الإعلام الفرنسي: من حملة تشويه السلفية إلى ضرب السياحة في تونس ( بقلم ليلى العود)

لا يخفى على أحد الموقف الفرنسي من ثورة تونس المباركة وجميعنا يتذكر اقتراح وزيرة الخارجية السابقة ميشال أليو ماري في البرلمان الفرنسي عرض خبرة فرنسا على تونس في مجال السيطرة على المتظاهرين وإرسال قوة لقمعهم بل وحطت بنفسها في تونس سرا في أواخر ديسمبر 2010 وعلى متن طائرة مملوكة لرجل أعمال تونسي
كما لا يفوتنا التدخل السافر للنائب الفرنسي برنارد ديبري الذي أرسل رسالة إلى رئيس الجمهورية الدكتور المنصف المرزوقي ينتقده فيها على تصريحاته التي دعا فيها السياسيين الفرنسيين بعدم استخدام ورقة الإسلاموفوبيا والترهيب من الإسلام في الحملات الإنتخابية الرئاسية
وزاد هذا النائب في تطاوله وقال في رسالته بأن في تونس مجموعة من الإسلاميين تحث المرأة على عدم مغادرة المنزل و تُحاول فرض النقاب” وأضاف ربما يتطور الأمر إلى أن يُصبح القرآن المصدر الأساسي للتشريع السياسي.

وقد استعمل هذا النائب سياسة المن على الرئيس المرزوقي بتذكيره احتواء فرنسا له ليشن منها معارضته على الرئيس المخلوع ونظامه وهو لعمري موقف فرعون عندما دعاه موسى الى اتباع طريق الحق والكف عن استعباد الناس فما كان من فرعون إلا المن على موسى وتذكيره بتربيته وهو صغيرا وذلك  لصده عن رسالته قائلا له

قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ- الشعراء – 18
فكان رد موسى عليه السلام
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ- الشعراء – 22
أي هل تمن علي بما قمت به من تربيتي حتى أسمح لك باستعباد الناس وأسكت عن ظلمك ؟
وهل يريد النائب برنارد ديبري أن يتنازل الرئيس المرزوقي عن مواقفه بحجة أنه قاد معارضته من فرنسا؟
فماذا يريد هذا النائب بالمن على السيد المنصف المرزوقي ريئس تونس المنتخب؟
أن يضطهد المحجبات ويعلن حربه من جديد على الاسلاميين ويستعبد الناس ويقمع حرياتهم خصوصا حرية التدين واللباس كما كان يفعل عميلهم المخلوع زين العابدبن بن علي؟
نعم هذا هو المطلوب من رئيس تونس و هذا الطلب نستخلصه من قول النائب برنارد ديبري في رسالته بأن في تونس مجموعة من الإسلاميين تحث المرأة على عدم مغادرة المنزل و تُحاول فرض النقاب” وأضاف ربما يتطور الأمر إلى أن يُصبح القرآن المصدر الأساسي للتشريع السياسي.
فعن اي فرض نقاب يتحدث وعن أي مكوث المرأة بالبيت والمجلس التأسيسي المنخب يضم 40 امرأة تحسب على الاتجاه الاسلامي كما قبل هذا الاتجاه امرأة غير متحجبة في حركته كإيمان بحرية اللباس؟
وإلى جانب موقفي الوزيرة ماري والنائب ديبري لا يفوتني ذكر وصف وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالز تونس ومصر بالفاشية الإسلامية ورأى أن الأمل لن يكون إلا بالقوى الديمقراطية والعلمانية، التى تحمل قيم الثورة، والتى ستسود فى المستقبل حسب زعمه وتخميناته
هذه المواقف السياسية وغيرها لمسنا امتدادها عبر الإعلام الفرنسي الذي قاد حملة لتشويه السلفية في تونس وذلك عبر برنامج المبعوث الخاص بالقناة الفرنسية الثانية وإعداده حصة تحت عنوان ” تونس تحت التهديد السلفي ” وكيف زوروا في هذه الحصة الحقائق وبثوا الرعب في النفوس من سلفية تونس وصوروا الحياة في البلاد أنها تحت نفوذ السلفيين ولم تعد تطاق
وقد كان المدون سفيان بلحاج أحد ضيوف حصة اكسبراسو يوم الأربعاء 23 جانفي 2013 مع الإعلامي وسيم بلعربي ليدلي بشهادته حول هذه البرنامج المشبوه الذي صور في تونس
وقد قال بلحاج أنه كان من ضمن المتعاونين مع فريق برنامج المبعوث الخاص واقترح على أعضائه الالتقاء بمختلف مدارس السلفية بسيدي بوزيد لفهم الظاهرة أكثر وأرسل معهم متعاونا إلا أنه تفاجأ بأنهم يريدون تناول الظاهرة من منظورهم فقط وقاموا بكسر زجاج لسيارات وصوروها ليلصقوا التهمة بالسلفيين
وزيادة على كل هذا قاموا بإهانة للمتعاون مما جعل المدون سفيان يتصل بالفريق ليؤكد لهم أن ثورة التونسيين قامت على الكرامة ولا يحق لأحد إهانتهم
وأضاف بلحاج أن هذا البرنامج كان سيبث في أواخر نوفمبر إلا أن تأخيره الى ما بعد الحرب على مالي ليجعلنا نتأكد أن البرنامج أعد لصالح هذه الحرب وتسويق سياسة التخويف من سلفيي تونس
أما السيد أنيس المغيربي وهو أحد المسؤولين في نزل بسوسة فقدكان أيضا ضمن ضيوف حصة اكسبراسو وقدم شهادته مؤكدا أن فريق المبعوث الخاص أخذوا تصريحات له لكنه تفاجأ بتزييفها واقتطاعها لإخراجها عن سياقها وما قالوه عن فراغ النزل من الزبناء عار من الصحة تماما وهي ضربة للسياحة
أما جمعية فجر الإسلام التي كان برنامج ” المبعوث الخاص ” في استضافتها لحضور ملتقى نظمته الجمعية فقد أكد رئيسها الطيب بلحاج حميدة أن مراسل البرنامج قام بتحريف ما تم تداوله من حوارات ونقاشات ومداخلات في الملتقى الذي نظمته الجمعية كما اتهم المراسل بقيامه بترجمة خاطئة للمداخلات واصفا نقله ب”الكذب”. واعتزمت حينها الجمعية مقاضاة البرنامج

ويواصل الإعلام الفرنسي تحامله على تونس وقام مؤخرا بنشر أنباء كاذبة عن السياجة والادعاء بأن العروض السياحية المقدمة في نزل في جربةل لا تتطابق مع الخدمات الموجودة.

إلا أن السياح الفرنسيين المقيمون بالنزل فندوا هذا الكذب والافتراء وأبدوا سعادتهم القصوى بالخدمات التي يلاقونها من النزل نافين أنها  تخالف العروض المقدمة
والأسئلة المطروحة مع كل هذا التحامل الفرنسي على ثورة تونس؟
متى ستفهم فرنسا أن شعب تونس الذي حرر إرادته وأسقط مستعمره الداخلي سيقدم كل التضحيات للوقوف ضد أي جهة داخلية كانت أو خارجية ومنعها من فرض الوصاية عليه وتنصيب الحكام بالقوة وبكل الطرق الدنيئة ؟
ومتى سيفهم كل متواطئ في تونس  أن أخذ الأوامر والأجندات الخارجية ترتقي إلى مستوى الخيانة العظمى للوطن؟
ومتى سيفهم من في اعتصام الرحيل أن انضمام برلمانيين فرنسيين إلى اعتصامهم يعني للشعب التونسي خيانة وعمالة؟
ومتى سيفهم بعض الشيوخ السياسيين أن أي مبادرة تصاغ في فرنسا تعني للشعب التونسي خيانة للثورة والوطن وللهوية الإسلامية  خاصة وأن بعض الفرنسيين يصرحون علنا أنهم لا يرغبون في رؤية القرآن يحكم  مثل النائب برنارد ديبري وبأنهم يروا الأمل في النخبة العلمانية مثل وزير الداخلية مانيول فالز؟

تدوين :ليلى العود

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: