الاحتلال يواصل هدم منازل المقدسيين لتهويدها

بكل ما أوتيت من قوة تحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلي تطبيق سياساتها الهادفة لتهجير المواطنين الفلسطينيين من مدينة القدس، ومن ضمن هذه السياسات هدم منازلهم بحجة “عدم الترخيص والبناء على أراض خضراء”.

وتضع بلدية الاحتلال شروطا تعجيزية أمام الفلسطينيين الراغبين في الحصول على رخص بناء منازل أو أي عقارات أخرى لا يستطيع المواطنون تلبيتها في معظم الحالات، الأمر الذي يدفعهم للبناء من دون ترخيص، وعندها يضطر المواطن لدفع مخالفات باهظة للبلدية، وقد يكون مصير منزله الهدم حتى وإن دفع قيمة المخالفات.

المواطن توفيق الغزاوي هدمت سلطات الاحتلال منزله ومنزل شقيقه قبل أسبوعين في حي الطور بالقدس المحتلة.

قال العزاوي للجزيرة نت “نسكن في المنزل منذ العام 1996، ومنذ ذلك الوقت حتى تاريخ هدم المنزل دفعنا مخالفات لبلدية الاحتلال تقدر بنحو 250 ألف شيكل (691 ألف دولار)، ونحن مجبرون الآن على دفع مبلغ 60 ألف شيكل (16600 دولار) أجرة الجرافات والآليات التي هدمت المنزل”.

وأضاف العزاوي أنهم تفاجؤوا بقوات كبيرة من شرطة وجنود الاحتلال تقتحم المنزل فجرا، وتطلب إخلاءه بهدوء تمهيدا لهدمه.

وقال إن طلبه الوحيد كان وقتها المحافظة على الأشجار المزروعة حول المنزل وعدم إيذائها أثناء الهدم، إلا أن قوات الاحتلال تعمدت الإيذاء وانتزعت جزءا من الأشجار من جذورها.

ولا تختلف قصة المواطنة سحر الشريف عن قصة توفيق إلا في آلية الهدم.

فقد فضلت عائلة سحر هدم منزلها بأيديها لأنها لا تملك قيمة المبلغ الذي تجبر بلدية الاحتلال سكان المنزل على دفعه “أجرة للهدم”.

وتقول سحر “هدمنا منزلنا بأدوات يدوية بسيطة، ونحن عائلة مكونة من 11 فردا نعيش الآن جميعنا في غرفة واحدة تفتقر لأدنى مقومات الحياة, إذ لا يوجد فيها تمديدات مياه ولا كهرباء”.

وأضافت سحر أن أفراد العائلة يضطرون لتنظيم نومهم على شكل مناوبات، لأن الغرفة لا تتسع لنوم الجميع في المساء، فيضطر نصف الأشخاص للنوم نهارا والنصف الآخر يحظى بالنوم في الفترة المسائية.

وبشأن سبب صمود العائلة في القدس حتى الآن، تقول “أفكر أحيانا في تغيير حياتي، ولكن لا أستطيع أن أترك القدس، ولدنا جميعا هنا وقررنا الموت هنا مهما ضاقت بنا سبل الحياة”.

وفيما يتعلق بدور السلطة الفلسطينية تجاه قضية هدم منازل المقدسيين، يقول مستشار ديوان الرئاسة لشؤون القدس أحمد رويضي “إن السلطة توفر لصاحب المنزل المهدد بالهدم محاميا ومهندسا لمساعدته في مواجهة المحكمة الإسرائيلية”.

وأردف “إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في إمهال المحكمة الإسرائيلية المواطن الفلسطيني مدة عام واحد فقط من أجل السعي للحصول على رخصة، وهو أمر مستحيل، وفي نهاية المطاف يتم هدم المنازل في كثير من الحالات”.

وأضاف الرويضي للجزيرة نت أن مواجهة الهجمة ضد قطاع الإسكان بالقدس يحتاج إلى ميزانية ضخمة تقدر بملايين الدولارات، وهو أمر تعجز عن توفيره السلطة الفلسطينية بسبب الضائقة المالية.
ودعا المستثمرين العرب لدعم هذا القطاع من خلال إنشاء مشاريع إسكانية للمقدسيين من أجل تعزيز صمودهم في المدينة.

وحسب المحامين الذين يترافعون أمام المحاكم الإسرائيلية في قضايا هدم المنازل، فإن نحو 20 ألف منزل مهدد بالهدم في القدس الشرقية، يضطر بعض أصحابها للعيش في العراء بعد الهدم.

ويأتي استمرار التوسع الاستيطاني على حساب أراضي الفلسطينيين في القدس لتغيير الواقع الديمغرافي فيها، حيث تخالف دولة الاحتلال بذلك الاتفاقيات والأعراف الدولية كافة وعلى رأسهااتفاقية جنيف الرابعة.

المصدر : الجزيرة

أسيل جندي-القدس المحتلة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: