حمادي-الغربي-383x330

الاعتراف في فرنسا و الارتباك في تونس بقلم حمادي الغربي

الاعتراف في فرنسا و الارتباك في تونس

مما لا شك فيه أن الاعتراف الغبي للرئيس الفرنسي بالإذن للاستخبارات الفرنسية التابعة لوزارة الخارجية بالقيام بعمليات اغتيال خارج التراب الفرنسي سيترتب عنه إعصار تسونامي بحوض البحر الأبيض المتوسط و سيجرف معه أسماء كبيرة و أحزابا قديمة و شخصيات و روايات كان يعتقد البعض جازما أنها صادقة و لا تقبل الشك و لا التأويل .

و إذا أحسن شباب الثورة التقصي و البحث و التحليل سيصلون بالتأكيد الى خيوط الجريمة و هي تكاد تكون واضحة كوضوح الشمس عند الظهيرة . لفرنسا تاريخها الاجرامي في الاغتيالات و ما تصفية الزعيم فرحات حشاد على يد المافيا الفرنسية ليس ببعيد و إذن فرنسوا هولاند لإعوانه باغتيال شخصيات سياسية ليس بالجديد و لا الغريب خاصة و أنها فقدت جل مستعمراتها بإفريقيا لحساب أمريكا … و تونس بعد الثورة أصبحت قريبة للولايات المتحدة الأمريكية و ازدادت بعدا عن العجوزة فرنسا التي ما تزال حبيسة لعقليتها الاستعمارية و طريقة تعاملها لدول جنوب البحر الأبيض و الصحراء بازدراء و أنانية مفرطة… في حين أن أمريكا تقاسم الكعكة و ترعى المشاريع المشتركة…

يعني مستعمر أقل غباء و شجع من فرنسا التي لم يسلم منها لا الملح التونسي و لا الماء العذب و لا الحرف العربي و لا روضات القران الكريم فضلا عن البترول و الغاز و المعادن الأخرى . فضلا عن الاعتراف المرعب للرئيس الفرنسي هنالك قرائن عديدة تثبت الاعتراف و تدعمه …كانت طليقة بلعيد تصول و تجول من محطة إعلامية الى أخرى و تسعى جاهدة لمعرفة هوية القاتل و لما وصلت الى خيط الجريمة و عرفت القاتل الحقيقي أسكتوها برشوة باريسية عقدت لسانها و استلمت مفاتيح السكن بعاصمة الحب و الجمال و القتل و الاغتيال و لا يقدر على إعطاء الهبات الا صاحب الحق … و السكن يوجد بباريس و صاحبة الملكية هي الحكومة الفرنسية التي سلمت بدورها المفتاح مقابل أن تلتزم طليقته الصمت و هي … خيانة … و غدر … ودماء المغدور ما تزال ساخنة لم تبرد و لم تجف بعد .

أما حمة الهمامي … فجأة و بعد الثورة و إثر اغتيال شكري بلعيد أصبح ضمن قائمة أغنياء العالم بمجلة فوربس و هو عاطل عن العمل و فاشل في حياته السياسية و متدني المستوى التعليمي و الثقافي و يجهل اللغات الأجنبية فكيف لرجل بمثل هذه المواصفات يتصدر قائمة أغنياء العالم إلا في حالة واحدة وهي عبر التكتم السياسي .

و مما زاد الشكوك في دوران حمة في فلك الجريمة السياسية زواج ابنته بشخصية فرنسية يهودية اثرعملية الاغتيال . أما الحجة القوية التي تدين فرنسا في عملية الاغتيالات السياسية بتونس هي اطلاق سراح السجين بفرنسا – ابوبكر الحكيم – بطريقة مريبة ثم بروز اسمه على الساحة التونسية و اتهامه بتنفيذ عمليات اغتيال و ما اعتراف فرنسوا هولاند بالاذن للاستخبارات بالقيام بعملية اغتيال نفهم من خلالها ان الاستخبارات الفرنسية تملك مخزونا بشريا من الإرهابيين لتنفيذ عملية قتل عبر ارجاء العالم.

إن تشغيل الذاكرة من جديد وإعادة شريط أحداث الاغتيال و تصريحات الشهود و كيف يتم تصفية بلعيد و عدم اغتيال السائق الشاهد على الجريمة و رؤيته للقاتل وكيف لم يتمكن الامن التونسي من التعرف على خلية القتلة و الآمر بالقتل و كيف ليومنا هذا لم يقدر القضاء على حل لغز الاغتيالات بتونس و كيف جماعة اليسار المتفرقة لا تعرف هوية القاتل … ؟ و أخيرا لما نجحت قناة الجزيرة بعمل تحقيق موثق عن القاتل الحقيقي تدخلت قوى أجنبية و أرغمت إدارة الجزيرة على عدم بث الحلقات الكاملة لجريمة الاغتيال .

بالتأكيد ليس فرنسا لوحدها متورطة في عملية الاغتيال هنالك ايادي و عيون و أذان و جهات محلية ساهمت لوجستيا أو بالمال أو بالمعلومة أو بالتخفي و التمويه و التشكيك و اللعب بالتحقيق و إخفاء أثار الجريمة و تحويل وجهة الراي العام كاتهام حركة النهضة بالاغتيال و الضغط عليها الى ان قبلت منكسرة بشروط اجتماع باريس و أذكر المقولة الشهيرة التي حدثني بها أحد الاخوة باروبا حينما قال السبسي للغنوشي في اطار تقسيم الأدوار و تقزيم النهضة ” احسن ان تقبل بأن يقطعوا أصابع يديك خير من يقطعوا يدك كلها ” أعتقد أن الأيام القادمة ستشهد زلزالا سياسيا يعصف بالجميع و اعتقد ان النهضة ستكون في موقع قوة اذا تخلت عن سياستها المميتة و احسب ان فرنسا ستتودد اليها و تطلب نجدتها ناهيك عن الأحزاب الداخلية المتورطة في عملية الاغتيال .

حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: