التضييق على النقاب / منشور 108 فى حلة أمنية تيكنوقراطية ( بقلم رافع القارصي)

تتذكرون أنّ أول من تعرّض للمنتقبات بعد الثورة كان عميد كلية الآداب و العلوم الإنسانية بمنوبة الذى أصرّ “إلحاحا ” على أنّ إرتداء النقاب يعيق العملية الأكاديمية ويؤثر سلبيا على العلاقة التواصلية بين الأستاذ و طلبته وهى الترهات و المزاعم التى تسببت فى تعطيل الدروس لأكثر من مرة إضافة إلى تحولها إلى قضية رأى عام ومادة للتجاذبات الإعلامية و السياسية فى البلاد .
وتتذكّرون كذلك أنّ أول وزير داخلية بعد الثورة إنتحل “صفة مفتى” وأعلن فى أول ظهور تلفزيونى له فى برنامج الصراحة راحة لصاحبه سمير الوافى و ذلك فى تحالف موضوعى مع اليسار المتصهين بأنّ النقاب ليس من الإسلام ” وهنا أنقل حرفيا ما صدر عنه ” كان السيد على لعريض القيادى الإسلامى و أحد أشهر المؤمنين بالحق فى الإختلاف حسب الدعاية الحزبية { للتأكد من هذه المعلومة الخاصة “بفتوى” السيد على لعريض يرجى مراجعة نصى الذى كتبته فى الحين و المعنون من يحكم تونس كما يستحسن العودة إلى محركات البحث لمشاهدة حصّة الصراحة راحة التى إستضافت وزير الداخلية السابق وللتذكير المقطع الذى يهمنا موجود فى آخر تسجيلات الحصّة }
إستحضرت هذه الشواهدالحالقة و الفاضحة و التى تدين أصحابها أّيّم إدانة و أنا أتابع أخبار البنفسجية لهذه الليلة حيث عادت بى الذاكرة إلى سنوات الجمر عندما كان منشور 108 سئ الذكر يقضى على حق المرأة التونسية فى اللباس يوم كانت دوريات البوليس البورقيبى و النوفمبرى تجوب تراب الوطن المحاصر بحثا عن قطعة قماش إختارت حرائر الخضراء إستعمالها لتغطية رؤوسهن إستجابة لثوابت و ضوابط الوحى المسطور .
سيبقى النقاب و الحجاب و بقية أنواع اللباس الأخرى من أقدس أقداس الحريات الشخصية للمرأة لا يحق لأى جهة الحد منها أو التضييق عليها وتحت أى ذريعة كانت حتّى ولو كانت لإعتبارات أمنية إذ أنّ واجب الدولة الحديثة حماية الحريات وتسهيل ممارستها وليس العمل على الحد منها و التضييق عليها بدواعى تتعلق بالأمن العام ذلك أنّ هذا المدخل سيفتح شهية البوليس ليلتهم كل المنظومة الحقوقية وإعلان إنتصاب دولة المخابرات الدولة التى تتدخل فى أذواقنا و عادتنا الغذائية و مواعيد نومنا ونهوضنا وحتّى تحديد أسماء مواليدنا ومواقيت إنجابهم .
أخشى أن تكون معركة البوليس المرتقبة مع النقاب البوابة التى ستعبر منها دولة بن على لإذلال شعبنا من جديد لا سمح الله وسط حديث متواتر عن صفقات بين مشايخ ذات مشارب مختلفة ولكنّها إتفقت جميعها على أن تشرب من كأس التوافق المغشوش حتى الثمالة .
همسة فقط للذين بّرروا للبوليس هذه الفتوى الأمنية النوفمبرية „ سادتى هل تتصورون أنّ أجهزة الأمن الأوروبية كانت ستتورط فى التضييق على راهبات الكنائس لو أنّ إحصائياتها أثبتت أنّ كبار المجرمين كانوا يستعملون لباسهن فى التخفى عن أعين الوحدات الأمنية .
من يريد البحث فى هذا السؤال سيتوصل دون عناء كبير للفروق الموجودة بين الأمن الجمهورى وبين غيره من الإشاعات.
رحلة بحث موفقة للجميع .

مع تحيات أخيكم رافع

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: