الثورة أسقطت أسطورة الزّعيم: نصب تمثال بورقيبة إجهاض رمزي لمسار العدالة الانتقالية.. مقال/ سامي براهم

الثورة أسقطت أسطورة الزّعيم: نصب تمثال بورقيبة إجهاض رمزي لمسار العدالة الانتقالية.. مقال/ سامي براهم

الثورة قامت على المشروع البورقيبي و وريثه ” البنعلة ” التي زادته تحريفا و تشويها ، نجح بورقيبة بعد تصفية خصومه في قيادة الحركة الوطنية ثمّ في تأسيس دولة عصرية و مؤسسات حديثة رغم الفساد الذي نخرها في عصره و تفاقم الفساد بعده ، و نجح في تحديث المجتمع بالمراهنة على الصحّة و التنظيم العائلي و تحرير المرأة و التعليم العمومي و التمدرس..

لكنّ البورقيبية فشلت فشلا ذريعا في الديمقراطية و حقوق الإنسان و الحريات العامّة و الأساسية و فشلت في العدالة الاجتماعية و التنمية و كرامة العيش للمواطنين في تونس الأعماق و أحزمة الفقر في العاصمة و المدن الكبرى ،

و بقيت دولة الاستقلال طيلة الفترة البورقيبية و ما تلاها مركزية احتكارية قائمة على الحكم الفردي و الحزب الواحد و بولسة الشّأن العام و قمع الحريات و على المحسوبية على مستوى الإدارة و القرار السياسي و تكريس التفاوت الجهوي و الطبقي في توزيع الثروة الوطنية و حصيلة التنمية..

هل تؤهل هذه الحصيلة بورقيبة ليكون له نصب يخلّد ذكراه و أعماله ؟
ربما يكون لهذا النصب ما يبرره في مسقط رأسه المنستير التي خصّص لها موارد صخمة من ميزانية الدولة للنهوض بها على جميع المستويات على حساب ولايات أخرى بقيت تحت خط الفقر..

لكن نصب تمثاله في قلب العاصمة في ساحة الثورة تحديدا هو ضدّ منطق التّاريخ التقدمي و تسفيه للثورة و إفراغ لها من معناها و إجهاض رمزي و فعلي لمسار العدالة الانتقالية..

الثورة قامت ضدّ سياسات التهميش و الفساد و الاستبداد التي كرستها الفترة البورقيبية و تعمقت مع وريثه..

سيبقى تمثاله لو نصب شاهدا على كلّ المظالم التي وقعت في عهده و مثيرا لذاكرة مئات الآلاف من ضحاياه على امتداد أجيال الذين لم تنصفهم الدولة إلى الآن ، هو قرار يدلّ على أنّ المتنفذين في الدولة يريدون إجهاض مسار العدالة الانتقالية و إنصاف ضحايا الفترة البورقيبية و لو رمزيا..

دعوه في ذمّة التاريخ و دعوا الأحزان تنام و الجراح تلتئم و لا توقظوها..

عبثا تحاولون استثمار صورة الزعيم، في شعب أنجز ثورة و أسقط أسطورة الزعامة ، لينتصب الشعب وحده رغم تزييف الوعي و التجهيل و القصف الإعلامي و التهديد الإرهابي حاكما بأمره..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: