الانقلاب العسكري يدمر الاقتصاد المصرى فى شهر رغم القروض الخليجية

<<إلغاء مشاريع تنموية كانت مبرمجة مع دول الإتحاد الأوبي
<> تراجع عملية الاستيراد وانخفاض حركة الصادرات.. وتدهور حركة التجارة
>> 5 شركات طيران تلغى رحلاتها إلى مصر.. ورحلات تقلع فارغة لا تحمل ركابا
>> أكبر السفن السياحية فى العالم تستبدل برامجها فى مصر وتغير مسارها
.. وشركات عالمية تلغى رحلاتها النيلية
>> انخفاض إيرادات قناة السويس 2.7%.. وصافى احتياطات النقد الأجنبى إلى 14 مليار دولار خلال شهر الانقلاب
<<إلغاء مشاريع تنموية تركية في عدة محافظات مصرية
<<عدم رغبة المستثمرين الأجانب في الإستثمار في مصر لحالة الإضطراب السياسي
<< الذهب والفضة والبلاتين يسجلن أدنى مستوياتهن.. وسط مخاوف أمريكية
<< إلغاء العلاوات وانهيار لمنظمومة الخبر وارتفاع الأسعار يرسخ فشل حكومة الانقلاب
<< هروب السياح من مصر و ذهابهم لتونس و تركيا و المغرب و إلغاء عدة رحلات سياحية

شهد الاقتصاد المصرى منذ الانقلاب العسكرى على الرئيس محمد مرسى والإطاحة بالشرعية الدستورية، وضعًا متأزمًا وأزمات متلاحقة بداية من إلغاء مؤتمر تدشين مشروع قناة السويس وحتى إلغاء شركات الطيران رحلاتها الجوية من وإلى القاهرة، وتسجيل أعلى مستوى للاقتراض المحلى خلال 3 أعوام، وانخفاض إيرادات قناة السويس، وتراجع أسعار الذهب والفضة والبلاتين إلى أدنى مستوياتهن، وانخفاض صافى احتياطات النقد الأجنبى، وإلغاء العلاوات وارتفاع الأسعار.
ترصد «الشعب» خلال السطور التالية الكوارث الاقتصادية الناجمة عن الانقلاب العسكرى، والتى قدرها خبراء الاقتصاد بـ 120 مليار جنيه.
120 مليار خسائر
ويؤكد مرصد الشرق الأوسط أن الاقتصاد هو المتضرر الأكبر حيث تكبد الاقتصاد المصرى خسائر فادحة تقدر بـنحو 120 مليار جنيه منذ «الانقلاب العسكرى».
وقد ذكر المرصد أن هذه الخسائر الضخمة تعود للعديد من الأسباب منها هروب الاستثمار الأجنبى فى مصر، فضلا عن توقف العديد من المصانع ومرافق الإنتاج العمل، وبعض المشروعات الإنتاجية، بالإضافة إلى تراجع الناتج المحلى الإجمالى، كما تأثرت البورصة المصرية وخسرت مايقدر بنحو 50 مليار جنيه مصرى منذ 30 يونيه الماضى الذى اندلعت فيه مظاهرات مناهضة لحكم الرئيس مرسى ونظامه.
ويشير المركز إلى أنه على الرغم من أن الحكومة المصرية أعلنت ارتفاعا فى احتياطيات العملات الأجنبية بعد الانقلاب العسكرى نتيجة المساعدات المالية من السعودية والإمارات والكويت، إلا أن خبراء الاقتصاد يؤكدون أن هذا ليس له تأثير حقيقى على قوة الاقتصاد وسلامته، لأنها عبارة عن ودائع تعاد فى وقت لاحق.
والجدير بالذكر أن الخسائر طالت أيضا حركة التجارة الداخلية والخارجية بسبب هذه الأحداث والاضطرابات السياسية، حيث أصيبت بحالة من الركود الشديد.
كما تراجعت عملية الاستيراد التى ظهرت فى الضعف الشديد فى الطلب على العملة الأجنبية، وانخفضت حركة الصادرات أيضا وحركة نقل البضائع على المستوى المحلى لعدم توافر الأمن رغم انتشار أفراد الشرطة والجيش فى كثير من المواقع.
«السياحة» على صفيح ساخن
وكان لقطاع السياحة نصيب حيث كان الأكثر تضررا باعتباره أكثر القطاعات التى تتأثر بشكل مباشر بالاضطرابات السياسية ووقوع الأحداث، وهو ما انعكس على قيام بعض الدول الأجنبية بتحذير رعاياها من السفر إلى مصر فى هذا التوقيت بل وقيام بعضها بسحب مواطنيها من القاهرة حفاظا على سلامتهم.
وفى هذا السياق، ألغت شركة مصر للطيران العديد من رحلاتها الدولية، خاصة بالنسبة للمسافرين على متن رحلاتها، وذلك بناء على طلب الركاب، كان هذا بعد الحالة السيئة التى تمر بها البلاد، بعد الإطاحة بالرئيس الشرعى المنتخب الدكتور محمد مرسى، ومشاركة العديد منهم فى تلك التظاهرات، الأمر الذى كبد الشركة خسائر فادحة تصل إلى أكثر من عشرة ملايين دولار، فى الأسبوع الماضى، مقارنة بنفس التوقيت من شهر رمضان من العام الماضى، الذى نقلت فية الشركة نحو 105 آلاف راكب خلال الشهر الكريم إلى الأراضى المقدسة.
كما أن حركة الطيران انخفضت بشكل كبير فى عمليات التشغيل والامتلاءات بعد عملية الانقلاب على الشرعية، مقارنة بالشهور الماضية، مع الاستقرار الأمنى للبلاد، والذى شهد انخفاضًا كبيرًا جداً، مثلما كان فى ثورة الخامس والعشرين من يناير.
وتستمر مصر للطيران فى تعليق رحلاتها بين القاهرة وطوكيو والتى بدأت فى 14 يوليو الماضى حتى نهاية تشغيل جدول الصيف الحالى فى أكتوبر القادم بسبب تدنى الحركة وتوجيهات الحكومة اليابانية لمواطنيها بطبيعة الحالة الأمنية فى مصر نتيجة الأحداث.
وتتعرض حركة الطيران والركاب بالمطار لخطر كبير بعد تدهور حركة السياحة لمصر على مدار شهر يوليو، حيث استمرت حالة انخفاض عدد الركاب على كل الرحلات، والتى وصلت فى بعض الحالات إلى 55 %من عدد مقاعد الطائرات.
وتلقت سلطات المطار إشارة من خمس شركات طيران بإلغاء رحلاتها إلى جانب إقلاع رحلة للخطوط المغربية رقم 259 فارغة بدون ركاب والشركات الخمس هى: رحلة الخطوط الأردنية رقم 502 من وإلى عمان، ورحلة الخطوط اليمنية رقم 645 من وإلى صنعاء، ورحلة الشرق الأوسط رقم 309 من وإلى بيروت، ورحلة الخطوط السودانية رقم 103 من وإلى الخرطوم، ورحلة نسمة رقم 180 من وإلى مدينة ينبع بالسعودية.
ومن جانبها قررت شركة الرحلات البحرية الأوروبية «إم إس سى» إلغاء البرنامج الشتوى لسفينتها العملاقة «إم إس سى أرمونيا» التى تعد إحدى أكبر السفن السياحية فى العالم، بسبب الاضطرابات الموجودة فى مصر.
وقالت الشركة فى بيان لها: إن السفينة «إم إس سى أرمونيا» التى تسع 2065 راكبا سوف تبحر فى جزر الكنارى فى فصل الشتاء القادم، بدلا من الإبحار فى المنطقة».
وتابعت الشركة: «السلامة والأمن يمثلان الأولوية الأولى لدينا، ولا تبحر سفننا إلا للمقاصد الآمنة».
وأضافت الصحيفة الأمريكية أن شركة «هولاند أمريكا» قامت هى الأخرى بإلغاء برنامج لها فى مصر، وكذلك العديد من شركات تشغيل الرحلات النيلية مثل شركة «ابيركرومبى وكينت».
81,5 مليار أذون خزانة
كشفت بيانات صادرة عن وزارة المالية، أن حجم الاقتراض الحكومى خلال شهر يوليو الماضى سجل أعلى مستوى للاقتراض المحلى منذ أكثر من 3 أعوام. وأوضح الجدول الزمنى لإصدار أذون الخزانة (إحدى أدوات الاقتراض المحلى)، أن شهر يوليو الماضى شهد أكبر اقتراض، بعد أن أصدرت الحكومة أذون خزانة بنحو 81.5 مليار جنيه.
كانت الحكومة قد أعلنت نيتها، إصدار أذون خزانة خلال العام المالى الحالى بنحو 200 مليار جنيه لسد العجز فى الموازنة العامة للدولة، والمتوقع أن يصل وفقا لتوقعات الموازنة الجديدة لنحو 197.5 مليار جنيه.
ولم يتجاوز متوسط إصدار وزارة المالية لأذون الخزانة خلال الأشهر الماضية نحو 70 مليار جنيه شهريًا.
واقترضت الحكومة خلال شهر يوليو 2012 نحو 71 مليار جنيه، بينما بلغ صافى الاقتراض المحلى خلال يوليو 2011 نحو 35 مليار جنيه، وبلغ خلال شهر يونيو 2010 نحو 45 مليار جنيه.
وانخفاض إيرادات القناة
وانخفضت إيرادات قناة السويس إلى 2.7 %فى يونيه مقارنة معها قبل عام لتصل إلى 404.6 مليون دولار.
وكانت إيرادات القناة بلغت 415.9 مليون دولار فى يونيه من عام 2012 بينما وصلت إلى 438.1 مليون دولار فى مايو الماضى.
ورفعت الحكومة رسوم عبور السفن لقناة السويس فى أول مايو فى مسعى لزيادة الإيرادات فى وقت يكافح فيه الاقتصاد لمواجهة أزمة العملة.
تراجع أسعار الذهب والفضة
وفى مجال المعادن النفيسة، تراجع سعر الذهب إلى أدنى مستوياته، بعد أن نزل عن مستوى فنى رئيسى قرب 1300 دولار للأوقية (الأونصة)، متأثرا ببيانات أمريكية قوية، أثارت المخاوف من أن يبدأ مجلس الاحتياطى الاتحادى فى تقليص برنامجه التحفيزى.
ودفعت الخسائر على مدى الجلسات الخمس الماضية، الذهب باتجاه تسجيل أسوأ أداء أسبوعى فى شهر يونيه.
وعززت بيانات إعانات البطالة ونشاط المصانع، فضلا عن بيانات الناتج المحلى الإجمالى الأمريكى احتمال تقليص برنامج التحفيز.
ونزل سعر الذهب فى السوق الفورية 1.6% إلى 1287.56 دولار للأوقية، لتبلغ خسائره هذا الأسبوع 3.5 % .
وكان الذهب انخفض فى وقت سابق إلى 1283.29 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوياته منذ 19 يوليو.
ونزل الذهب الأمريكى 24 دولارا إلى 1287.10 دولار للأوقية، وقال متعاملون إن السعر بدأ فى الهبوط بحدة بعد أن كسر مستوى 1303 دولارات للأوقية.
ونزل سعر الفضة 1.02 % إلى 19.38 دولار للأوقية، وتراجع سعر البلاتين 1.03 % إلى 1421.74 دولار للأوقية، وانخفض سعر البلاديوم 1.13 % إلى 723.22 دولار للأوقية.
انخفاض الاحتياطى
وأفاد موقع البنك المركزى المصرى أن صافى احتياطى النقد الأجنبى انخفض إلى 14.921 مليار دولار فى نهاية يونيه 2013 مقابل 16.039 مليار دولار فى نهاية مايو.
وكان البنك المركزى المصرى قد بدأ فى 30 ديسمبر الماضى تنفيذ آلية جديدة تهدف للمحافظة على احتياطى النقد الأجنبى وترشيد استخداماته من خلال قيامه بطرح عطاءات دورية لشراء أو بيع الدولار الأمريكى تتقدم إليها البنوك المحلية.
العلاوات والمعاشات
وقامت الحكومة الانقلابية أيضا بإلغاء قرار الرئيس مرسى برفع علاوة المعاشات من ١٠ إلى ١٥% و نفذت وزارة المالية العلاوة بنسبه ١٠% فقط دون أن يخرج أحد من كبار الاقتصاديين أو السياسيين ليعترض على ذلك.
وكشف ائتلاف «معلمون ضد الانقلاب» عن أهم الآثار السلبية التى أضرت بالمعلمين جراء الانقلاب العسكرى.
قالوا فى بيان لهم بعد أن حققت ثورة 25 يناير مكاسب مادية لهم وزيادة 50 % لرواتب المعلمين مع الوعد بزيادة 50% أخرى فى موازنة 2013 / 2014 وغيرها من المكاسب إلا أن الانقلاب العسكرى أوقف صرف الـ50% الأولى اعتبارا من راتب يوليو 2013 فى كثير من الأماكن التى سبق صرفها لمدة عام تقريبا، إلى جانب عدم إدراج الـ 50% الثانية من كادر المعلمين فى موازنة 2013 / 2014، وأيضا تخفيض العلاوة الدورية التى حددها الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية من نسبة 15% إلى 10% ولم تصرف من قبل حكومة الانقلاب العسكرى حتى الآن.
وفى شان آخر، كان المتعاقدون فى الحكومة المصرية قد تحصلوا على زيادة فى المرتبات بلغت الضعفين فى العام الماضى، يأتى ذلك وسط أنباء عن نية حكومة الانقلابيين فى إلغاء عقود الشباب الذين تم تثبيتهم أو حتى الذين تم نقلهم للباب الأول أجور خلال العام الماضى.
منظومة الخبز وارتفاع الأسعار
وانهارت منظومة الخبز فى بعض المناطق وبدأت طوابير العيش فى العودة بعد رحيل الوزير باسم عودة عن وزارة التموين ورقابته الصارمة على أصحاب المخابز وعادت طوابير أنابيب البوتاجاز فى العودة وامتنعت مراكز التوزيع عن البيع ليعود تجار السوق السوداء والموزعين للظهور مرة أخرى.
وشهدت الأسواق ارتفاعًا فى أسعار الخضروات واحتياجات المعيشة بصفة عامة، وذلك بسبب ما تشهده البلاد من أوضاع سياسية غير مستقرة.
وكانت الخضروات تحلق فى السماء، حيث سجلت الطماطم من 2.5 إلى 5 جنيهات، والبطاطس تراوحت من 4 إلى 6جنيهات، والبامية مازالت مرتفعة حيث وصل سعرها 8 إلى 10جنيهات.
أما بالنسبة للفاكهة، فقد سجلت ارتفاعا فى الأسعار وإقبالا شديدا على المانجو والبطيخ والعنب البناتى فى الأسواق القطاعى والجملة.
وتراوح سعر العنب البناتى من 4.5إلى 7، و ارتفع سعر المانجو من 8إلى 12، أما الخوخ فوصل إلى 10 جنيهات.
أسباب الخسائر
وأشار خبراء اقتصاد إلى أن البورصة المصرية تشهد حالة من الحذر الاستثمارى والترقب الواضح لنتائج وتداعيات مظاهرات الحراك السياسى بالشارع المصرى، ومناوشات فض اعتصامى رابعة العدوية ونهضة مصر.
ويرى الخبراء أن الحذر الاستثمارى للمتعاملين عكسته المحفزات المحدودة فى السوق وأحجام التداول الضعيفة، مؤكدين أنه لا توجد رغبة لدى جميع الأطراف فى مصر فى دخول البلاد فى حالة من الانفلات.
وقال الخبراء: إن مصر تحتاج لأنباء إيجابية جديدة لتستطيع كسر مستويات المقاومة الحالية، حيث إن السوق أخذت فى حساباتها بالفعل تأثير التغيرات السياسية والمساعدات الخليجية، ومصر الآن فى حاجة لاستقرار الأوضاع السياسية والأمنية ولمحفزات جديدة لتجاوز مستويات المقاومة الحالية.
وأوضح الخبراء أن أداء البورصة المصرية سيكون مرهونا بحالة الاستقرار السياسى، منوها إلى أن الأوضاع السياسية الأخيرة التى شهدتها مصر فى الفترة الأخيرة انعكس على أداء البورصة.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: