United Arab Emirates' Vice President and Prime Minister, and Ruler of Dubai, Sheikh Mohammed bin Rashid al-Maktoum attend the  opening ceremony of the International Defence Exhibition and Conference (IDEX) at the Abu Dhabi National Exhibition Centre in the Emirati capital on February 17, 2013. AFP PHOTO/KARIM SAHIB        (Photo credit should read KARIM SAHIB/AFP/Getty Images)

الإمارات.. وزير لسعادة شعبهم ووكلاء دمار لبقية الشعوب (النزعة الآرية)… مقال/ حكيم العرضاوي

الإمارات.. وزير لسعادة شعبهم ووكلاء دمار لبقية الشعوب (النزعة الآرية)… مقال/ حكيم العرضاوي

السعادة هنا لا تخضع للمنطق و المفهوم العام انّما الجزئي أو السلطوي.. شدني هذا الخبر: “محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات و حاكم دبي يعلن عن استحداث وزارة للسعادة”.. و هو سبق عالمي لم تعرف الدول حديثا و لا قديما إنشاء هكذا وزارة و إن كانت التسميات دوما ذات مدلول سياسي بالأساس، فأسعد شعوب العالم ليس لها وزارة سعادة، و مثال ذلك سويسرا ايزلندا الدنمارك النرويج كندا فنلندا، و هي دول تتصدر القائمة وفق الدراسة السنوية لشبكة الأمم المتحدة لحلول التنمية المستدامة (sdsn) لسنة 2014 و كذلك تقرير السعادة العالمي لسنة 2015، حيث لم يحصل تغيير كبير على مستوى الترتيب. و احتلت الإمارات (الآرية) المرتبة العشرين، و ان كنت شخصيا لا أرى أحقيّة لها بهذه المرتبة بما أنّ التقييمات تضع في الحسبان تصورات الفساد و حرية اتخاذ قرارات الحياة و لا أجدها في الأولى كما الثانية بل هي على نقيضها.
و قد تكون أموال البترول لعبت دورها بما نا اللجنة المصنفة مستقلة وربما استقلاليتها كاستقلالية (برناردنيو ليون) الذي ظلّ يفاوض لصالح الإمارات بليبيا ثم التحق بمؤسسة آل مكتوم السياسية كمدرب و مكون منتدب من أعلى هرم السلطة هناك.
الخبر رآه الجمهور نجاحا سياسيا وارتقاءً مجتمعيا أدّى الى ترف ثقافي و فكري و مردّ كل ذلك الطفرة المالية المتاتية أساسا من الثروات الطبيعية و خطوة جيدة لانماء الرابط الوطني لدى الشعب وتحسيسه بمسؤولية الدولة تجاهه وتفانيها في استحداث مرتكزات العيش الكريم. ولو بحثنا في الاثنوغرافيا الحديثة للإمارات أي الدراسة الوصفية للمجتمع و حضاراته و الانثروبولوجيا السياسية سنجد أنفسنا أوّلا أمام دولة ملكية رئاسوية تقسم السلطة الملكية بمفاهيم دولة مدنية كان يقال للملك رئيس و للأمير وزير و لصاحب الشرطة قائد، و السلطة مطلقة للعائلة الحاكمة و لا وجود للتمثيل الحزبي أو السياسي ؛ فلا أحزاب ولا معارضة ولا مواطن يدلي بصوته و ينتخب نائبه أو رئيسه. إضافة لذلك لا يحق لأحد الاعتراض على أيّ قرار صادر و كل من يرى غير ذلك مصيره السجن والتغريم وسحب الجنسية، و الآلاف من أصحاب الأرض غادروا أو بقوا لاجئين في وطنهم بعد أن سحبت جنسيتهم وقيدت حريتهم .
و هذا تكريس للمفاهيم الرجعية للسلطوية المطلقة بمعنى شعب الدولة لا دولة الشعب. والدولة هنا هي الحاكم الآمر الناهي و لا حدّ لسلطانه غير قدره المحتوم ليرثه بعده من نسله و أهله من له أحقيّة في الدستور الملكي.
فعن أيّ سعادة يتحدثون ؟
أضيف لذلك أنّ الفساد المالي والاداري والأخلاقي قد بلغ مداه، و تجارة البشر و الجنس ليس لها من عاصمة كما دبي، كما يقول أحد الباحثين. و تعتبر العاصمة “كابريه” كبير كما وصفها الرائع أبو تريكة.
أمّا الحقوق والحريات فما لم ينله أصحاب الأرض لن يكون لغيرهم، اذ استثنينا الأمركيين والبرطانيين والأوربيين عموما، فالعامل العربي و الهندي و الفلبيني و الباكستاني هو مجرّد عبد في سوق كبرى للنخاسة و تجارة البشر، و لا إرادة لهم وقد يموت بعضهم تعذيبا في السجون لمخالفة قد يبتسم لها شرطي في تونس لا نقول فرنسا.
هكذا سعد شعب الإمارات و أكثر من ذلك، فكم من فقير وافد مات عليلا جوعا و حسرة ليتمتع أحد الأمراء بفوز ناقته في سباق الهجن اللذي يختارون له من الأطفال الصغار كل ضعيف و عليل جسد و لا يطعمونهم لكي يخف جسدهم و يربطونه على ضهر ناقة فيفوز الأمير بسباق يموت في إثره طفل غلام استجلب عبر تجارة محرمة من موريتانيا و السودان.
و مما أسلفت من دول حكامها عديمو الانسانية اشتراهم بنو نهيان بأموالهم القذرة و ينتشي آلال بنصر (عظيم) و يكفي لمن أراد مزيد العلم والبحث في الموضوع الاطلاع على التقارير الدولية والاخبارية وجملة التعويضات التي قدمتها الإمارات لآلاف الأطفال اللذين اسكنوهم في اسطبلات كما البهائم، ولولا تدخل العلم الحديث بانتاج روبوتات راكبة لتواصلت الماساة، و ربما لا يزال لحد الساعة هذا الجرم ساريا.
وكلاء الامارات للدّمار الشعوب محمد دحلان فتحاوي منشق وعميل اسرائيلي بامتياز اوكلت له مهمة الانقلاب على حماس في غزة اثر فوزها بالانتخابات الفلسطينية صار ملاحقا من حماس وفتح ومكافئته مستشار لحاكم دبي زار مصر و نسق مع انقلابييها و يرجح انه مر على تونس بمهمة مماثلة .
كذلك احمد شفيق اخر رئيس وزراء على عهد حسني مبارك المخلوع والخاسر في الانتخابات امام مرسي، هارب من القضاء ومستشار لرئيس الامارات، ساهم في الانقلاب على مرسي.
بذكر الامارات و الانثروبولوجيا التطبيقة مع الدول العربية يتبادر لذهن الباحث والقارئ الكريم من العنوان اننا امام دولة متقدمة وحضارة اغلة في القدم في مقابل مجتمعات عربية واسلامية (بدائية) بما انها لا تتوانى في التدخل علنا وجهرا في مقررات الشعوب و تهدد وتتوعد و تعاقب كل من رفض ان يكون في ركبها، ووصل بها الامر الى الاعتداء على ليبيا الشقيقة في لحظة ضعف وتناحر داخلي كانت هي سببه الاول.
إضافة الى ذلك تدخّلت في الفج في مصر ودعم العسكر في الانقلاب على الرئيس الشرعي وفتح خزائنها لشهية عبدة المال لتنفيذ مشروعها في المنطقة.
و لم ترتوي بدماء المصريين في الساحات بل شجعت على انقلاب في تونس و اغدقت امولا كثيرة لاجل اسقاط الدولة التونسية و الحاقها بمصاف الدول الفاشلة و لم تخفي على لسان مسؤوليها ذلك وكانت تتدخل في كل شئ وتجاوزت كل الاعراف السياسية والاخلاقية المتعارف عليها ولا زالت، و لعل آخر التسريبات بخصوص التحويلات المالية الكبيرة لساسيين تونسيين وسيارة حمة الهمامي خير دليل على تعنتها .الا ان تونس وبرغم بعض الفاسدين فيها تظلّ عصية على دويلة الامارات.
و بالعودة لموضوع ليبيا وحجم دعمها للانقلابي حفتر وجماعة القذافي و تمويلها غارات الطائرات المصرية ومشاركتها الفعلية في ضرب طرابلس ومدن اخرى الى جانب وقوفها ضد تطلعات جل الشعوب العربية وحتى بنغلادش لم تسلم من اثمها وحرضت حسينة واجد رئيسة الوزراء ضد الاسلاميين فكان منها ان اعدمت عبد القادر الملا الامين العام المساعد للجماعة الإسلامية المعارضة واعتقلت العديد الى جانب ذلك لم تسلم دول تعتبر حليفة لها من مؤامراتها قد نكشف عنها في سياقات أخرى.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: