البردويل: حماس قوية بتواصلها مع الدول العربية والتأييد الشعبي وإعلان غزة " إقليم متمرد " هو إعلان (إسرائيلي) أعادت فتح إنتاجه

 

كشف القيادي في المقاومة الإسلامية “حماس” الدكتور صلاح البردويل أنَّ كلَّ ما يدور في أروقة حركة فتح عن تهرّب حماس من المصالحة الفلسطينية نوع من التزوير والتزييف وقلب الحقائق، مؤكّداً أنَّ المصالحة شطبت من قاموس فتح اعتماداً على دخولها مفاوضات مع الكيان الصهيوني الذي كان شرطه الأساسي أن تتخلّى قيادة المنظمة عن المصالحة.

وأكَّد البردويل في حوار نشره موقع “الرسالة نت” من غزة  أنَّ فتح اتكأت في اتهاماتها الأخيرة على ما يجري في مصر، مشيراً إلى أنّها استغلت ضرب الإسلام السياسي لجعل حماس معزولة عبر التزوير، وهي فرصة سانحة كما أخبرهم مستشارون غربيون و(إسرائيليون) للانقضاض على حماس وإنهاء حكم الإسلام في المنطقة العربية”.

وقال القيادي في حماس: “هذه الانتهازية الرخيصة التي يمارسها قادة لا تمت لهم صلة بأخلاق الشعب الفلسطيني وقيمه الوطنية تعتمد على وقائع وهمية”، مضيفاً:” يظنون أنَّ حماس سترفع الراية البيضاء، وأنَّ ما يحدث في مصر نهاية المطاف، وأنَّ بإمكانهم الآن أن يكملوا انقلابهم على الشرعية، وأن يستأصلوا الحركة الإسلامية من فلسطين”.

وشرح البردويل تفاصيل اتفاق المصالحة وبنوده الخمسة التي كان على رأسها إعادة إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، وإشاعة الحريات من أجل إنشاء حكومة الوحدة الوطنية من مهماتها إشاعة الحريات والتمهيد للانتخابات ورفع الحصار وإصلاح الأجهزة الأمنية على أسس وطنية، “ثمَّ تحديد الانتخابات من الحكومة وإجرائها بصورة متكاملة لتعود الحياة الديمقراطية وتداول السلطة”.

وفي السياق ذاته، أكَّد البردويل أنَّ خطوات إتمام المصالحة لم ترق لحركة فتح، منوّهاً إلى أنَّ الأخيرة منذ عام 2005 لم تحدث أي تغيير في منظمة التحرير؛ “فلا تزال اللجنة التنفيذية القديمة، وذات الصلاحية المنتهية هي التي تحكم، وتجعل فتح منها وسيلة لتنفيذ أهدافها السياسية”، مؤكّداً أنَّ حماس أكثر الأطراف التي دعت إلى المصالحة وتنازلت كثيراً من أجلها.

وفي معرض ردّه على سؤال:” هل ستظل حماس متمسكة بخيار المصالحة رغم كل الاتهامات وتزوير الحقائق من فتح؟، أجاب القيادي في حماس:” ستظل الحركة متمسكة بالوطن والمشروع الوطني الفلسطيني، ولن تخضع لأيّ ضغوط خارجية تهدف إلى تصفية القضية”، وتابع: “إذا كان المقصود تركيع حماس وإجبارها على أن تجرّ الشعب الفلسطيني إلى التنازل عن الحقوق فهذا لن يحدث على الإطلاق”.

إقليم متمرد!

وليس بعيداً عن الاتهامات ضد حماس بتعطيلها المصالحة شهد قطاع غزة في الآونة الأخيرة ترويجاً لتهديدات من أطراف في السلطة الفلسطينية في رام الله بإعداد خطة ضد غزة من ضمن أدواتها؛ قطع رواتب الموظفين، وفرض الحصار، وإغلاق المعبر باستمرار، وهنا بيَّن البردويل أنَّ التهديدات التي تتعلق بالمزيد من الحصار وإغلاق معبر رفح وتحويله إلى بيت حانون نابعة من شعور فتح بأن هناك وضعاً صعباً على حماس بعد الانقلاب في مصر، منوّهاً إلى أنَّ فتح تظن بأنه بإمكانها أن تستغل هذا الوضع وتنقض على حماس.

وشدّد البردويل على أنَّ فتح أداة من أدوات المخطط الأمريكي في المنطقة، مطالباً إياها بألا تغتر بأمريكا و(إسرائيل)، واصفاً خطتها “بالخيانة الوطنية” التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.

وفيما يخص إعلان عناصر من حركة فتح قطاع غزة إقليماً متمرداً، أشار البردويل إلى أن هذا الإعلان (إسرائيلي)، منبهاً إلى أن إعادة إنتاج هذه الكلمة من فتح أمر خطير.

وأوضح البردويل وجود إرادة كبيرة لمواجهة اللعب بالنار من أجل هزيمة أي عزل للقطاع “لأنه جزء من فلسطين”، ووصفها بالخطة (الإسرائيلية) الجديدة التي تنفذ بألسنة فتح قائلاً :” إنها لن تمر بإذن الله”.

ولكن الإعلان يؤكّد أنَّ أطرافاً كثيرة تعتقد أنه يمكن استنساخ التجربة المصرية في قطاع غزة، فكيف ترد عليهم؟، أجاب البردويل بحزم: “التجربة المصرية لم تحسم بعد؛ لأنَّ الانقضاض على الديمقراطية خطير وسيولد ردود فعل”، وأضاف: “القضية لا يمكن أن تموت؛ فلا يكمن أن نقبل الانقلاب، بل علينا هدم المؤامرة”.

وثائق جديدة

وفيما يتعلق بالوثائق التي تثبت تورط حركة فتح بتحريض من قيادة رام الله في محاولة زج اسم المقاومة وحركة حماس في الأحداث الجارية في مصر وتقديم الأخبار الكاذبة إلى الإعلام المصري، وما هو الجديد لدى حماس، قال البردويل:” قريباً سننشر اعترافات بعض قيادات من فتح التي ساهمت في التحريض ضد غزة خلال مؤتمر صحفي ستعقده الحركة ليرى الشعب الكم الهائل من الفساد والمؤامرة التي تمارسها قيادة فتح على غزة والمنطقة”.

وأكَّد البردويل أنَّ الحركة نشرت حوالي 20 وثيقة متتابعة خلال المؤتمر وبعده، لافتاً إلى أنها عينة من مئات الوثائق، وأن جزءاً منها عزفت الحركة عن نشره لتعلقها بأمور أخلاقية لا سياسية.

وكشف عن وجود وثائق تتعلّق بالتجسس على الدول العربية وبخاصة مصر، مشيراً إلى أنَّ فتح ساهمت بدور كبير في عمل استخباري داخل مصر كالتجسس على حزب الحرية والعدالة واختراق ميدان رابعة العدوية، ونقل معلومات ولعب على وتر سيناء لمصلحة المنظومة الانقلابية.

ونبَّه إلى أنَّ السفارة الفلسطينية والأجهزة الأمنية لعبت دوراً قذراً في التجسس على المقاتلين في جمهورية مالي لمصلحة المخابرات الفرنسية وباكستان.

المشهد المصري وغزة

المشهد المصري كان حاضراً خلال حوار الرسالة نت مع القيادي البردويل، خاصة أنَّ الانقلاب على الشرعية المصرية انعكس سلبياً على القطاع، فكيف تتابع حماس ما يجري في مصر؟، أجاب البردويل: “بحزن شديد وقلق واستنكار بالغ، والانقلاب المصري يأتي لأهداف سياسية ملغومة لا مصرية خالصة”.

ويشعر البردويل بقلق على ما يجري في مصر، مبيّناً أنَّ هناك استعجالاً في محاربة الحركات الإسلامية، وهو كان قد قال في تعليقه على المجازر في رابعة والنهضة إبان فك الاعتصامات: “الانتقال من محاربة الإخوان إلى محاربة الإنسانية بهذه الطريقة البشعة لا يمكن أن ينجح .. لن يستطيعوا قتل الروح الإنسانية”.

لم تفقد علاقاتها

وفي ظل أزمة العلاقات الخاصة بحركة حماس بعد الثورة السورية والمؤامرة التي يواجهها الإخوان في مصر، فإنَّ بعض المراقبين يرون أنَّ حماس عادت إلى المربع الأول في خانة العزلة السياسية، وفي هذا الصّدد يؤكّد البردويل أنَّ الحصار ليس عزلة، لافتاً إلى أنَّ حصار الحركة الإسلامية مادياً أو سياسياً لمدة معينة لا يعتبر عزلة، منوّهاً إلى أنَّ العزلة هي عزلة الجماهير والشعوب وليس الأنظمة.

ونبَّه البردويل إلى أنَّ حماس تتمتع بحضانة شعبية تمتد من فلسطين إلى الشعوب كافة، مشيراً إلى أن المعزول هو كل من ركن إلى أمريكا و(إسرائيل) في غرف التفاوض المغلقة.

وشدّد على أنَّ حماس لم تفقد علاقاتها، قائلاً: “هي صدمة يحاولون إحداثها بالتزامن مع الأحداث المصرية؛ فحماس قوية بما تمتلك من آليات تواصل مع الدول العربية وتأييد شعبي”.

معبر رفح والاتفاقيات

الأنباء تضاربت حول الاختلاف في تصريحات الشخصيات داخل الحكومة الفلسطينية فيما يخص عودة الحرس الرئاسي إلى معبر رفح، وفي السياق هذا، قال القيادي البردويل: “بعضهم يصوّرون أنَّ الحديث عن عودة حرس الرئاسة أمر جديد يدل على ضعف حماس والعزلة التي تواجهها وأنها تتشبث بأيّ حل من الحلول”.

وتابع: “حماس وافقت في المحادثات التي جرت في مصر منذ عام 2009 إبّان حرب الفرقان لكنّنا رفضنا عودة اتفاق 2005 على اعتبار أن يكون المعبر فلسطينياً-مصرياً فقط”.

وأكَّد أنَّ عودة حرس الرئاسة إلى المعبر تكون ضمن اتفاق شامل للمصالحة، “وعندما يحدث ذلك ستكون الأمور مهيّأة لدمج الأجهزة الأمنية والتعاون والتنسيق عبر حكومة واحدة”.

وقال: “لا نتحدَّث عن حرس الرئاسة بالشكل المعزول؛ فلا يمكن الحديث عن عودته خارج إطار المصالحة التي تعني دمج قوات الأمن الفلسطينية وقوات الحرس جزء من هذه المنظومة”.

وتساءل: “هل غياب حرس الرئاسة عن المعبر سبع سنوات قلّل شأن المعبر وأضعف حماس؟،” مشيراً إلى أنَّ خبراء في الأمن صرّحوا بأنَّ المعبر يعمل أفضل من المعابر العربية.

الرصيد الشعبي

ومن المعروف أنَّ الرَّصيد الشعبي هو السلاح الأقوى لأيّ حكومة أو حزب وطني، وفي معرض ردّ القيادي البردويل على سؤال يقول: هل دفعت الأحداث الحالية حماس إلى الوقوف من أجل التأمل ومراجعة خطواتها؟، أجاب: “بالتأكيد هي حركة شعبية تستمد شرعيتها من صندوق الانتخابات، وقبل ذلك من الحالة الثورية والمقاومة (…) الشرعية الثورية والدستورية تجعلها حركة شعبية تقدم الشعوب على الأنظمة”.

وختم حديثه بالتأكيد أنَّ حماس حريصة على العمق الشعبي رغم ما تدفعه من ثمن لرفضها المجازر في مصر والانقلاب على الشرعية، “لأنّها صاحبة مبدأ”.

ولفت البردويل إلى أنَّ الحركة لا تكف عن عمل استطلاعات حقيقية تدل على أنَّ شعبيتها تزداد، “فقد وصلت في الضفة إلى 60-70% وفي القطاع ربما تكون أقل قليلاً رغم كل الضغوط وحالات التشويه المنتظمة التي تمارس ضدها”.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: