الاستثمار في السياسة بقلم أحمد النفاتي

حين ما تختلط السياسة بالمال الفاسد و يساندها اعلام العار فتأكد انك ان لم تكن في دكتاتورية فانك تؤسس لها.فلا يساند المال السياسة الا اذا ارتبطا بمصلحة غير شرعية. و اذا ما قام الاعلام بمغالطة الوقائع، فتأكد بان الكارثة التي تحاك لا يمكن تداركها.
اليوم و لقمع الثورة التونسية تجند العديد من رجال الاعمال و تدخلوا بكل ثقلهم في المشهد السياسي، و من المعروف ان كل مستثمر و قبل الدخول في اي مشروع يقوم بدراسة ما يسمى العائد على الاستثمار، اي نسبة الربح من المبلغ المستثمر في ذلك المشروع. و على حسب نسبة الربح يضبط المبلغ المرصود للاسثمار. و اذا قمنا بالمقارنة بين هذه النظرية و بين الواقع نلاحظ ان اغلب قوائم الاحزاب في الانتخابات التشريعية ترأسها رجال اعمال، و في الانتخابات الرئاسية لدينا 6 رجال اعمال مرشحين، و غيرهم الكثير ممن يساندون شخصيات سياسية اخرى في الانتخابات و يدفعون اموال طائلة لمصاريف الحملات الانتخابية. مما يعني ان العائد على الاستثمار مضمون و اكبر بكثير من الملايين التي تم صرفها.
اغلبنا لا يعلم ان حاشية الحزب الحاكم من رجال اعمال ممولين له يتمتعون بميزة التغافل الضريبي عنهم، اي انهم يتهربون من دفع الضرائب و لا تتحرك مؤسسات الدولة لمطالبتهم بها، اي ان من يقوم بصرف مليون دينار في السنة لمساندة احد الاحزاب فهذا يعني ان الضرائب التي يتهرب منها هي عشرة اضعاف او اكثر مما قام بدفعه. كذلك تتمتع الحاشية بامتيازات تتجاوز بها كل القوانين و الاعراف مما يمكنها من مزيد الاستكراش و مضاعفة الثروة. و كل هذا يولد نقصا في الميزان الاقتصادي للبلاد مما يدفع بالحكومة الى البحث عن حلول تمكنها من تجاوز هذا الفارق و يكون هذا الحل غالبا اما بالاقتراض من الجهات الاجنبية او بالترفيع في الاسعار و الاثقال على كاهل المواطن بالادائات. و هنا يدخل دور الاعلام المشبوه في المغالطة و تشتيت النظر و توجيه الرأي العام حول اشياء اخرى و نشر اسباب بعيدة كل البعد عن الحقيقة. و هذه القنوات الثلاث المتشابكة من سياسين مرتشين و رجال اعمال فاسدين و اعلام خائن، تقود بالوطن الى مجموعة من الازمات الاجتماعية و الاقتصادية و سياسية تقمع باستعمال ماكينة بوليسية، كل هذا لا يمكن ان يؤسس لشيء غير منظومة دكتاتورية و نظام غير عادل لا يحقق المساوات بين ابناء الشعب الواحد.
و في مقاربة بالواقع السياسي نلاحظ ان هناك مجموعة كبيرة من رجال الاعمال تساند المنظومة البائدة و العائدة من جديد الى المشهد السياسي، و يقومون بصرف ملايين المليارات بهدف الوصول من جديد للسلطة و هذا لا يعني سوى ان مصالحهم و منظومة الفساد التي يتعاملون بها هددت ما بعد الثورة و هم الان يتجندون و يجندون الاعلام لمغالطة الشعب التونسي. و لكن اليوم الشارع التونسي يعي جيدا دواليب هذه اللعبة القذرة التي لم تخدمه يوما و لن تخدمه في المستقبل. فما قبل الثورة كان مشكل نظام فاسد اكثر من ارتباط الفساد بالاشخاص، و هذا ما جعل التونسيين يثورون و يطالبون باسقاط نظام فقرهم و قمع حرياتهم، و اليوم و رغم المحاولات المتعددة لشراء ذمم و المتجارة بفقر بعض المواطنين الا ان املنا و ثقتنا في هذا الشعب كبيرة في انه لن يختار من يمثل عليه و يتاجر به و بمجرد وصوله الى السلطة سينساه و لن يعمل لاصلاح الوطن.
يا ابناء شعبي انصحكم بالانتباه من هؤولاء الخونة الانانيين فلن تهمهم مصالحكم فمبدؤهم الوحيد هو مضاعفة ثروتهم حتى ان كلفهم هذا قمع ثورتكم و وأد طموحكم و احلامكم.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: