التذكير بالشيء الخطير ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

التذكير بالشيء الخطير ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

 

مرّ شهر. نعم مر شهر ونيف على توقيع مرزوق على الوثيقة. قد تكون وثيقة مفيدة لتونس، كما يقول المدافعون عنها أو عن الواقفين وراءها، ولو كانت كذلك فلماذا لم يكشفوا عنها، وإذ لم يفعلوا ذلك رغم مرور شهر كامل، فذلك يجعلها مساوية لوثيقة بيع دون إشهار في المزاد العلني. وهنا أتمنى -ولم أقل أرجو- أن لا تكون في مثل هذا السوء وهذه البشاعة..

[ads1]

أعود إلى السؤال الأصلي: ما الذي وقع عليه محسن مرزوق باسمنا جميعا، دون تكليف منا، ودون استشارتنا، ودون أن ينتخبه أحد منا لأي دور، ودون حتى إعلامنا، ودون أن يطالب أحد بالكشف عن الوثيقة اللغز؟ الواضح إلى حد الآن أنها أهم عمل قام به منذ فوزهم في الانتخابات، ربما هي أهم عمل قام به في حياته مذ كان قياديا في الساحة الطلابية، وحتى لو لم تكن كذلك، فالواضح أن توسيمه بالصنف الأول من وسام الجمهورية، قبل نحو شهر من عيد الجمهورية، هذا التوسيم المستعجل لا يخرج -فيما أعتقد- عن كونه اعترافا بشيء ما قام بتأديته على أحسن وجه، ومن هنا يحق التساؤل ماذا عساه يكون ذلك غير التوقيع على تلك الوثيقة؟ فما الذي تضمنته ويرفضون إطلاعنا عليه؟

من جهة أخرى يحق التساؤل: لماذا يصمت الجميع عن المطالبة بالكشف عن تلك الوثيقة؟ لماذا يصمت الشرفاء ويصمت الأحرار والثوار ويصمت الغيورون؟ لماذا يصمت السياسيون والبرلمانيون والنقابيون والإعلاميون والحقوقيون والمثقفون والمبدعون متحزبون ومستقلون؟ لماذا يصمت الزعماء الكبار والقادة الصغار وسائر المسيرين والأتباع والأنصار والمتعاطفون وصولا إلى الناخبين والجمهور العريض؟ لماذا يصمت المجتمع المدني بجمعياتهم المناضلة ونشطائه البارزين؟ لماذا يصمت الوطنيون ولماذا يصمت الديمقراطيون والإسلاميون والقوميون والبعثيون واليساريون والشيوعيون والجمهوريون والاجتماعيون والاشتراكيون وو؟ وصمتهم لا يعني إلا أنهم يشاركون من حيث لا يدرون محسن فيما فعل.

لماذا يصمت الذين كانوا يحركون الشارع والذين يخشون من الشارع أن يتحرك؟ لماذا تصمت المجموعات الكبيرة والصغيرة ويصمت الأفراد وحتى الصائدون في الماء العكر؟ وبصمت الذين يخشون على الجزائر؟ هل يرون في الأمر شيئا لا يستحق الاهتمام؟ ترى هل وقع أو توقعوا تهديدهم في مستقبلهم وفي حياتهم وفي رزقهم فصمتوا ولم ندرك حالهم؟ لماذا كل هذا الجبن من أولئك جميعا أمام محسن مرزوق المستقوي بالعم سام؟ دعنا من الأحزاب المشبوهة أو الأحزاب الخائنة أو الأحزاب العميلة، أين الأحزاب التي تدعي الوطنية وتدعي الشعبية والدفاع عن السيادة الوطنية وعن الاستقلال الوطني، لماذا صمتت هي أيضا؟ هل أقنعوها هي الأخرى بأهمة الوثيقة؟ وعندئذ ما الفرق بينها وبين الأحزاب الأخرى التي تنتقدها مشككة في وطنيتها أو ولائها للوطن؟ 

لماذا صمت البرلمان، مصدر السلطات؟ لماذا صمت الرباعي الراعي للحوار؟ ما الذي جعلهم لا يتكلمون، كيف توصلوا بدون حوار إلى كل هذا التوافق على هذا الصمت المطبق؟ ما الذي وقع لهم حتى يصمتوا عن المطالبة بالوثيقة؟ هل وقع إطلاعهم على الوثيقة دون أن نعلم فسكتوا وبقينا نتساءل؟ هل هم موافقون على ما جاء فيها؟ هل الأصول أن ما يأتي من أمريكا هو الخير، وحذار لمن يعتقد غير ذلك؟

الأكيد عندي أن تونس ليست للبيع..

محمد ضيف الله

24 جوان 2015

 

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: