، الذي هو أساسي لها.

(7) وكالة القدس للأنباء:

وتُعرف اختصارا باسم “قدسنا”، وهي وكالة أنباء إيرانية مستقلة من الناحية الرسمية، ومتخصصة في الشئون الفلسطينية، والتطورات الحاصلة بشأن القضية الفلسطينية.

(8) وكالة مهر للأنباء:

هي وكالة أنباء إيرانية، أنشئت في طهران في العام 2003م، ولديها 14 خدمة خبرية فعالة في أقسام الثقافة والأدب، الفن، الدين والفكر، الحوزة والجامعة، التقنيات الحديثة، الشئون الاجتماعية، الاقتصاد، السياسة، الشئون الدولية، الرياضة، الطاقة النووية، الدفاع المقدس، الصور والجرافيك.

ولدى وكالة مهر للأنباء 5 مكاتب إقليمية، و30 مكتبًا محليًّا نشطا في جميع أنحاء إيران، وأكثر من 300 مراسل ومحرر يعملون في هذه المكاتب.

تبث الوكالة خدمتها الإخبارية بسبع لغات رسمية، وهي: الإنجليزية والفارسية والعربية والأوردية والألمانية والتركية والروسية.

عقدت مهر اتفاقيات تعاون مع 17 وكالة أجنبية، وهي شينخوا (الصين)، كيودو (اليابان)، “بي. تي. آي” (الهند)، برناما (ماليزيا)، يونهاب (كوريا الجنوبية)، “في. إن. آي” (فيتنام)، آفي (إسبانيا)، برنسا لاتينا (كوبا)، جيهان (تركيا)، آنتارا (إندونيسيا)، ترند (أذربيجان)، مونتسامه (منغوليا)، سانا (سوريا)، “آي. بي. بي” (باكستان)، “بي. إن. آي”، (الفلبين)، آوا (أفغانستان) وبيرولي (جورجيا).

وانضمت وكالة مهر للأنباء إلى عضوية اتحاد وكالات أنباء آسيا والمحيط الهادي (آوانا) في العام 2007م، أثناء انعقاد الاجتماع الثالث عشر للجمعية العامة للاتحاد في العاصمة الإندونيسية جاكرتا.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: