التحالفات الجديدة من الحوثي إلى السيسي ( بقلم / أحمد منصور)

حينما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في خضم الحرب الإسرائيلية علي غزة والتي استمرت خمسين يوما عن ولادة تحالف جديد لإسرائيل مع دول عربية ضد حركات المقاومة وحماس وكتائب الشهيد عزالدين القسام تحديدا.

اعتبر هذا في حد ذاته نصرا لإسرائيل حتى لو لم تتمكن من هزيمة المقاومة في هذه المعركة- ولم تتمكن بالفعل- لأن ولادة تحالف جديد يضم دولا عربية طالما كانت داعمة للقضية الفلسطينية ولو من الناحية الشكلية شكل انتصارا أعطى نتانياهو الأمل بأن هذا التحالف يمكن أن يعمل على المدى البعيد على هزيمة المقاومة.

لاسيما في ظل ما نشرته صحف إسرائيلية وغربية عن تعهد دولة خليجية بدفع تكاليف الحرب كاملة إن نجحت إسرائيل في القضاء على حركة حماس، ولم يكن هذا هو التحالف الوحيد الجديد الذي ظهر في المنطقة خلال الأيام أو الأشهر القليلة الماضية، وإنما أفرزت الثورات العربية التي لم تكتمل في أي دولة عربية قامت فيها حتى الآن تحالفات عربية وغربية غريبة الأطوار والأشكال منها هذا التحالف العربي الإسرائيلي ضد المقاومة والذي ظهرت فيه بعض الدول بشكل مباشر بينما توارت أخرى خلفها، والمخزي في أمر التحالف الذي أعلن عنه نتانياهو أن الدولة العربية الوحيدة التي أعلنت دعمها المباشر للمقاومة ووقوفها إلى صفها كانت قطر، وكانت كمن يلعب بالنار أمام التواطؤ العربي أو الصمت في أفضل الأحوال لدى الدول الأخرى.

هناك تحالف آخر يضم نظام الأسد ورئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي الذي أسس نظاما طائفيا لن ينتهي بنهايته بل كل ما حدث أن رئيس الحكومة قد تغير لكن كل الآليات لازالت تعمل حتى في الوسائل المشتركة، فما يجري ضد المدنيين في سوريا من وسائل قصف بالبراميل المتفجرة يطبق الآن على أهالي الفلوجة والمناطق الأخرى، وكأنما الخبرات في قتل وتصفية الشعوب تنقلها هذه التحالفات التي من الواضح أن إيران تقف وراءها باعتراف الولايات المتحدة ودعمها، وتكمن خطورة هذا التحالف في امتداداته العرقية والطائفية في شرق الجزيرة العربية وصولا إلى قوة عسكرية أصبحت تهدد الدولة في اليمن هو قوة الحوثيين، الذين تشير بعض المعلومات إلى أن تحالف السيسي قد وصل إليهم في محاولة لضمهم للقوى العسكرية المتمردة على الأنظمة الديمقراطية والثورات العربية.

ويمتد تحالف السيسي من العراق التي كان يأمل أن يحصل على النفط منها إلى ليبيا، لذلك فإننا لا نستطيع ونحن ننظر للخرائط العربية لاسيما من العراق وسوريا وشرق الجزيرة العربية وحتى ليبيا، ونتفحص التحالفات بها أن نفصلها عن بعضها البعض، فهناك حلف مقامر دنس يسعى لقهر الشعوب وسلبها إرادتها وحريتها وقرارها وإسقاط ثوراتها، يقابله تمزق شعبي وتفتت ثوري وغياب للرؤية والتنسيق والقدرة على المناورة السياسية وإدارة الدولة باستثناء حركة حماس في غزة، والملاحظ أن هذه التحالفات تتواصل وتزداد قوة وتنسيقا يوما بعد يوم مما يستدعي الوعي بها والسعي من قبل الشعوب لاسترداد ثوراتها وقرارها ومصيرها وإلا فإنها ستظل رهينة العسكر وأحلاف المقامرين عشرات السنين.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: