الإعلام النوفمبري ضخّم الدينارات وغضّ الطرف عن المليارات !! (بقلم/عبد اللطيف درباله)

في الوقت الذي أقام بعض الإعلاميّين الدنيا ولم يقعدوها على بعض الفاتورات الخاصّة برئاسة الجمهوريّة في عهد محمّد المنصف المرزوقي، بالرغم من محدوديّة تلك النفقات، فإنّ نفس هذا الإعلام الذي كان مساندا ومروّجا لبن علي بقوّة قبل الثورة يواصل التغاضي عن عمليّات الفساد المالي التي قام بها “صانع التغيير” كما كانوا يطلقون عليه وذلك طيلة 23 سنة كاملة من حكمه.
وقد حصلت جريدة “عين” بطرق قانونيّة على تقرير رسمي لهيئة الرقابة العامة للماليّة يلخّص تجاوزات الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في ما يخصّ مصاريف القصر الرئاسي التي كانت مخصّصة لعائلته وعائلات أصهاره بدون موجب قانوني، ويحوي التقرير أرقاما فلكيّة تبلغ ملايين الدينارات من التبذير وصرف المال العمومي على ملذّات خاصّة وجنونيّة..
وفي الوقت الذي اتّضح فيه أنّ الفاتورة التي أثارت ضجّة عن استهلاك بقيمة 10 آلاف دينار من الأسماك للرئاسة في عهد المرزوقي تخصّ عشرة أشهر كاملة وليس شهر واحد، وأنّه يدخل فيها إطعام الضيوف من السياسيّين التونسيّين ورؤساء الأحزاب ونحوه، وكذلك مآدب الغذاء والعشاء الرسميّة على شرف الوفود الأجنبيّة، اتّضح وأنّ قيمة استهلاك مؤسّسة الرئاسة بتونس في عهد بن علي من الأسماك وثمار البحر بلغ 826 ألف دينار (000،000 826د) عن سنة 2010 فقط، أي بمعدّل 2263 دينار يوميّا !!!
وقد أكّد أحد المسؤولين بقصر الرئاسة أنّ حوالي 160 ألف دينار فقط منها ذهبت إلى المآدب والاستقبالات الرسميّة، مقابل حوالي 700 ألف دينار كانت مشتريات تخصّ عائلة بن علي.
بالتوازي مع ذلك فإنّ استهلاك قصر الرئاسة بقرطاج من اللّحوم في عهد بن علي وصل إلى مبالغ خياليّة يصعب تصديقها وقد لا تفسّر إلاّ بالاستيلاء على البعض من تلك الأموال بالتواطئ مع بعض المزودّين. من ذلك فقد بلغت قيمة الاستهلاك من اللّحوم الحمراء عن الفترة من سنة 2000 إلى 2010 ما جملته 3،042 مليون دينار (3 مليارات و42 مليون من الملّيمات)، إضافة إلى المشتريات من الخرفان والعجول الحيّة بقصد الذبح، والتي قدّرت قيمتها خلال الفترة من سنة 2007 إلى 2010 بمبلغ جملته 2،4 مليون دينار (مليارين و400 مليون من الملّيمات) وكان العدد 1882 خروف و707 عجل، أي بمعدّل نصف عجل واحد و1،3 خروف كلّ يوم عدا بقيّة اللّحوم الحمراء المشتراة واللّحوم البيضاء والأسماك والخضر والغلال، وقد بلغ معدّل مشتريات الخضر والغلال مثلا 428 ألف دينار سنة 2010 فقط، في حين كانت قيمة المشتريات من المواد الغذائيّة الأخرى في الفترة من سنة 2000 إلى 2010 ما قدره 4،063 مليون دينار (4 مليارات و63 مليون من الملّيمات)، وبلغت مشتريات الخبز والمرطّبات من مخبزة واحدة 1،13 مليون دينار (مليار و130 مليون من الملّيمات) خلال الفترة من سنة 2000 إلى 2010..
ويعني ذلك أنّ الرئاسة في عهد بن علي كانت تستهلك طيلة أكثر من عشرة سنوات بمعدّل يفوق 6000 دينار يوميّا على الأكل والغذاء والعشاء، دون احتساب الأوقات التي يأكلون فيها في المطاعم والفنادق والتي تتكفّل الرئاسة أيضا بمصاريفهم حينها..
وقد اتّضح أوّلا بأنّ بن علي وزوجته ليلى وأبنائهما ليسوا هم فقط من يأكلون على حساب الرئاسة، فقد أمرت ليلى الطرابلسي حسب تقرير الرقابة بتمكين عائلتي شقيقها منصف الطرابلسي وجليلة الطرابلسي بوجبات الغذاء الكاملة من القصر الرئاسي بصفة منتظمة يوميّا طوال سنوات، كما كانت كثيرا ما تأمر بإيصال الأكل إلى بعض أفراد عائلتها الآخرين.
لكنّ أبرز ما فعلته ليلى الطرابلسي هو أنّها كانت تزوّد الإطار التربوي والتعليمي بالمدرسة الدوليّة بقرطاج وهي مدرسة خاصّة كانت تملكها هي، بوجبات الغذاء بصفة يوميّة ومنتظمة، مع حوالي 700 قطعة مرطّبات أسبوعيّا، وتأمر في أحيان كثيرة بإطعام كافة تلاميذ المدرسة رغم أنّ أولياء التلاميذ كانوا يدفعون عن كلّ طفل مئات الدنانير سنويّا مقابل وجبة الغذاء في مطعم المدرسة، أي أنّ ليلى بن علي كانت تقبض الأموال من التلاميذ عن الطعام، وتصرف عليهم من القصر الرئاسي !!!
هذه عيّنة من المصاريف الخياليّة على بطون آل بن علي زمن الديكتاتوريّة والاستبداد، والتي يريد البعض تبييضها اليوم، وسنوافيكم بتفاصيل أخرى مدهشة لاحقا..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: