10329026_627360144040724_1887880443350168871_n

” التعليم العالي : بين الأزمات المتتالية و عجز دولة ” … بقلم الناشط السياسي أسامة بن رجب

يقول الله تعالى: « قل هل يستوي الذين يعلمون  و الذين لا يعلمون«

حين يستوي المتعلم و غير المتعلم يصبح التعليم طريقا للمجهول وتُصبح الثروة عبئا على أصحابها

فالثروة المتمثلة في  الطلبة والمتخرجين أصبحت عبئ على الدولة في نظام يفصل رعاية الشؤون على الراعي ليتملص المسؤولين من مسؤولياتهم و الأدهى والأمر هو شرعنتهم ذلك بقوانين و مراسيم وزارية ليجد الطالب نفسه في مستنقع من المشاكل والمتاهات تؤدي يقينا للضياع أثناء الدراسة أو حتى بعدها

هذا الحال متواصل منذ  ماسُميَ إستقلالاً إلى يومنا هذا و الحُكّام  المتداولون على السلطة يتبجحون بأولولية التعليم و أن التعليم هو عماد الدولة و الطلبة قادة المستقل ورجال الغد ويأتي الغد بعده الغد والكلام على حاله أما الحال فيزداد سوءا

 

الطالب العبئ

الطالب يجد نفسه عبئا على عائلته بتضاعف المصاريف والنفاقات إبتداءا من الترسيم وصولا إلى معضلة السكن الجامعي مرورا بمصاريف الأكل و التنقل وغيرها .. يرى الطالب كل هذه التضحيات من عائلته مالا و جهدا في سبيل بلوغ المبتغى لينتظر  ذلك اليوم الذي يُقدّر له الله أن يرد جميل والديه فيبذل قصارى جهده للحصول على شهادة غاضا البصر على كل المشاكل .. لكن بعد التخرج تتحول تلك المشاكل إلى أزمات بمواطن شغل تكاد تكون معدومة في إختصاصه ليجد نفسه بين المطرقة والسندان .. مطرقة العمل في غير إختصاصه وبراتب لا يكاد يُغطي مصاريف التنقل و سندان البطالة ..بطالة مريرة تجعل الإنسان يفقد حتى الإحساس ولا يعرف إلا طريقا واحدا في أحسن أحواله هو الطريق الرابط بين بيته والمقهى ..
ولعّل أرقام نسب البطالة من المتخرجين كافية لالتأكيد.. نكتفي بذكر منها نسبة بطالة المهندسين التي تجاوزت 16 % أي قرابة 6000مهندس عاطل عن العمل مما دفع طلبة القطاع مؤخرا للدخول في إضراب منذ مايزيد عن 7أسابيع

 

دولة تتهرب من المسؤولية
بات واضحا للعيان تملص الدولة من مسؤوليتها تجاه الطالبة المتخرجين منهم أو من لا يزالون يزازلون تعليمهم. يتجلى ذلك أنّما تجلي في  تصريحات مسؤولي الدولة حيث أصبح همهم الوحيد التقليص من سنوات المبيت الجامعي العمومي وتباحث سبل التقليل من ساعات الدراسة وإلغاء فرص الماجستير  وخفض  ميزانية التعليم العالي حيث رُصد لميزانية البحث العلمي أقل من 0,1 % من ميزانية الدولة أي أن ما يخصص سنويا لميزانية مهرجان قرطاج يفوق ما تخصصه الدولة للبحث العلمي !!

 

مُعظلة السكن

من بين أهم المشاكل التي يعاني منها الطالب هي مشكلة السكن فمع تقليص سنوات السكن الجامعي العمومي إلي سنة فقط للأولاد وسنتين للفتيات أصبح لزاما على الطالب البحث على مسكن يأويه..
لكنه يصطدم بالأثمان الباهضة للمنازل المخصصة للكراء فمنزل بغرفتين بلا قطعة أثاث واحدة “صقف وقاع ” بأكثر من500دينار ! فمن أين له دفع هكذا مبالغ شهرية وهو إبن العامل الذي لا يعادل راتبه هذا المبلغ؟

 

 

 

فحتى بعض المبيتات الجامعية النصف خاصة التي كانت الدولة تساهم فيها بقسط فتدعمها بنسبة 50 % و للطالب دفع البقية أُتخذ قرار بالتوقف عن دعمها بذلك يصبح الطالب مكلف بدفع كل المبلغ و الذي يقراب نفس اسعار كراء المنازل العادية فيضطر الطالب إما التخلي عن أحلامه في الدراسة الجامعية و التخرج ليرجع لأهله مكسور الخاطر أو إرتداء لباس الذل و البحث عن من يقرضه بعض المال حتى يتمكن من دفع مصاريف الكراء  ..

 

مناهج تعليم فوضوية

فبشهادة الأساتذة والخبراء و حتى مسؤولي الدولة أنفسهم أن المناهج التعليمية المتبعة في جل القطاعات تعيش فوضى كبرى بعدم مواكبتها لسوق الشغل ولا حتى التطور التكنولوجي العالمي فالبرامج الموضوعة يعود أحدثها لعقد من الزمن مما يضطر الطالب لتعويل على نفسه في البحث و المواكبة فهو لا يرى في ما يدرسه سوى مادة لإجتياز الإمتحان لا كمعلومات يبني عليها تكوينه العلمي .
دون أن ننسى الأدوات المخبرية المهترئة هذا إن وُجدت أصلا ففي عدة جامعات التطبيق هو ذاته النظري في ضل عدم وُجود أدوات و آلات للغرض

 

حَرقـــة العقول

كنا نسمع في أواخر القرن الماضي عن قضايا “هجرة العقول ” و حاملي الشهائد العليا من العالم الإسلامي إلى الغرب بحثا عن مواطن شغل اليوم بتنا نسمع ماهو أسوء : “حَرقة العقول”

فقد أظهرت نتائج دراسة في أواخر سنة2011 حول المهاجرين الغير شرعيين من تونس مثلا إلى البلدان الأوروبية أن ثلثي “الحارقين” من طلبة وتلاميذ وخرّيجي جامعات !
و بيّنت الدراسة أن 24 % من المتسللين للضفة الشمالية من المتوسط تلاميذ فيما بلغت نسبة الطلبة 21 % أما خريجي الجامعات و أصحاب الشهائد الجامعية فكانت في حدود 17 % !!
ثم يخرج علينا الحكام والمسؤولين ليقولوا لنا بكل وقاحة : ” أن البلاد تحتاج سواعد أبنائها و أن الطلبة هم رجال المستقبل و أن التعليم هو من يصنع الدول و أن الدولة هي المسؤولة عن جودة التعليم لتحقق الأهداف ”

فعن أي أهداف يتحدثون ؟ وأي مستقبل للطلبة يخططون ؟  وأي دولة يُريدون؟

 

أتلك الدولة التي تكون رحما مستأجرا لأوروبا تُوفر لها اليد العاملة ذات الكفائة المطلوبة من السيد الأوروبي وذات الأوجور المتدنية لتحقق الربح الإضافي للمستثمر الأجنبي ؟؟
المستثمر الذي إن وجد مكانا  أفظل أغلق المصنع ليترك ورائه عمّال عاطلين ودولة حائرة

أم تلك الدولة التي ترا في المعرفة والصناعات الثقيلة خطا أحمرا لا يمكن تخطيه؟؟
فتكتفي ببعض الصناعات التركبية وتتفاخر بالتميز في الصناعات التقليدية

أم تلك الدولة التي تتلقى الإملائات من صندوق النقد الدولى فترفع الدعم عن القطاعات الحيوية ومنها التعليم العالي والبحث العلمي حتى تستطيع سداد فوائد الديون ؟؟

فعن أيّ تقدم يتحدثون؟
وبأيّ حداثة يتبجحون؟

بقلم أسامة بن رجب – ناشط سياسي –

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: