منجي باكير

التونسي و الصّيفْ ، خسارة فادحة تبرّرها الخلاعة والكيفْ ( بقلم الكاتب والصحفي منجي بــــاكير)

التونسي و الصّيفْ ، خسارة فادحة تبرّرها الخلاعة والكيفْ ( بقلم الكاتب والصحفي منجي بــــاكير)

يبقى فصل الصّيف هو الفاعل القسري و الحاكم بأمره للمواطن التونسي و للعائلة التونسيّة ، في فصل الصّيف – فقط – و بصفة ملحوظة ( تتشربكْ و تتلخبط ) كل حسابات و أمور التونسي ، كما تتهاطل عليه من كلّ صوب و جانب و بدون سابق برمجة و لا تنظيم كثير من المنغّصات و كثير المشاكل ، لكنّ هذا التونسي مع حرارة الطقس و أشعة الشمس الحارقة و ريتم الحياة المسرع جدّا لا يقدر إلاّ أن – يستبْله نفسه و بعضا من أسرته – ليمرّر هذه المنغّصات بكعبة قلاص أو خرجة لمنتزه أو حتّى تبحْبيحة في البحر إن استطاع لذلك سبيلا …

هذا التونسي المسكين بدخول فصل الصيف يتناسى كلّ التزاماته و كلّ دفوعاته و كلّ فواتيره المتلاحقة و يجعل بينه و بينها ردْما ، فلا – التصْييف – و لا الأعراس و المهرجانات و لا تكاليف المصاريف اليوميّة الثابتة و المسقطة تترك فيه عقلا يستوعب ما يجب و لا يجب .

[ads1]

لتونسي حقيقة معجزة زمانه ، معجزة لأنّه بِشبْه جراية مقضومة بالديون و القروض و مشوّهة بقْصاصات الضوء و الماء يستطيع أن يتعدّى كلّ حواجز مضمار فصل الصّيف ليرتمي مباشرة – في سقْطة حرّة – في أحضان متطلبات العودة المدرسيّة و العيد !!

كذلك في فصل الصّيف و بتأثير الوهْج و السّخانة – يترهْوجْ – المخّ التونسي و تسقط كل معادلاته و حساباته و تضيع كثيرا من مواعيده مع الخلق و حتّى مع خالقه ، في فصل الصيف التونسي تنقلب ساعته البيولوجيّة و يتداخل عنده الليل و النّهار فلا يعود عنده الفجر فجرا و لا الظهر ظهرا ، كما تستوي عنده المصاريف فلا يعود يفرّق بين الدينار و العشرة دنانير ، و قد يبلغ بالبعض أن يسرح به هواه ليستحلّ محارم الله ، فيحلّل ما حرّمه في بقيّة الفصول بدعوى أنّ الصّيف ضيف و الصّيف مبني على الخلاعة و السهريات و – الزيطة و الزمبليطة – و يستجلب لنفسه الفتاوى و التبريرات الواهية .

في فصل الصّيف أيضا وجدت الحكومات المتعاقبة ضالّتها منذ زمن ، لتمرّر كثيرا من القوانين و لتفرض الزّيادات و لتحوّر و ترفع الأداءات مستغلّة اشتغال مخّ و عقل التونسي في – زهو و طرب – اليالي الصّيفيّة و استرخاء أعصابه على الشطوط الرّمليّة وتلذّذه للنسمات البحريّة …

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: