الاكتتاب سياسيا …اقتصاديا … شرعيا / بقلم حمادي الغربي

علت الأصوات بالأمس من على المنابر السياسية و الاعلامية و حتى منابر المساجد لم تسلم من توظيفها سياسيا لدعوة التونسيين للمشاركة في الاكتتاب الوطني حيث تشكو خزينة الدولة من نقص يقدر ب : 500 مليون دينار تونسي في حين استقبل الشعب التونسي الدعوة بفتور و استخفاف مشكورين عليهما و حل لسانه يقول : أليس حريا بالدولة أن تسترجع الأموال المنهوبة من عصابة بن علي و الحجامة و من حام حولهما حيث تؤكد المصادر ان الاموال المهربة من قبل مافيا المخلوع تفوق ميزانية الدولة بعشرات الأضعاف… و ليس حريا بالحكومة مهدي جمعة و بدل ان تستجدي الشعب ان تسترد امواله بذمة رجال الاعمال التونسيين و التي تصل بحوزة على رأس قائمة المدينين بقيمة 355 مليون التي تلبي غرض الحكومة دون لجوءها للاستدانة . ثانيا أليس حريا بالحكومة أن تراجع العقود المبرمة مع الشركات الأجنبية التي تتولى استخراج ثروات البلاد من غاز و بترول و ملح و ذهب و معادن مختلفة و توقف التصدير الى حين إعادة الثروات التونسية الى ملكية الدولة و الشعب . ثم …لماذا لا تطالب الحكومة الاتحاد العام التونسي للشغل الذي أفقر البلاد و دمر الاقتصاد من خلال تنظيم و دعم و حماية الاضرابات بعد الثورة و سببت خراب البلاد و افلاس خزينة الدولة … أليس حري بالحكومة مطالبته بالتعويض و تحميله المسؤولية الكاملة و هو قادر ماليا على التسديد و التعويض ؟ ألم يقم الشعب بثورة لتحسين شروط عيشه و تشكيل حكومة ثورية لتوفر له حياة سعيدة و تحقق له عدالة اجتماعية و كرامة انسانية و تخفف عليه أعباء المعيشة الصعبة … و ليس العكس لتكوين حكومة تمتص دمه و تسلب له ما بقي له من ” تحويشة العمر ” ثالثا أليست هذه الحكومة تم تعيينها من الخارج بشروط تلبي رغبات و نزوات المجتمع الدولي أليس حريا بمن عينها أن يطعمها و يسقيها حتى تحقق له طلباته . أما سياسيا فكيف يستقيم لشعب أن ينزع اللقمة من فم أبناءه و يعطيها لحكومة لا تمثله و لم ينتخبها و لا يعرف حتى كيف جاءت بل حكومة جيء بها لتنفيذ أجندة أجنبية تعادي الشعب و مقوماته بل أزيد في القول كيف لي ان أسلم مدخراتي لحكومة لا تملك مقومات الاستمرار و الوجود و لم تأت عبر صناديق الاقتراع فهي حكومة بالنسبة لنا حكومة انقلاب و معينة من الخارج و بالتحديد من طرف السفير الامريكي …إذن هي حكومة غير وطنية …و إذا ما سلمها الشعب أمواله …فأين ستصرف هذه الأموال … ؟ و لصالح من …؟ و يتساءل مواطن عادي كيف لي أن أمول حكومة تتعامل مع اسرائيل و تروج السياحة للكيان الصهيوني ؟ و كيف لي أن أدفع لمن يعادي ربي و اسلامي و هويتي و وثيقة الدستور تجرم من يكفر لمن يسب الجلالة و تسمح بحرية الديانات كعبادة الشيطان و احترام الالحاد و رفض الاسلام كمصدر للتشريع .. و كيف تذهب أموالي لدفع رواتب البوليس الذي قتل شباب الثورة و يعتقل كل من يصلي الفجر بالمسجد و يعمل على تحييد المساجد و يحارب الاسلام ..؟ أليس المال الذي أدفعه سيكون حسرة و ندامة يوم القيامة ؟ ثم ….بعملية حسابية بسيطة من يدفع اليوم 100 دينار فبعد 5 سنة يفقد هذا المبلغ قيمته لأن الدينار التونسي في هبوط مستمر يعني بلغة أخرى المواطن يخسر دينيا و ماليا و سيصاب بأزمة نفسية تزيده هما على هم ، فضلا عن ذلك هنالك حديث في الكواليس عن إمكانية حدوث انقلاب عسكري و بذلك ربما تكون حصة الاكتتاب تمويلا لهذا الانقلاب . أدعو الشعب التونسي مقاطعة هذا الاكتتاب فهو كذبة و خدعة مكشوفة لتنهك التونسيين و تجعلهم أسرى حكومة السفير الأمريكي و مطبعي إسرائيل و اننا عملنا ثورة لتحسن مستوى معيشتنا و تصرف علينا لا لتنهب مدخراتنا و نصرف عليها . استحيوا قليلا هداكم الله .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: