الجزائر:استمرار المظاهرات احتجاجا على مشروع استخراج الغاز الصخري والأوضاع المعيشية

تستمر الاحتجاجات والمظاهرات بعدة مدن جزائرية تنديدا بالقرار الذي اتخذته السلطات لاستخراج  الغاز الصخري وبالأوضاع المعيشية المتردية

ففي مقاطعة عين صالح جاب المحتجون أرجاء المدينة، وتوقفوا قبالة ممثلية الحكومة، ورددوا عبارات الإدانة والشجب، مطالبين الحكومة بالتراجع عن قرارها، كما وصفوا استغلال الغاز الصخري بجوار بلدتهم، “قنبلة نووية فرنسية ثانية” في إشارة  إلى التجارب النووية التي كانت فرنسا تقوم بها من الحقبة الاستعمارية إلى العام 1967، بمنطقة “رقان” المجاورة لـ”عين صالح”، بصحراء الجزائر، التي مازال سكان المنطقة يعانون تبعاتها، إذ يعاني عدد كبير من السكان إعاقات دائمة، ومنهم من توفي تأثرا بالإشعاعات النووية.

وعلق المتظاهرون  شعارات على سيارات وحافلات كتب عليها “لا للغاز الصخري”

وتحت شعار “يا للعار يا للعار.. باعوا الصحراء بالدولار”، خرج أمس الخميس 15 جانفي 2015 نحو 5 آلاف شخص في مسيرة احتجاجية جابت مختلف الشوارع الرئيسية لعاصمة الأهڤار، تمنراست، للمطالبة بإلغاء مشروع استغلال الغاز الصخري. وقال عدد من أعيان المنطقة إنهم لن يتخلوا عن الاحتجاج إلى غاية التفات الحكومة من حولها بتخليها عن المشروع، متسائلين عن خلفيات عدم استثمار السلطات في مناجم الذهب والفلاح والسياحة.

ولليوم الرابع على التوالي ظلت المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم مغلقة الأبواب، وبدا الوضع في المدينة كما لو أن الجميع متفق على إيصال حركة الاحتجاج إلى غايتها.

فمنذ الساعة السابعة والنصف تجمهر عدد من سكان المدينة أمام مقر البلدية بعد أن وضعوا لافتات على جدران عدد من المباني كتب عليها “معتصمون إلى غاية إلغاء مشروع استغلال الغاز الصخري”، وسرعان ما تواصل تدفق الحشود البشرية من كل حدب وصوب في شكل مسيرات متقطعة قادمة من الجامعة ومن أحياء سرسوق وتاهڤارت وبلدية آبلسة

هذا وقد دعمت أحزاب المعارضة المتظاهرين بعين صالح، وقال محسن بلعباس، رئيس “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” الجزائري : “نعلن دعمنا لسكان الصحراء الجزائرية في مطالبهم بوقف مشاريع استغلال الغاز الصخري، ويجب على الحكومة أن تعي جسامة خطر الغاز الصخري على صحة الإنسان والحيوان والنبات والطبيعة عموما”.

هذا وقد اتخذت الحكومة الجزائرية، يوم 21 ماي 2014، قرارا يقضي بالبدء في الإجراءات المطلوبة لإبرام عقود التنقيب عن الغاز الصخري، ولقي القرار معارضة شرسة من قبل أحزاب المعارضة والمنظمات المدنية والحقوقية، لما لاستغلال الغاز الصخري من تبعات خطيرة على الإنسان والبيئة والطبيعة عموما.

ويذكر أن الجامعات الجزائرية شهدا احتجاجات طلابية في شهر ديسمبر 2014  كما شهدت مدن  مظاهرات شعبية أدت إلى خسائر مادية وبشرية من بينها ولايات غرداية وعنابة وتبسة وسكيكدة وبجاية غيرها تنديدا بالظروف المعيشية الصعبة وما يعانيه الشعب من أزمة سكن

ففي ولاية بجاية جدت اشتباكات عنيفة في  30 نوفمبر 2014 بين متظاهرين ورجال الأمن على إثر محاولة اقتحام الشباب مقر الولاية وإضرام النار فيها

و اضطرت قوات الأمن إلى مواجهة المتظاهرين على طول الطريق الممتد بين مفترق طرق دواجي إلى مقر الولاية
وجاءت المواجهات عقب إقدام مصالح دائرة بجاية على نشر قائمة أولية لحوالي 195 سكن اجتماعي، حيث اندلعت الاحتجاجات بحي “باز أميروز” قبل أن يمتد اللهب إلى شباب الأحياء الأخرى التي نزلت أفواجا إلى حي الناصرية لمواجهة أفراد مكافحة الشغب.

هذا وقد تم الاثنين 1 ديسمبر 2014 دفن شابين قتلا برصاص الامن في منطقة “تقرت” الواقعة في مدينة ورقلة الجزائرية وذلك خلال مظاهرات أدت الى اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين مما أسفر عن قتل الشابين وجرح العشرات برصاص الأمن بعضهم في حالة خطيرة

وقد قال رئيس الحكومة الأسبق سيد أحمد غزالي لجريدة الخبرؤ ” أن صورة مخيفة تنتظر الجزائر بسبب تراكم المشاكل وعدم معالجتها في حينها، متوقعا، بالنظر إلى تدهور أسعار البترول وعدم قدرة النظام على الاستمرار في شراء السلم الاجتماعي، حدوث انتفاضة 5 أكتوبر جديدة، ولكنها ستكون هذه المرة أقوى وأعنف من الأولى “حسب رؤيته

واعتبر غزالي، بأن ما تردده السلطة بشأن الإصلاحات والحكم الراشد، ما هو إلا مجرد مصطلحات لا وجود لها في الواقع، لأن من يحكمون البلد ليس لديهم أي مشروع للبلاد وشغلهم الشاغل هو كيفية استمرار النظام، ولذلك يعتبرهم غزالي أقرب إلى ذلك الراعي الذي لا يجد ما يفعله، فيقوم بتمزيق ثيابه ثم يعيد ترقيعها، في إشارة إلى الإصلاحات الترقيعية

ووصف غزالي البرلمان الجزائري بأنه غير موجود أصلا، مبرزا بأن إظهار رئيس مريض يراد به إخفاء الحقيقة، وهي أن النظام هو المريض.

الصدى + الخبر الجزائرية

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: