التآمر الإيراني على الكويت: طهران من “تصدير الثورة” إلى تصدير الفوضى عبر خلّية “حزب الله”

التآمر الإيراني على الكويت: طهران من “تصدير الثورة” إلى تصدير الفوضى عبر خلّية “حزب الله”

جاءت إثارة إيران مجددا لمشكلة قديمة مع الكويت بشأن حقل الدرة، بعد أيام من اكتشاف أجهزة الأمن الكويتية لخلية كويتية مسلحة على علاقة بحزب الله اللبناني وإيران واعتقال أعضائها – ومن بينهم إيراني – والعثور على كميات كبيرة – تقدر بالأطنان- من المتفجرات والأسلحة والصواريخ كانت تخزن في مزارع شمال الكويت منذ نحو 15 عاما.

ووفق مصادر خليجية مسؤولة في الرياض فان إثارة إيران لمشكلة حقل الدرة جاء بهدف الضغط على السلطات الكويتية لـ»طي» ملف خلية حزب الله الكويتية أو»لفلفتها «على الأقل، وليس لأهداف اقتصادية، كما تحدث بعض المحللين.

وجاء الكشف عن خلية «حزب الله» الكويتية بعد أيام من القبض على زعيم حزب الله في أرض الحجاز والخليج السعودي احمد المغسل في بيروت وتسليمه للسعودية، الأمر الذي يشير إلى ان السلطات الأمنية السعودية هي التي زودت نظيرتها الكويتية المعلومات حول الخلية الكويتية بعد الحصول عليها من احمد المغسل.

وكان النائب العام في الكويت وجه الثلاثاء الماضي، تهما إلى 25 مواطنا كويتيا، ومواطن إيراني واحد، بـ»ارتكاب أفعال من شأنها المساس بوحدة وسلامة أراضي دولة الكويت والسعي والتخابر مع جمهورية إيران الإسلامية ومع جماعة حزب الله، التي تعمل لمصلحتها، للقيام بأعمال عدائية ضد الكويت ومن المقرر، أن تصدر المحكمة الابتدائية الكويتية حكمها على الخلية في 15 سبتمبر الجاري».

و يلاحظ ان إيران هي التي بدأت باثارة أزمة دبلوماسية مع الكويت بعد اصرار السلطات الكويتية على محاكمة أعضاء خلية «حزب الله» وتحويلهم للقضاء. فبادرت سفارة إيران لدى الكويت باصدار بيان أعربت فيه عن «استيائها الشديد» مما قالت إنه حملة «ممنهجة» من الإعلام الكويتي إزاء العلاقات الثنائية بين البلدين.

بيان السفارة الإيرانية خلى من التهذيب الدبلوماسي وبدا «وقحا» في نظر العديد من السياسيين الكويتيين الأمر الذي جعل وزارة الخارجية الكويتية ترد عليه موضحة أن سفارة إيران «تجاوزت في ردها القنوات الدبلوماسية المعترف بها، وتجاهلت الموقف الكويتي الرسمي الذي حرص على التعامل مع القضية بروح من المسؤولية العالية، والحرص الشديد على عدم إصدار أحكام مسبقة، حتى يحكم القضاء الكويتي فيها».

وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية، في بيان صدر عنها، إن البيان (الإيراني) تجاوز لأبسط القواعد والأعراف الدبلوماسية، حسب وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا).

وبالطبع جاء بيان السفارة الإيرانية للاعتراض على ربط طهران بهذه الخلية الشيعية في محاولة للتغطية على دورها التآمري ضد الكويت.

ولاشك ان هذا الدور يكشف المخططات الإيرانية لإثارة القلاقل الأمنية وعدم الاستقرار في الكويت والخليج، مثلما أثارتها في اليمن، والعراق وسوريا ولبنان.

ويبدو ان طهران التي رفعت شعار «تصدير الثورة «في أعقاب ثورة 1979 التي استولى عليها الخمينيون استبدلت هذ الشعار بشعار «تصدير الفوضى» وأداتها الرئيسية في ذلك «حزب الله» في لبنان.
ولم تراع إيران من أجل «تصدير الفوضى» إلى الكويت وبالتالي لدول الخليج العربي، ان الكويت حرصت على إقامة علاقات جيدة معها وعلى ان تبقى بعيدة عن علاقات التوتر الإيراني مع السعودية.

وليس هذا فقط بل تعاملت السطات الكويتية مع مواطنيها الشيعة بمفهوم المواطنة الكاملة. وفي أجواء الانفتاح السياسي والإعلامي استطاع شيعة أهل الكويت ان يكونوا «لوبي» أي تواجد سياسي واقتصادي وحتى إعلامي مؤثر رغم انهم لا يشكلون أكثر من 20 في المئة من عدد السكان. وقد استطاع هؤلاء تأسيس صحف ومجلات وقنوات تلفزيونية، فضلاً عن امتلاك مؤسسات تجارية عديدة.
ففي الصحافة، يمتلك الشيعة صحيفة «الدار الكويتية»، التي وصفت دخول القوات السعودية لأراضي البحرين عام 2011 بـ»الاجتياح». كما يمتلكون صحف «الصباح» و»النهار» ومجلة «اليقظة». أما في التلفزيون، فلديهم قنوات «العدالة» و»الأنوار» و»فنون» و»الساحل».

وعلى الصعيد الاقتصادي، يشير المنتقدون لتعاظم حجم اللوبي الإيراني في الكويت، إلى الملياردير الكويتي الشهير محمود حيدر الذي يمتلك عدداً من المؤسسات الصحافية والإعلامية، والشركات التجارية. ولدى رجال الأعمال الشيعة من الموالين لإيران في الكويت مؤسسات مصرفية ومالية وتجارية ضخمة؛ منها البنك الدولي، وبنك الخليج، وشركات نفطية، والكثير من محطات الوقود وأفرزت آخر انتخابات لمجلس الأمة الكويتي، أجريت عام 2012، صعود 17 نائباً شيعياً للمجلس، وسط مقاطعة المعارضة للانتخابات.
وكانت الدولة في الكويت تتعامل مع هذا «اللوبي «من مبدأ المواطنة اي انهم مواطنون ولهم كامل حقوق المواطن.

بالإضافة إلى ذلك تميزت السياسة الكويتية مع إيران بالانفتاح والبعد عن أي عداء، رغم علاقات التحالف الكويتي مع السعودية، وكان عراب هذه السياسة رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر محمد الصباح الذي وصفته المعارضة بانه «رجل إيران في الكويت».

ويؤكد اكتشاف خلية «حزب الله» الكويتية التي تقف وراءها إيران انه رغم كل هذه السياسة الكويتية المنفتحة على إيران إلا ان طهران بقيت أسيرة مخططاتها لـ «تصدير الفوضى» في المنطقة الخليجية والعالم العربي مثلما فعلت في اليمن حيث عن طريق الحوثيين أفقدت سلطة الدولة ونشرت الفوضى هناك، وكذلك في لبنان حيث عن طريق حزب الله سعت وتسعى لاسقاط الدولة حتى يبقى حزب الله القوة المسيطرة على لبنان. وإذا أرادت طهران عبر معاودة إثارة أزمة حقل «الدرة» ان تضغط على الحكومة الكويتية حتى «تلفلف» ملف الخلية الإيرانية، فلا شك ان الحكومة الكويتية لن تقبل بمثل هذه الضغوط لانها ليست المرة الأولى التي تكتشف مؤامرات إيرانية للتدخل في شؤونها، وهذه المرة هي الأخطر ولاشك ان الدعم السعودي الأمني والسياسي للكويت الدولة الحليفة سيجعل الكويت قادرة على مواجهة أي تآمر إيراني.

تقرير سليمان النمر / القدس العربي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: