الجزائر : أنباء عن إقالة الجنرال حسان بتهمة تكوين جماعات إرهابية

أعلن الديبلوماسي السابق والمحلل السياسي الجزائري محمد العربي زيتوت أنه في إطار الصراع القائم بين كبار الجنرالات بالجزائر ، قالت بعض المصادر أن الجنرال عبد القادر آيت أورابي المدعو حسان، قد قدم للمحكمة العسكرية بالبليدة بعد أن أعتقل من بيته بالقوة من طرف قوة خاصة تابعة للدرك الوطني.
وذكرت نفس المصادر، أن التهمة الرئيسية الموجهة للجنرال حسان الذي ظل يرأس القوات الخاصة التابعة للمخابرات والمعروفة إختصارا ب GIS، هي “تشكيل مجموعات عسكرية مسلحة غير قانونية” و”إستخدام القوة المسلحة خارج القانون”.
وأضاف زيتوت أن الجنرال عبد القادر أورابي يبلغ 64 عاما، و هو من أقرب المقربين من قائد المخابرات الجنرال توفيق، وهو أحد كبار الضباط الذين إشتركوا في الحرب القذرة التي شهدتها التسعينات، ويعتقد أنه من الذين شكلوا كتائب الموت التي إقترفت جرائم بشعة في التسعينات.
كما يعتقد أنه من الذين شكلوا مجموعات مسلحة قامت بكثير من عمليات الإختطاف خاصة في منطقة القبائل.
وأضاف زيتوت متسائلا :
إذا تبتت الأخبار التي تقول أنه تم إعتقال الجنرال حسان، المسؤول السابق عن القوة الخاصة التابعة للمخابرات GIS و المكلفة بمكافحة ما يسمونه بالإرهاب، فهذه ستكون ضربة قوية للتوفيق و من بقي معه من جنرالات الدي أرأس.
فالجنرال حسان، و إسمه الحقيقي عبد القادر آيت أورابي، والذي أُقيل قبل أيام من منصبه، كان قد عُين جنرالا في 2008.
ويعتبر من كبار مجرمي فترة التسعينات و لم يكن في 1989 يحمل إلا رتبة ملازم أول.

و السؤال الرئيس هو من إعتقله ومن نفذ أمر الإعتقال ضد من كان يعتقل من يشاء متى يشاء؟
و ما هي التهمة التي وجهت له ومن وجهها له؟
و كيف سيكون رد زملاءه و خاصة رئيسه الجنرال التوفيق؟
توفيق، الذي يجد نفسه هو شخصيا تحت ضغط غير مسبوق في تاريح الجزائر، إلى درجة أن يتهم بالفشل الكامل و يُطالب بالرحيل.
هذا ويشهد الوضع السياسي بالجزائر توترا عميقا على خليفية تصريحات الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني في حق مدير المخابرات الجنرال توفيق
وكان سعداني طالب مدير المخابرات والرجل القوي في السلطة الفريق محمد مدين المعروف بالجنرال توفيق بالاستقالة واتهمه بالتقصير في مهام حماية البلد بداية من إغتيال “الرئيس” محمد بوضياف سنة 1992 واستهداف مباني الامم المتحدة في 2007 مرورا بالإغتيالات والتفجيرات التي إستهدفت بعض كبار شخصيات النظام و بعض الأجانب وصولا إلى عملية عين آميناس في جانفي 2013 التي ذهب ضحيتها العشرات من الجزائريين والأجانب
كما وصف سعداني جهاز المخابرات بالدولة داخل الدولة والتي تفرض سيطرتها على كل الهياكل والمؤسسات بما فيها الاحزاب وتقوم بالتنصت على هواتف المسؤولين ويتدخل في عملهم وتقف في وجه التجديد “للرئيس” بوتفليقة لعهدة رابعة مطالبا الجنرال توفيق بالتنحي ومحذرا إياه من أي مكروه قد يصيبه.
وقد تعرض سعداني إثر تصريحاته إلى حملة إعلامية وصف فيها بالصهيوني واللوطي والعميل والمشتغل بأجر لدى المخابرات الفرنسية والطبال المتجرئ على سيده وسيد الجميع

هذا وقد أعلن أعضاء من اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بالجزائر عن “استنكارهم” لاتهامات الأمين العام للحزب عمار سعداني ضد مدير المخابرات. وقال عضو اللجنة المركزية ومنسق الحزب سابقا عبد الرحمان بلعياط في مؤتمر صحافي :”نستنكر التصريحات الخطيرة لعضو اللجنة المركزية عمار سعداني والتي استهدفت جزافا وظلما مؤسسات الدولة”.

وأضاف عبد الرحمان بلعياط، “إن سموم تصريحات سعداني تستهدف الرئيس بوتفليقة والحكومة والعدالة قبل المؤسسة العسكرية، لأن بوتفليقة وزير الدفاع الوطني، وكان ينبغي أن يقيل رئيس الاستخبارات الجنرال توفيق، إن كان فاشلا كما يدعي سعداني” ، مشددا على أن ” الحزب يشجب عدوان سعداني على المؤسسات الدستورية، ولا يلزم الحزب في شيء من قريب أو بعيد”.

ومن جهته اعتبر الديبلوماسي والمعارض الجزائري محمد العربي زيتوت أن تصريحات سعداني ضد الجنرال توفيق تؤدي بالأخير إلى حبل المشنقة وجاءت نتيجة لإحتدام الصراع على منصب الرئيس وبلوغه الذروة ..مضيفا ” أن سعداني لايجرؤ على مثل هذه التصريحات لولا تلقيه الضوء الأخضر من المحرك الرئيسي للبلاد والمتمثل في السعيد بوتفليقة والقايد صالح (قائد الاركان ونائب وزير الدفاع) وبرر هذا الهجوم بأنه يريد أن ينتهى تدخل المخابرات في شؤون الدولة و وينشد قيام دولة مدنية.”

كما اعتبر زيتوت أن تصريحات سعداني قد كشفت، بشكل صارخ ومريع، زيف الجزء الأكبر مما يسمى بالطبقة السياسية الرسمية، وأن أكثر الصحف والأحزاب ومعها بعض مايسمى بالشخصيات المستقلة، ما هي في الحقيقة إلا صنيعة المخابرات ومقربة منها، ومرتبطة بها بشكل أكثر مما كان يتصور الكثيرين، وأنها تخشى أن رحيل مهندس النظام القائم وصانع تشكيلاته منذ إنقلاب 11 يناير92، سيفضح أمرها حتما.
و أنها تخوض معركة وجود، و ليس فقط معركة مصالح ونفوذ للحفاظ على النهب المنظم لريع متأتي من أموال البترول

وأضاف زيتوت أن سعداني من جهته متهم بنهب أموال عامة تقدر ب3000 مليار سنتيم ومئات الهكتارات الزراعية بالإضافة الى ما يمتلكه في فرنسا واسبانيا وبريطانيا، فهو لا يدافع عن الشعب الجزائري ولا عن حقوق المواطنين بل هو عنصر من العصابات الإجرامية الناهبة والتي تفجر صراعها بعد “إنتخابات” 2009 ثم 2010 باغتيال علي تونسي رئيس البوليس في مكتبه وما تلى ذلك من إتهامات للمقربين من بوتفليقة بنهب أموال البترول.

وعن الجهة التي ستحسم هذا الصراع بالجزائر قال زيتوت ” أن فرنسا وأمريكا من سيحسمه خارجيا ” وأما بالجزائر فيوجد 330 جنرال ثلاثون أو إثنان وثلاثون هم من سيحسم الصراع وهم كالتالي:
– القايد صالح ومجموعة من قادة الأركان
– القادة الستة للنواحي العسكرية وحوالي 8 أو 9 مدراء مركزيون في وزارة الدفاع
– قائد القوات البرية واثنين من مساعديه
– قائد القوات البحرية
– قائد الدرك
وهؤلاء يمثلون الحلقة القوية التي ستحسم الصراع بالرغم انهم ليسوا متفقون تماما إلاّ أن الغلبة للقايد صالح ومن معه.
ورأى زيتوت أن الصراع سيتعمق و يتعاظم في الأسابيع القادمة، حيث يتجهون لإجراء ما يسمونه إنتخابات رئاسية في أفريل القادم و أيديهم على الزناد.

الصدى + موقع محمد العربي زيتوت

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: