الثورة التونسية: دعوة الشباب إلى الحسم قبل فوات الأوان( بقلم الأستاذ رضا العجيمي)

لم يكن شيوخ السياسة الدستوتجمع ولا حلفائهم من أحزاب الجوقة والمناشدة هم من قادوا الثورة، ولم يكن هؤلاء سوى خبراء في عمليات الطرح والجمع وانتهاز الفرص من أجل الحصول على أكبر المكاسب السياسية والمادية والمكانة الاجتماعية المرموقة والظهور الاعلامي المكثف. غير ذلك هؤلاء العجائز الذين عاصروا المستعمر وعملوا بيادق مطأطئين الرؤوس لدى بورقيبة وبن علي من النادر أننا لم نسمع لهم أصواتا طيلة خمس وخمسين سنة، اليوم ظهروا علينا تراودهم شهوات السلطة فتسفك الدماء وتتساقط الجثث لتكوّن مصعدا يوصل هؤلاء لكراسي الجاه والسلطان، في حين يأخذ شباب تونس الذي قاد الثورة بصدور عارية وإيمان صادق وصبر على البلاء وجهات غير تلك التي حلم بها في الفترة المتراوحة بين 17 ديسمبر 2010 إلى غاية مارس 2011…حِكَمْ “العجائز إلى القصور والشباب إلى المجهول”!!؟…

ان كل المؤشرات تدل على أن تونس سائرة إلى المجهول وشبابها إلى مصادر عدمية بسبب فشل الثورة في تحقيق العدالة الاجتماعية وحقوق الانسان والقضاء على التهميش الممنهج والتمييز بين الجهات والبطالة المستفحلة، وتعبيد الطرق أمام الشباب ليدخل معترك الحياة السياسية من الباب الكبير سيما وأن له الفضل في إسقاط النظام البائد. لكن ما حصل هو العكس، فكل الأبواب ازدادت انغلاقا إلا أبواب الهجرة الغير المنظمة والجريمة والارهاب التي انفتحت على مصراعيها لاحتضان الشباب الذين كانوا بالأمس القريب أسياد الثورة ورعاتها. تحت إكراهات الفقر والعجز عن تحقيق طموحاتهم خمسة آلاف شاب تونسي لقوا حتفهم غرقا في المتوسط بين تونس وإيطاليا في الرحلات السرية لزوارق الموت، والآلاف زلت بهم القدم في الارهاب الدولي أو في الجريمة المنظمة عالميا، آلاف الفتيات التونسيات تعمل في مجال تجارة الدعارة في أغلب دول العالم. داخليا عشرات الآلاف زج بهم في السجون من أجل تعاطي المخدرات أو السرقة أو الجريمة أو تعاطي البغاء…والضحايا من الشباب والشابات هم من أبناء المجتمع البسطاء والمهمشين !؟.

أخيرا عاد التجمع عفوا نداء تونس على أنقاظ دولة على حافة الهاوية اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وأمنيا، بعد ما أصابها على يدي الفلول وشيخهم ومن والاهم من مرتزقة الاعلام والمدسوسين في جميع شرايين الدولة. فهنيئا للعجائز بهذا الانجاز فوق الجماجم والرّكام…فالسياسة الناجحة ليست رغبة ولا شهوات ولا دسائس ومؤامرات، وإنما حب مُنَزَّهٌ للوطن وبذل وعطاء، واحترام لعلوية الدولة وصيانة دماء الخلق، والارتفاع بحياة الشباب من شريحة البسطاء.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: