الإيرانيون الشيعة وجريمة إبادة السنة / بقلم الكاتب عامر عبد المنعم

الإيرانيون الشيعة وجريمة إبادة السنة / بقلم الكاتب عامر عبد المنعم
كنا نظن أن جريمة الإبادة مرتبطة بالعرق الأبيض فقط عندما أباد الغزاة الأوربيون الهنودَ الحمر في الأمريكيتين، ولكن كشفت أحداث الأعوام الأخيرة أن الإيرانيين الفرس وأتباعهم من الشيعة العرب يمارسون الإبادة ضد السنة بأبشع صورها؛ يدمرون المدن ويقتلون الأبرياء بالتعاون مع الدول الاستعمارية التي توفر لهم الغطاء الدولي ليُخرجوا حقدهم الدفين ضد شعوبنا التي لم تبدأهم بقتال، بل كانت تحسن الظن بهم.

ما يحدث في سوريا والعراق واليمن -بشكل نسبي- إبادة ممنهجة يمارسها الشيعة ضد السنة، لإقامة حكم شيعي تابع لإيران، وهذه النزعة العدوانية والرغبة في الإبادة نشاهدها يوميا على الشاشات موثقة بالصوت والصورة، وهي تحتاج إلى وقفة لفضح هذا السلوك الذي أصبح خطرا ملحا يزيد عن الخطر الذي تواجهه الأمة من دول الهيمنة الاستعمارية الغربية.

تتشابه هذه النزعة الإيرانية الشيعية في إبادة السنة مع الصهيونية العالمية إن لم تكن تفوقت عليها، فمَن كانوا يهتفون بالأمس بالموت لأمريكا وإسرائيل أصبحوا اليوم أكثر فتكا بالمسلمين من الصليبيين والصهاينة، وأصبحت ترسانة الصواريخ التي فرح البعض بها يوما متوهمين أنها موجهة ضد “إسرائيل” تقذف اليوم على مدن السنة لتقتل وتدمر بلا رحمة، بل تحول “محور الممانعة” الذي ملأ الدنيا ضجيجا إلى محور معادٍ لقتل المسلمين والتآمر ضدهم متحالفا مع كل الشياطين.

السيرة الإجرامية للإيرانيين الفرس داخليا وخارجيا تظهر التناقض في مواقف إيران تجاه التطورات الداخلية في بعض الدول الإسلامية عندما يتعلق الأمر بجرائم الشيعة الموالين للإثنى عشرية، فعندما قام الجيش النيجيري باعتقال الزعيم الشيعي الزكزاكي بعد الإعلان عن حمل الشيعة السلاح ومحاولة اغتيال رئيس أركان الجيش تباكى الفرس والشيعة على إهدار حقوق الإنسان ورفعوا رايات الدفاع عن حقوق الشيعة، وكأنهم دولة عابرة للحدود ومن حقها التدخل في شئون الدول وفرض سلطتها على العالم.

ونفس التناقض تكرر مع السلوك الإيراني بعد إعدام القيادي الشيعي نمر النمر في السعودية الذي يقود تمردا لفرض سلطة الولي الفقيه على أرض الحرمين فقامت قيامتهم، وأصدروا الأوامر للشيعة في دول العالم للخروج في مظاهرات ضد السعودية وأحرقوا السفارة السعودية في طهران وصوروا الأمر وكأن الملك سلمان يعلن الحرب ضد الشيعة، رغم أن شيعة القطيف أقلية مدللة، رغم مظاهر تمردهم على الدولة واستقوائهم بالنفوذ الإيراني.

هل الإيرانيون يعرفون حقوق الإنسان؟ وهل هم حقا يدافعون عن قيم ومبادئ؟

للأسف التجربة المعاصرة كشفت عن عقلية عدوانية تجاه كل ما هو سني، تلبستهم نزعة شيطانية لا تعرف غير شيطنة السنة وإبادتهم، واستباحة أرضهم وسفك دمائهم بما فاق التجارب السابقة فظاعة، وبما يجعلنا في حالة صدمة من هذه الروح الدموية التي تمارِس كل الجرائم باسم هذا المذهب الذي ما دخل بلدا إلا وخربها.

هذا السلوك لإبادة الآخر، والآخر هنا هو السنة فقط، فهم يتعاونون مع كل الأعداء بما فيهم الصهاينة ويَصلون معهم إلى اتفاقات وتسويات، لكن مع السنة لا يعرفون غير السيف والقتل والتهجير، وهذا ما نكشف جزءا منه في هذا المقال.

يظل العراق هو الساحة الرئيسية لمشروع الإبادة الإيراني، فالشيعة الفرس وأتباعهم من الشيعة العراقيين يمارسون الإبادة بكل الوسائل منذ 2003 وحتى الآن ضد الشعب العراقي السني، حيث تحالف الإيرانيون مع الأمريكيين في الغزو ودخلت الفرق الشيعية فوق الدبابات الأمريكية، واستباحوا مدن السنة التي رفضت الاحتلال وأعلنت المقاومة.

كان الأمريكيون يظنون أن العراق مجرد نزهة وأن الشعب العراقي سيتقبل الاحتلال ولكن مع بروز المقاومة منذ اليوم الأول اعتمد الأمريكيون على الشيعة وأعطوهم السلطة وفتحوا لهم الطريق للسيطرة على العراق بعد إسقاط صدام حسين وحلّ الجيش العراقي، ولعب الزعيم الشيعي السيستاني دور المحلل للاحتلال، وأضفى المشروعية للغزو الأمريكي وأباح قتل السنة وتدمير مدنهم لإقامة دولة الشيعة.

في البداية كان جلّ التدمير والقتل الذي يتعرض له سنة العراق بأيدي قوات الاحتلال؛ فالجيش الأمريكي استخدم كل ترسانته العسكرية ضد السنة لقمع مقاومتهم، ولكن مع اتساع رقعة المقاومة واستنزاف الاحتلال بدأ الأمريكيون يشكلون جيشا شيعيا ووحدات أمنية للشرطة المحلية بإدارة شيعية لتخفيف الضغط على القوات الأمريكية.

وتعاون الأمريكيون مع الإيرانيين في تأسيس التشكيلات العسكرية على أساس طائفي، واهتموا بالتدريب المتواصل لهذه الميلشيات الشيعية، سواء داخل العراق أو في دول الجوار، وأداروا برامج التطويع للقيادات الأمنية الجديدة في أمريكا وأوربا، وضخوا المليارات لتضخيم الجسم العسكري والأمني للشيعة، حتى أصبح العراق أكبر ثكنة عسكرية في العالم، ليعيش تحت سطوة احتلالين: الأمريكي الغربي، والشيعي الإيراني، وسالت الدماء في أراضي السنة التي تحولت إلى سجن كبير يتعرض سكانه للقتل اليومي، وامتلأ العراق شمالا وجنوبا بالمعتقلات والسجون التي تطوي بين جدرانها عشرات الآلاف ممن نجوا من الموت قتلا ولم يستطيعوا الخروج من البلد.

بدأت نزعة إبادة السنة تظهر بشكل واضح منذ انفراد الشيعة بالحكم وسقوطه تحت الإدارة الإيرانية المباشرة منذ 2011 بعد الانسحاب الأمريكي والهروب من المحرقة، بعد الخسائر الجسيمة التي تعرضت لها القوات الأمريكية في الأنبار أو ما يسمى بالمثلث السني، وترك الأمريكيون أسلحتهم وآلياتهم العسكرية للشيعة ليفرضوا سلطتهم على كل العراق بالحديد والنار.

نشر الشيعة قواتهم الطائفية في كل مكان، على الطرق وداخل المدن، ونصبوا الكمائن بين كل قرية وأخرى في مناطق السنة، وشيدوا المزيد من السجون فوق الأرض وتحتها، ومارسوا التطهير الطائفي في المناطق المتاخمة للوجود الشيعي في الوسط والشرق، ووضعوا قيادات السنة الذين قبلوا بالمشاركة في العملية السياسية رهائن تحت التهديد وقيد الإقامة الجبرية، وقتلوا من طالب بحقوق السنة وسجنوا بعضهم، وطردوا خارج العراق زعماءهم (طارق الهاشمي نموذجا).

وظل هذا الوضع المأساوي المحمي أمريكيًا حتى قامت ثورات الربيع العربي فخرج العراقيون في مناطق السنة يحتجون ضد القمع والظلم الطائفي، وأقاموا سرادقات الاعتصام في المدن وعبروا عن رفضهم للاضطهاد الطائفي بشكل سلمي، لكن كان الرد الشيعي دمويا حيث هاجم الجيش الشيعي خيام الاعتصام وقتل المعتصمين، وخرج المجرم نوري المالكي يتهم الضحايا بأنهم دعاة إرهاب، وتواطأ معه الأمريكيون ودول الغرب وأعطوه تأييدا وحماية من الإدانة.

وللإمعان في الغطرسة شن المالكي هجوما على الفلوجة لإخضاعها، فهي رمز السنة ودرة مدائن الأنبار، وهي المدينة التي لم يستطع الأمريكيون السيطرة عليها، فكانت الشرارة التي فجرت غضب سنة العراق، وانفجار الثورة ضد الحكم الطائفي والتي لم تتوقف حتى الآن. ومازال الجيش الطائفي يستخدم كل الأسلحة من مدافع وصواريخ لتدمير المدينة، ولا فرق في ذلك بين المالكي وخلفه العبادي.

مع انكسار الجيش الطائفي استنجد الإيرانيون وشيعة العراق بالأمريكيين يطلبون الدعم العسكري لقمع السنة فاشترط الأمريكيون إقالة المالكي واتفقوا مع إيران، وأقالوه وحمّلوه مسئولية انهيار الجيش الذي أنفقوا عليه المليارات.

ومع إعلان الرئيس الأمريكي للتحالف الدولي لمواجهة “داعش” استغلت إيران الموقف الدولي لمصلحتها، ولتمرير خطتها لإحياء المشروع الفارسي الذي يعمل في ظل القوى الاستعمارية ويقوم بشكل أساسي على إبادة السكان السنة وتهجيرهم، بتدمير مدنهم وقتل أكبر عدد منهم وإجبار من تبقى على قيد الحياة على النزوح وترك بيوتهم أو بالهجرة والبحث عن ملجأ خارج العراق.

تقريبا كل مدن السنة تتعرض للقصف المتواصل بالطائرات الشيعية العراقية والإيرانية وتستدعي طائرات التحالف الدولي في المعارك لمساندة الشيعة، ولتوفير الغطاء الجوي لحماية القوات الطائفية على الأرض، وتتعرض كل المدن السنية للقصف اليومي بزعم محاربة “داعش”، وتم التطهير العرقي لإخلاء مناطق واسعة على تخوم الجنوب الشيعي والمنطقة الشرقية القريبة من إيران، بل وتمددت الميليشيا الشيعية في المناطق الحدودية مع السعودية، وأصبح ملايين العراقيين مهجّرين؛ نازحين ولاجئين.

سوريا

وإذا تركنا العراق وذهبنا إلى سوريا نجد نفس سياسة الإبادة، فالمتطوعون الشيعة يتدفقون من كل مكان ويرسلون أبناءهم للقتال مع نظام بشار الأسد، ويقومون بإبادة السوريين السنة، فالمرتزقة من إيران والعراق وحزب الله من لبنان، والمتطوعون من باكستان وأفغانستان ودول أخرى يشاركون في ذبح السوريين، ويقذفون كل أنواع الصواريخ على المدن السنية لقتل أكبر عدد منهم وتهجيرهم خارج سوريا لتخفيف الكثافة السكانية والخلاص من الشعب السوري نفسه.

في سوريا تتم الإبادة بالبراميل المتفجرة التي أصبحت سلاحا طائفيا يُستخدم بشكل مكثف كما في العراق، ويركز القصف الأعمى في كل المدن على المدنيين وليس لمواجهة مقاتلين، ومع الوقت يتطور هذا النهج الإبادي لرسم حدود ما يسمى “سوريا المفيدة” للطائفة العلوية ولتفريغ مساحات شاسعة من الأراضي بتدمير مدن وإبادة سكانها، يتم هذا في حلب ومحيط دمشق وريف اللاذقية وغيرها، وتعد مدينة الزبداني أبرز مثال على هذه النزعة الإبادية، فهذه المدينة دمّروها تماما وهدموها.

حتى الروس عندما جاءوا إلى سوريا تتمحور استراتيجيتهم على إخلاء مناطق شاسعة من المسلمين السنة لإنشاء الدولة العلوية لحماية قواعدهم العسكرية التي يريدون من خلالها استعادة النفوذ القديم لروسيا كقوة عظمى، والأخطر في الوجود الروسي أنهم يستخدمون أسلحة أكثر فتكا وأفظع تدميرا، وظهرت نتائج هذا العدوان الروسي في كمّ الدمار الذي تسبب في أكبر عملية نزوح لشعب عربي يشبه مأساة فلسطين، فلأول مرة يهرب مليون سوري إلى أوربا عبر البحر المتوسط بحثا عن ملاذ آمن.

وكما تحالف الشيعة مع أمريكا تحالفوا مع روسيا، ويقدمون للاحتلال الروسي الميليشيات الشيعية ليستخدمها كقوات برية في استراتيجيته العسكرية لتخريب المدن السورية لفرض واقع جديد لصالح نظام بشار الأسد الذي سلّم كل شيء للروس ولم يعد يملك من أمره شيئا، فلا مبرر أخلاقيا ولا تفسير منطقيا للتحالف الشيعي مع كل قوى الاستعمار والاحتلال ضد المسلمين غير الحقد والكراهية والرغبة في هدم العالم الإسلامي واستعادة إمبراطورية الفرس الغابرة على جماجم المسلمين.

اليمن

وفي اليمن لا يختلف السلوك الشيعي عن مثيله في العراق وسوريا، فالحوثيون الشيعة التابعون لإيران ظهرت نزعتهم الإبادية والتطهير العرقي منذ اليوم الأول، عندما هاجموا دمّاج بالمدافع ولم يتوقفوا حتى أخلوها من سكانها السنة، ثم انطلقوا في مسيرتهم العدوانية حتى استولوا على صنعاء واستباحوا دماء اليمنيين.

استخدم الحوثيون أسلحة الجيش اليمني التي وضعوا أيديهم عليها في تدمير المدن. فعلوا ذلك في معظم المحافظات التي سيطروا عليها، ففجروا البيوت والمدارس، وهدموا دور القرآن والمساجد بزعم أنها تخرّج الإرهابيين، وظهرت هذه الروح الشيطانية والرغبة في الإبادة في قصف عدن ومدن الجنوب بالدبابات والمدافع ولم يقاتلوا بشرف ضد المقاومة التي ترفض احتلالهم.

ما يحدث في تعز يفضح هذه الرغبة في الإبادة، فهم يقصفون البيوت والمستشفيات والمدارس ويستسهلون التدمير العشوائي، وكلما خسروا معركة ضد المقاومة الشعبية قصفوا أحياء جديدة بلا رحمة، بل ويقصفون مناطق النازحين الذين فروا من وسط المدن.

وجاء التدخل السعودي العسكري في اليمن بعاصفة الحزم ليعطل تمدد مشروع الإبادة الإيراني الذي كاد أن يسيطر على اليمن ويحاصر نزعة الإبادة الشيعية التي تعتنقها أقلية حوثية وتريد أن تحكم الأغلبية السنية بالقتل والتدمير والتخريب.

الأحواز

قصة الأحواز الدولة العربية التي ابتلعتها إيران وتخضع للاحتلال الفارسي من الأمثلة التي تكشف عن مأساة تشبه قصة فلسطين، فهي قصة معاناة شعب عربي مسلم يذوق الويلات تحت الاحتلال الشيعي الفارسي. لقد ضمت بريطانيا عربستان لإيران بعد الحرب العالمية الأولى، وكانت دولة لشعب عربي مسلم على الضفة الشرقية للخليج العربي فتعرض سكانها للقتل والإبادة، ورغم تشيعهم ظلوا مضطهدين، فالتمييز ضد الأحوازيين هو لأنهم عرب، وهذا السلوك الفارسي جعل الكثير من الأحوازيين يعودون في السنوات الأخيرة إلى عقيدتهم السنية قبل الصفويين ويتركوا التشيع.

لقد تعرض عرب الأحواز لتطهير عرقي وتهجير وإحلال الفرس بدلا منهم في عمليات التغيير الديمغرافي لتفريس أراضي العرب، وتتواصل الإعدامات اليومية ضد الشعب الأحوازي منذ احتلالها وحتى الآن، وتضع التقارير الدولية إيران في المرتبة الثانية في قائمة الدول الأكثر إعداما لمواطنيها، وأصبح من المعتاد رؤية المشانق العلنية للأحوازيين التي تعبر بوضوح عن حالة حقوق الإنسان المزرية في إيران، وتصدم صور الضحايا المعلقين في ميادين المدن الأحوازية الضمير الإنساني، وما حدث ويحدث للأحواز تكرر مع السنة في المناطق الأخرى التي احتلها الفرس بدعم الاستعمار الإنجليزي مثل بلوشستان والآذريين والأكراد حيث التطهير العرقي والإبادة سياسة الفرس التي لا تتغير.

لم يعد هناك شك في أن المشروع الإيراني الفارسي لا يقل إجراما عن أي مشروع استعماري آخر، بل يتفوق على باقي المشروعات المعادية للمسلمين بأنه أكثر عدوانية وأفظع إجراما، حيث يعتمد الإبادة كسلوك تجاه المسلمين، ولا يتورع عن تدمير المدن وقتل مَن فيها لضم البلدان إلى إمبراطورية فارسية ماتت منذ سنين، مستغلا عداء الدول الغربية لحالة التمرد في العالم الإسلامي ضد الهيمنة الصليبية.

وهذا المشروع العدواني المتحالف مع شياطين الأرض ضد المسلمين أثبت أنه مشروع معادٍ للأمة وليس جزءا منها، كما كانت تصور الدعاية الإيرانية والتابعون لإيران في العالم العربي، فهذا المشروع جزء من المنظومة المعتدية على الشعوب المسلمة، وهو في حالة توافق تام مع الصليبيين وفي حلف مع كل معتدٍ، وجزء من استراتيجية الأعداء بكل ألوانهم وأطيافهم.

خاص بالراصد

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: