CCI10112015_00000

التهاوي العربي و جناة المصالح.. مقال الكاتب والصحفي فتحي الجميعي

[ads2]

إن العالم العربي كان ضحية مظالم و مطاعم تعرض لها منذ القرن الثامن عشر، فالي حدود 1914 لا تزال المناطق العربية الأسيوية تابعة لنفوذ الإمبراطورية العثمانية و هي سوريا الكبرى، بلاد الشام، و العراق و شبه الجزيرة العربية بينما كانت مصر و المناطق العربية الخليجية التي تشرف على المحيط الهندي و بحر العرب و هي البحرين، الكويت، عدن، … كانت خاضعة للهيمنة البريطانية. فما هي أثار هذه الهيمنة قديما و حاضرا على بعض الدول العربية ؟

لقد كانت الإدارة العثمانية إدارة جائرة و عاجزة، سيطرت على قسم من الدول العربية و عجزت عن حمايتها فانتزعت منها لاحقا و ساهمت في إنجاح المخططات الاستعمارية الرامية لتقسيم المنطقة.

أن الرجل المريض إضافة إلى انه السبب المباشر في تقسيم البلاد العربية، و هو الذي جعل منها بلدا أميا، تجاوزت نسبة الأمية به 90% آنذاك. أضف إلى ذلك جعل من العالم العربي كتلة غير متجانسة دينيا، يعني ذلك هو إن الرابط القومي الوحيد ليس الدين و إنّما اللغة.

إن المواقف العربية من الاستقلال عن الإمبراطورية العثمانية كانت مبهمة، و الأهداف غامضة لما للخليفة من تأثير على نفوس العرب باعتباره الزعيم الروحي لديهم.

أن هذه الأسباب و غيرها شلّت فكرة الاقتناع بضرورة الكفاح المسلح لدى العرب و سهلت التشتت السياسي لدى الملوك العرب، فسارعوا إلى عقد اتفاقيات مع السلطات الاستعمارية المهيمنة.

لقد انتهت الاتفاقيات بسقوط الإمبراطورية العثمانية أولا و تقسيم الولايات العربية ثانيا و اقتسام تركة الرجل المريض ثالثا بين القوى الامبريالية خاصة فرنسا و انقلترا، فوضعت فلسطين و العراق تحت الانتداب البريطاني ، هذا الانتداب الذي قدم ارض فلسطين على طبق من ذهب لليهود بفلسطين .أما سوريا و لبنان فوقعتا تحت الانتداب الفرنسي. فهل يعيد التاريخ نفسه اليوم في منطقة الشرق العربي؟

لقد ثبت تاريخيا أن الوهن العربي مردّه الإمبراطورية العثمانية أولا و الاستعمار المباشر ثانيه و التبعية الشاملة ثالثا،            و الأكيد أن ضرب الدول العربية الواحدة تلو الأخرى هو عمل مدبّر و مقصود من قبل أصحاب المصالح و الأجندات الخفية .

أن العراق أصبح قبلة للطامعين و أرض مقام للفرس لنشر التشيّع . فارضه قد دنست ، و خيراته نهبت و نفطه بيع بأبخس الأثمان للشركات الغربية الامبريالية و لإسرائيل من قبل كردستان العراق و باقي العملاء، فعاد هذا البلد إدراجه إلى الوراء إلى سنوات البؤس و التخلف، أما سوريا ،اليوم، فهو بلد مخرّب ، مقسّم ، شعبه مروع و مهجر، حضارته مدمرة، تتقاذفه المحن و الأهوال من كل حدب و صوب، ناهيك عن اليمن هذا البلد العربي الذي اغتيل بأيادي عربية فبات عاجزا مشلولا تحت أكوام الركام المتناثرة هنا و هناك، فلا نعلم ماذا جناه التحالف العربي بعد الإجهاض على اليمن و أي جهة تقف وراء ذلك. أما ليبيا، بلد عمر المختار الذي قاوم الاستعمار الايطالي و لقن درسا للمعتدي لن يمح من صفحات التاريخ. فلا غرو أن يصير اليوم تحت وصاية الافرنجة من جديد و ملاذا للمتطرفين بمختلف مسمياتهم بعد أن ضعف شعبه و استبيحت أرضه…

في المقابل فان الشركات النفطية الغربية قد أثرت بوفرة النفط الذي درّ عليها من قبل السماسرة و العملاء و المأجورين، أما مصانع الأسلحة فقد راجت بضاعتها و نما ربحها و لم تعرف الكساد طيلة سنوات الجمر لأنها تقتل الإنسان العربي. فمتى يستفيق العرب لينتهي الاقتتال و الفتن داخل الوطن العربي؟

يقـــــول الشاعــــر:

يحفر الحزن تجاعيد جبيني

كلّما أبصرت هذا الوطن الدّامي ينزّ

خصلة من مفرقي

لو علم السماسرة

إنّ الحصى في وطني

من ذهب و مرجان

و أنّ ريحه أريج من شذى

الريحان

ما قبلوا بيعا له

يا صاحبي

منذ متى كانت تباع الأوطان

منذ متى كانت لها أثمان

[ads2]

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: