الانقلاب قطرة قطرة..بقلم سامي براهم

بعد فشل كلّ خطط الانقلاب على عدد الحروف الأبجديّة ، الخطّة ياء هي الانقلاب قطرة قطرة أو بلغة بورقيبة بطريقة الحربوشة حيث صرّح ذات خطاب عن التونسيين ” نعرف كيفاش نبلّعلهم الحربوشة ” و هذا الحوار الهجين المهجّن الذي تشارك فيه مكوّنات النظام القديم بكلّ قوّة سيتكفّل بدسّ السمّ في العسل و الحربوشة في الحلق …
انقلاب مخاتل متسرّب يخترق كلّ الثقوب و ينفذ من كلّ التشقّقات و الثّغرات … ينصب مزادا علنيا لبيع و شراء الذّمم و المواقع و أنصبة السلطة …
البعض أصبح يتنادى أنّ صنّاع القرار الدّوليّ آلهة العالم الأخفياء حسموا أمر الربيع العربيّ الذي أطلقوه و صنعوه بايديهم ثمّ بعد أن استشعروا خطر اللعبة التي أقدموا عليها قرّروا وضع حدّ لها من خلال سيناريوات مختلفة لحسم أمر الشرعيّة و إعادة انتشار الأنظمة القديمة من الانقلاب العسكري أو النّاعم أو الفوضوي
البعض الآخر اصبح يشكّك في أهليّة شعبنا للدّيمقراطيّة التي لا يمكن أن تحقّق أهدافها في مجتمعات ما قبل حداثيّة منسوب الشعور الدّيني لديها مرتفع و يعيق الاختيار الدّيمقراطي الشفّاف و النّزيه و الصّائب و يفرز القوى التي تشكّل خطرا على المشروع الوطني …
بل إنّ بعضهم يعتبر أنّ الدّيمقراطيّة أصبحت تشكّل خطرا على شعوبنا و اصبح يفتّش في المعجم السياسي لما قبل الثورات العربيّة عن مصطلحات من قبيل المستبدّ العادل و المصلحة الوطنيّة و الأمن مقابل الحريّة و الدّيسمقراطيّة للدّيمقراطيين و لا حريّة لأعداء الحريّة و لا ديمقراطيّة لاعداء الدّيمقراطيّة … و تبقى مهمّة التسويق الإعلامي لعداء طرف ما للحريّة و الدّيمقراطيّة لتبرير حرمانه من شرف الانتماء لإكليروس الديمقراطيين المقدّس …
يذكّرني كلّ هذا العبث الذي يحدث باسم الحوار الحصار بألعابنا و نحن مراهقون حيث كنّا نحتكم للقرعة لبداية اللعب عندما يكون عدد الرّاغبين في اللعب أكبر من اللعبة … قرعة ليست لإقصاء جزء من اللاعبين بل للتداول على اللعب … كان الخاسرون يشكّكون في نزاهة القرعة و يطالبون بإعادتها فإذا لم تكن في صالحهم رفعوا شعارا معروفا لدى التّونسيين : نلعب و إلا نحرّم …
و كثيرا ما تنتهي اللعبة بعراك يحرم فيه الجميع من اللعب أو ينتصر فيه الأقوياء أو يستنصر فيه الضّعفاء بأطفال من الاحياء المجاورة أو بمنحرفين مشهود لهم بالأعمال الإجراميّة أو يأتي الكبار لفضّ الاشتباك و منع اللعب …
المشكل ليس أن تكون مع الحوار أو ضدّه بل أن لا تجد مع من تكون في مكوّنات هذا الحوار أي مع من تجد نفسك أو من يعبّر عن طموحات هذا الشّعب و مطالبه التي رفعها في الثورة التي يبدو انّ هذا الحوار سيخمد آخر أنفاسها …
مقولة نلعب و الا نحرّم المراهقة التي تقود الكثير من الفاعلين في الطبقة السياسيّة التي اشتركت في النّضال ضدّ النّظام القديم المتجدّد هي التي ستوقف اللعبة الجديدة ليعود الملعب لأصحابه القدامى و يعود الجميع ليعتاش على فتات موائد السّلطة من جديد …
مختصر التشخيص الثوريّون يغتالون الثّورة و يطعنونها في الظّهر … و للثّورة شعب يحميها و جيل جديد يحرّرها و سواعد شباب ترفعها و شهداء جدد يلتحقون بقوافل الشّهداء …

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: