التقارب التركي الإيراني والتناحر العربي!( كتبه: جهاد المحيسن)

في الوقت الذي يسن العرب أسنانهم على بعض، ولم يتركوا أي سلاح مادي أو معنوي إلا استخدموه في صراعهم الداخلي على السلطة، وتم استحضار كل المكبوتات التاريخية، وأصبح القتل مهنة لكل قاصٍ ودانٍ في بلادنا، ودخلت أمم الأرض من مختلف الألوان واللغات والأعراق والمذاهب في ديارنا، ومارسوا هم أيضا رياضة القتل علينا.
بينما شعوب الأرض الأخرى تسلك كل الطرق، في سبيل مصالحها وبقائها في مصاف الأمم ذات الشأن، ونحن نبحث عن كل ما يفرقنا ويجعلنا خارج التاريخ، ولعل ما يحدث على الساحة الإقليمية خير مثال على ما يدور في عالم المصالح والحسابات الإستراتيجية، إيران وتركيا على خطوط التقارب، بعد الصراع الدموي الذي كان من أدواته في المنطقة كلا الطرفين، ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل لاحقا ستكونان طرفاً في هذا الحلف الجديد، بعد أن أنهكت سورية ومصر والعراق، والبقية تعاني ما تعاني، ودول النفط المباح مالها لترويج الفتنة، مولت هذا الصراع الدموي الذي سندفع ثمنه غاليا وعاجلا.
النتائج التي تتوالى بعد رفع الحصار عن طهران، تؤكد أنه لابد من ترتيبات جديدة للمنطقة طالما أن الوضع العربي في أسوأ أحواله، وطالما أن أقطاب المعادلة الجديدة، وهم اللاعبون الرئيسيون في المنطقة،سيدخلون في تحالف سياسي جديد، وطالما أن مسببات النزاع والتناقض بين الطرفين سواء في العراق أو سورية، في طريقها للحل والحسم فما الذي يمنع من التحالف بين الطرفين؟
وصول روحاني إلى السلطة في طهران، مهد الطريق لحل العديد من الملفات العالقة وعلى رأسها الملف النووي الذي كان يسبب الأرق للولايات المتحدة الأميركية وأصدقائها وعلى الخصوص “إسرائيل”، وبما أن الطرق أصبحت ممهدة لتجاوز كل العقبات فما هو الداعي لبقاء حالة الشد بين طهران وأنقرة؟
الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لإيران، تحمل العديد من المضامين التي يغفل عنها العرب كعادتهم، فالزيارة ليست بروتوكولية لتهنئة حسن روحاني بفوزه بالانتخابات ولكن مجمل المعطيات على أرض الواقع تقول إن الزيارة تأتي في سياق لملمة الأوراق التي بعثرها ما يسمى “الربيع العربي” والتي هيأت البيئة للتباعد بين الطرفين، فكان لا بد في هذه المرحلة من ترميم العلاقة بين الطرفين على حساب علاقتهما غير المجدية مع العرب.
لم يعد هناك ما يستدعي بناء تحالف مع هذا الطرف العربي أو ذاك طالما أن الأوروبيين والأميركان باركوا ضمنا هذا التقارب، الذي ستصب نتائجه بالضرورة في مصلحتهم في آخر الأمر، بينما العرب مشغولون في حروب داحس والغبراء، والكل يصب الزيت على النار، لتحرق ما تبقى من قوة وهمية كان العالم يعتقد أنها ربما تكون موجودة عندنا. إيران وتركيا، طرفا النزاع في المنطقة يريدان حصة من الكعكة!
جهاد المحيسن

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: