الاقتصاد بمصر يؤرق الشارع ويهدد الحكومة

تزداد الأوضاع الاقتصادية في مصر سوءاً مع استمرار الفعاليات الاحتجاجية لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي وغيرهم من الرافضين لما يصفونه بالانقلاب العسكري منذ 3 يوليو/تموز الماضي.

وبدا الارتباط واضحا بين تواصل الاحتجاج وتفاقم الأزمة الاقتصادية بالنظر إلى استمرار فرض حظر التجول وإعلان حالة الطوارئ وما أسفر عنهما من توقف شبه تام للحركة السياحية سواء الداخلية أو الخارجية، إلى جانب هروب الكثير من الاستثمارات الأجنبية وغلق العديد من المصانع.

ويتأثر المواطن المصري مباشرة بالوضع الاقتصادي السيئ سواء في تأخر راتبه الحكومي أو ارتفاع أسعار السلع الغذائية فضلاً عن نقص منتجات السلع التموينية لدرجة تواتر أنباء عن استعداد وزارة التموين لبيع ‘زيت الطهى’ في أكياس.

أسعار مرتفعة
يقف محمد سيد إبراهيم أمام بائع البطاطس، بإحدى أسواق الجيزة، لا يصدق أن سعر الكيلو الواحد وصل إلى سبعة جنيهات، ويشكو باستياء من أن ‘أسعار الخضراوات ارتفعت بشكل كبير في الفترة الأخيرة وكذلك اللحوم’.

ويؤكد إبراهيم -ويعمل موظفاً بإحدى شركات القطاع الخاص- خلال حديثه مع الجزيرة نت، تفاؤله بعد الإطاحة بمحمد مرسى من منصبه وتوقعه بتحسن الأوضاع على المستويين السياسي والاقتصادي، لكنه فوجئ بتفاقم الأزمات.

ويلوم الموظف أنصار الرئيس المعزول. فبحسب تحليله يرى أن استمرار احتجاجهم يعطي صورة سيئة عن مصر أمام الدول الأجنبية كما أنه يعطل مصالح المواطنين في الداخل، لافتاً إلى نقص السلع التموينية عندما ذهب أوائل الشهر الجاري لشرائها خاصة زيت الطهي.

ويتمنى إبراهيم استتباب الأوضاع على المستوى السياسي لضمان تحسن الأوضاع الاقتصادية، مبدياً تخوفه من تكرار سيناريو ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي فيما يخص العمليات الإرهابية والدخول في نفق مظلم.

وتتفق سعاد كاظم أو كما تحب أن يسموها ‘أم مروان’، مع رأي إبراهيم فيما يخص ازدياد الأسعار وتفاقم الأزمة الاقتصادية لدرجة تأخر راتبها الحكومي الشهر الفائت، لكنها تستبعد أن يكون السبب في ذلك هو احتجاجات أنصار مرسي.

وتؤكد أم مروان -التي تعمل بمصلحة الشهر العقاري- أن السياسات الخاطئة للسلطة الحالية هي التي أدت إلى ما وصلت إليه البلاد، مشيرة إلى أحقية المعترضين على الإطاحة بالرئيس المنتخب في الاحتجاج والتعبير عن اعتراضهم.

وتردف ‘الحكومة الحالية لا تعمل على استيعاب الأزمة فكل ما تفعله هو الاقتراض من البنوك لتسديد رواتب موظفي الدولة وهو ما سيؤدي إلى كارثة حال استمرار الوضع دون تغير’. وتساءلت ‘كيف يمكن لحكومة تصر على وضع عبارة مصر في مواجهة الإرهاب على شاشات تلفزيونها الرسمي أن تستطيع الخروج من الكارثة الاقتصادية التي نعيشها؟’.

وتنهي موظفة القطاع الحكومي حديثها بسؤال استنكاري ‘كيف لي شراء كيلو فاصوليا بـ12 جنيها؟’.

استبدال السيئ بأسوأ
أما محمد بسيونى عبد المجيد فيرى أن المصريين استبدلوا السيئ بالأسوأ، ويوضح أنه شارك في مظاهرات 30 يونيو/حزيران الماضي بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية في عهد مرسي لكنه لم يكن يتوقع وصول الوضع إلى ما هو عليه الآن.

ولا يمكن لـعبد المجيد -الذى يعمل بإحدى المكتبات ولديه ثلاثة أطفال- أن يحدد من المسؤول عن ما يعانيه المصريون فيقول ‘وسائل الإعلام تؤكد أن السبب هو استمرار تظاهر أنصار جماعة الإخوان المسلمين، ولكن بعض جيراني من رافضي الإطاحة بمرسي يؤكدون أن الحكومة الحالية ليست على مستوى من الكفاءة يؤهلها لإدارة المرحلة’.

عبد المجيد لا يعبأ بتحليل الموقف سياسياً, فهو فقط يسعى لتوفير ما تحتاجه أسرته، لافتاً إلى نقص زيت الطهي من مجمعات بيع السلع التموينية، ويشير إلى أن وزارة التموين أوقفت بيع زيت ‘خير بلدنا’ الذي كان يصرف بالبطاقة التموينية في عهد ‘مرسي’ لتعاود زوجته شراء نوع رديء بسبب ارتفاع سعر الأصناف الجيدة.

المصدر: الجزيرة

 

 

“الجزيرة نت”

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: