التربية والتعليم في تونس بين براثن أهل الفساد (بقلم رضا العجيمي)

منذ مدة ليست بالوجيزة بعد انقلاب بن علي على بورقيبة وخلعه وتنصيب نفسه رئيسا للبلاد، بدأت عملية إفراغ التعليم من محتواه التربوي والتعليمي الهادف وذلك عن طريق إقرار بيداغوجيا تربوية وتعليمية جديدة هي في الأصل تجارية من أجل الربح الوفير لا من أجل الإفادة والتعليم، إذ أنها تعتمد إرهاق التلاميذ وأوليائهم بكثرة الكتب المبتذلة والهزيلة المحتوى والكراريس والأدوات المدرسية من شتى الأنواع والأشكال.

كان لا بد لبن علي وعصابة التجمع من نشر التصحر الأخلاقي والتربوي والعلمي والثقافي لتمييع الشعب التونسي وبالأخص منهم الشباب وما تليه من أجيال للهيمنة كليا على البلاد ومواردها والمال العام دون رقيب ولا حسيب ولا تحديد، فسنوا لذلك القوانين الزجرية التي أضعفت دور المربين والأساتذة وأذهبت عنهم هالة الاحترام بين التلاميذ، وفي المقابل سمحوا لهم ببيع المقررات العلمية عن طريق الدروس الخصوصية التي أصبحت إجبارية تنهك جيوب العامة وتتطيح بأبناء المعوزين والمحرومين حتى ولو كانوا من النوابغ وترمي بهم إلى الشوارع ناقمين لينتهجوا الجريمة والانحراف في سن مبكرة للغاية.

23 سنة من حكم التجمع بقيادة بن علي، أجهزت على البيداغوجيا التعليمية المتطورة التي أرساها بورقيبة وعلى الرسالة النبيلة التي أوكلت للمربين والأساتذة الذين يأتون في المرتبة الثانية بعد الأنبياء والرسل، أما ما نراه اليوم فهو بعيد كل البعد عن التربية والتعليم وعن مربين وأساتذة معلمين الذين تحولوا إلى تجار لا ينجح لديهم إلا القادرين على الدفع عدا ونقدا حتى ولو كان حمارا غبيا. هؤلاء الذين لا يمكن أن يكونوا مربين وأساتذة معلمين لا هم لهم سوى اغتنام الفرص للكسب الكثير والسريع بكل الطرق الممكنة مشروعة كانت أو ممنوعة على حساب الضمير المهني والوطنية والأمانة العظيمة التي أنيطت بعهدتهم ألا وهي تربية الناشئة وتعليمهم ليكونوا ذخرا للوطن وعامل تقدم ورقي وازدهار لهذا البلد الأمين…لذلك نحن نطالب بهيكلة وزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي وكل المدارس والمعاهد والجامعات والكليات واستعادتها من بين براثم أهل الفساد، ومنع المتاجرة بالمقررات العلمية وإعادة الهيبة للتربية والتعليم والبحث العلمي من ناحية الكم والكيف والمحتوى الرفيع.

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: