الإعلام العربي و ظاهرة الإرهاب بقلم أماني الشرعبي

لا شك أن العالم العربي يعيش حربا طاحنة بغض النظر عن تداعياتها و ملابساتها فإنها حرب ضروس تحمل في طياتها كل معاني المأساة.

و قد ساهم تعقد الأوضاع في تسارع الأحداث و تتاليها مما يجعل التدقيق في تفاصيل الأحداث و الخوض في حيثياتها ليس من الأمر الهين مما يجعل الباب مفتوح بمصرعيه أمام المغالطات و التشويهات و الجرائم المبررة بالغاية التي بدورها تكون في أغلب الأحيان غير مبررة و غير شرعية.

و إن هذه الحرب قد أقحمت كل الأطراف المكونة للجماعات المؤسسة لمفهوم المجتمع فيها بشكل مباشر أو غير مباشر فالكل معني و الكل مهدد في وجوده و حريته فيصبح الدخول في الصراع أمر حتمي

و نخص بالذكر الإعلام و ما أدرانا ما الإعلام المكنى بــ”السلطلة الرابعة”.

و لعل هذه التسمية ليست من فراغ و يحمل هذا المفهوم دلالات متعددة و يمكن دراسته من زوايا مختلفة و من الضروري التعريج على الدلالة السلطوية للإعلام التي تعني الهيمنة أو التحكم في نمط معيشي معين داخل إطار مقنن.

و لكن عندما نَصِل السلطة بالإعلام فإنه من الأجدر تفسيرها من جانب مدى تأثير الإعلام على المتلقي أو المستهلك الذي يخصص له الإعلام إستراتيجية مدروسة مفصلة دقيقة تفسر جميع تفاعلاته مع المنتوجات الإعلامية المروجة كما تدرس هذه الإستراتيجة المعطيات أو المؤشرات التي من شأنها أن تؤثر في المتلقي و القادرة على توجيه في منحى  معين أو القادرة على جعله جزءا من  منظومة كاملة يروج لها الإعلام.

لكن المسألة في الوقت الراهن تتعلق في كيفية تعامل الإعلام مع هذه الحرب و مع ضاهرة الإرهاب و في كيفية نقله للأحداث و ما مدى مصداقيته و شفافيته إزاء مصالح الأطراف المتحكمة في وسائله و إزاء

الموضوعية المطلوبة في تحليل الأحداث

ذلك أن الإعلام العربي اليوم قد إنخرط في هذه الحرب و أصبح إعلاما مُطوعا و موجها لخدمة الأطراف المساهمة في الحرب و تهدر لهذا الأخير الأموال و الأرواح و تنتهك الأعراض و يشوه الشرفاء و يبرء العملاء مما يصعب على المتلقي البسيط التمييز بين الخطأ و الصواب و بين الحق و الباطل.

إن الإعلام يلعب دورا سلطويا يدجن من أجله وسائل الإتصال و التكنولوجيا الحديثة مما يخيل للمتلقي أنه يرى الحقيقة بعينها و يصعب عليه أن يكتشف المغالطات المسربة.

كما تتجاوز المغالطات  التي يقوم بها الإعلام التستر على أحداث أو تزويرها أو التأثير على الجوانب الأكثر حساسية في المتلقي لتتمكن من تحقيق غايته في غسل دماغه و تعبئته بأفكاره و توجهاته إلى مغالطة المتلقي في المبادئ الأخلاقية التي تقوم عليها المهنة الإعلامية ذلك أن العقل البشري يتلقى آلاف المعلومات في لحظة زمانية معينة و لكن أغلبها يخزنها اللاوعي و تبدأ وظيفة الفرز لتنقل المعلومات الأبرز و الأكثر أهمية إلى الوعي.

فدور الإعلام هنا أن ينقل كل الأحداث و يزعم أنه يكرس مبدأ الموضوعية الإعلامية لكنه يسلط الضوء على الجانب الذي يحلو له و يمر على أحداث تضر مصالحه مرور الكرام فمن الصعب على المتلقي إدراكها.

إن ما يعيشه العالم العربي من حروب إختلفت توصيفاتها يجعل وسائل الإعلام لا تلعب دور الناقل للأحداث فحسب بل تحملها مسؤولية أخلاقية و إنسانية سيذكرها التاريخ بسلبياتها و إيجابياتها.

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: