الجريمـة التي نسيهـا المصريـون.. (بقلم أحمد منصور)

يوم الأحد 18 اغسطس 2013 وبعد مجزرة فض ميدان رابعة كان جنود السيسي قد اصيبوا بحالة من السعار للقتل والدم، جمعوا بعد فض المجزرة آلافا مؤلفة من المعتقلين الذين كانوا يصادفون وجودهم في المكان سواء كانوا يشاركون في اعتصام رابعة او كانوا مارين في الشوارع او كانوا من الباعة الجائلين او الاطباء الذين ذهبوا تلبية لنداء زملائهم للمساعدة في إنقاذ الجرحى.
من هؤلاء من تم نقلهم مباشرة الى السجون ومنهم من تم نقلهم الى استاد القاهرة القريب ليكون سجنا مؤقتا لهم حيث كان يتم نقلهم بعد ذلك الى السجون، من بين هؤلاء تم حشر 45 معتقلا في 18 اغسطس داخل سيارة الترحيلات التي لا تستوعب اكثر من 24 فقط، فلم يستطيعوا جلوسا او تنفسا حتى يتم ترحيلهم لسجن ابو زعبل مما جعلهم يصارعون الموت بعد احتجازهم لمدة ست ساعات داخل السيارة تحت درجة حرارة مرتفعة ودون ماء او تنفس، بعدما صاح المعتقلون بسبب ضيق المكان وسقوط بعضهم مختنقين تحت الاقدام اوقف الضباط السيارة و امطروها و هي مغلقة بالقنابل المسيلة للدموع ثم قتلوا 37 و نجا ثمانية، في الوقت الذي انشغل فيه الاعلاميون الذين وظفهم الانقلابيون للتحريض على كل الجرائم والتغطية على جرائم الانقلابيين قام مراسل صحيفة الجارديان البريطانية باتريك كينجلسي بالبحث عن الناجين وعن اسر الشهداء ليروي عنهم تفاصيل واحدة من اكثر الجرائم التي ارتكبها الانقلابيون بشاعة والتي عرفت بـ «مذبحة عربة ترحيلات سجن ابو زعبل».
و قد ترجمت صحيفة الشروق جزءا مهما من هذا التحقيق المطول الذي يستحق الذي كتبه واحدة من اكبر جوائز الصحافة على الجهد الذي قام به والذي كشف من خلاله عمق الجريمة التي ارتكبت بحق 37 مصريا بينهم اطباء ومهندسون واساتذة جامعات وباعة جائلون وطلبة جامعة كل ذنبهم انهم خرجوا للتعبير عن رايهم او تصادف مرور بعضهم في الشوارع، احترقت معظم الجثث أو تشوهت.
و كان من بينهم المخرج محمد الديب الذي املى وصيته داخل سيارة الموت بينما كان غيره مشغولا بان يبلغ عن ديونه لمن بجواره حتى يبلغ اهله حتى يؤدوها بينما كان ثالث يقول «انا بائع الشاي الذي شرب الضباط والجنود من عندي ورفضوا ان يدفعوا لي ثم اعتقلوني» وآخر يقول «انا كنت في الصيدلية اشتري دواء السكر الذي أعاني منه فحينما وجدوا معي كيس الدواء اعتقلوني بحجة اني اذهب به الى الجرحى في رابعة» ورغم ان شكري سعد مريض السكر كان يصرخ وهم يعتقلونه انه ليس من الاخوان و انما من الحزب الوطني الا ان مصيره لم يختلف، وقد احصى مراسل الغارديان ثمانية من الشهداء الذين سقطوا في هذه المجرزة لم يكونوا من الاخوان المسلمين ولا من مؤيدي مرسي، و مع ذلك فقد كان سعار جنود السيسي للقتل والاعتقال وحشيا و لم يميز بين احد، القصة بتفاصيلها مرعبة ومخيفة وتعكس غياب البعد الانساني عن جنود السيسي الذين ما كان لهم ان يرتكبوا مثل هذه الجريمة ضد اعدائهم لانها بكل المعايير هي جريمة حرب وقد لخص المشهد احد الشهود في نهاية التحقيق المطول قائلا «حينما فتح باب السيارة وجدت الجميع ملقيين على بعضهم البعض» كانت هناك رائحة كريهة جعلتني ألهث اثناء إخراجي لعشرة من المحترقين داخل السيارة واثناء حملهم أدركت ان معظم المحشورين داخل السيارة مات اغلبهم…
بعد ذلك اصبح العالم بلا معنى متى يدرك المصريون حجم الجرائم التي ارتكبها السيسي بحقهم وبعضهم يرفعه الآن على الاعناق و يطالب به رئيسيا ؟ !!!.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: