التونسي بين فقدان قيمة العمل و غواية القُمار ( بقلم الأستاذ منجي باكير )

إنّ ما هو أخطر من الأموال التي نهبها النّظام المدحور و أخطر من كلّ ما فعل من مصائب طيلة العقود السّابقة فكان أكثر وقعا على هذا الشّعب الطيّب ، هو تأصيل و غرس و تكريس فقدان قيمة العمل لدى التونسي ابتداء من الطّالب و التلميذ إلى الموظّف و العامل مرورا بشريحة العاطلين ،،
نظام قام على اللّصوصيّة و الإستغلال و النّهب و البحث عن الثراء الفاحش لديه و لدى زبانيّته حقّر كل جهد بالفكر أو بالسّاعد و حفّز و سوّق و شرعن لكل ّ طرق اللّصوصية و الفساد و القمار و تعاطي الرّذيلة ، كما اختلق لها التعريفات الرنّانة و استصدر لها القوانين و وفّر لها الحماية ،،، حتّى غدت كلّ هذه الموبقات أمرا مستساغا لدى النّخب قبل العامّة و لم يبق أيّ حرج أخلاقي و لا أيّ مانع شرعي لدى كثير من مكوّنات الشّعب للمشاركة في هذه المفاسد و المساعدة لباعثيها و بأن يكوّنوا لهم روافد هامّة من التمويلات الخياليّة و يساهموا في إثراء أرصدتهم.
طبعا و برغم ندرة الرّبح إلاّ أنّ الثراء الخيالي الحاصل أحيانا يحرّك الشّهوة لدى الشّرائح التي فقدت حظّها في التشغيل أو خابت مساعيها بعد عمر طويل على مقاعد الدّراسة أو حاصرتها الإحباطات فرمت بها على كراسي المقاهي تسرح مع الخيال و الأحلام التي لا و لن تتحقّق في ظلّ نظام باع البلاد و ضيّع العباد …!
ذهب النّظام و بقي – زرعه – الذي زرع و للأسف كثير من سياسيينا و نخبنا لم تلتفت إلى هذا الخور الضّارب و هذا السّرطان المتغلغل في فكرنا و سلوكاتنا ، و لم تبحث في أصل من الأصول التي تقوم عليها الحضارات و تنمو بها البلدان و تؤسّس لازدهار و رفاهيّة الشّعب ، لم تشخّص و لم تنبّه إلى أنّ أيّ شعب فقد تقدير أحد القيمتين – الوقت و العمل – فالتخلّف حليفه و الجهل و التبعيّة نصيبه .
إضافة إلى هذا فإنّ القمار الذي ترفضه القوانين الصّحيحة و تحرّمه الشرائع هو باب من أبواب الدّمار و باب من أبواب الإفلاس و تفشّي الرّذائل و إنهاك الإقتصاد لا يقلّ شأنا عن الرّبا و التهريب و ما شابه .
فهل وعيت نخبنا و بعضا من قادة السّياسة لهذا الخطر المُمَوّل من شبكات عالميّة موجّهة قصدا لبلداننا – المتخلّفة أصلا – حتّى لا تفلت من دوائر الرأسماليّة المجحفة و تبقى تحت سيطرتها و استعمارها مادّيا و فكريا و سلوكيّا ؟؟؟ و هل منهم من صدقت وطنيّته و استقامت سريرته لمحاربة هذا الغول و العمل على إيجاد البدائل و ردّ الإعتبار لقيمة العمل لدى شبابنا و عامّة الشّعب ؟؟؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: