الجزائر :“إشتداد الصراع في هرم السلطة ينذر بمخاطر عظمى” ( محمد العربي زيتوت)

الأربعاء 15 يناير 2014
حذر العضو المؤسس في حركة “رشاد” الجزائرية المعارضة الدبلوماسي السابق محمد العربي زيتوت من مغبة استمرار الغموض في الموقف الرسمي إزاء التوافق على المستقبل السياسي للجزائر في ظل تدهور الوضع الصحي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة وعدم وجود رؤية واضحة تعيد أمر تحديد مستقبل البلاد إلى الشعب الجزائري صاحب الرأي الأول والأخير في اختيار حكامه.
وكشف زيتوت النقاب في تصريحات خاصة لـ “قدس برس” عن اجتماع أجراه نائب وزير الدفاع الجزائري قائد صالح مؤخرا مع عدد من قادة المؤسسة العسكرية تعرض فيها معهم للوضع الصحي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة وسيناريوهات التعامل مع خلافته، وقال: “للأسف الشديد أن الجزائر معطلة منذ فترة طويلة، وقد ازداد الأمر تعقيدا مع هذا النظام وعلى رأسه رجل مريض مقعد لم يتحدث لشعبه لأكثر من عشرين شهرا، ويجد صعوبة حتى في التوقيع على وثيقة، وقد رأى الجزائريون ذلك رأي العين من خلال اللقطات التي تم بثها في التلفزيون الرسمي له”.
وأضاف: “ما زاد الأمر تعقيدا هو وجود أصوات تنادي بعهدة رابعة لهذا الرجل المريض، وهناك إشكال آخر وقانوني قد يثبت عجز الرئيس عن توقيع المرسوم الدستوري لدعوة الهيئة الانتخابية قبل يوم الجمعة المقبل (17|1)، وهو آخر أجل بحكم القانون لدعوتها، وإلا فإن المطلوب وفق ذات الدستور الذي يحكم به هؤلاء أن يستقيل الرئيس وفق المادة 88 من الدستور.
هذا الوضع كان محل نقاش خلال اجتماع لنائب وزير الدفاع والرجل القوي اليوم الفريق قايد صالح مؤخرا مع القيادات العسكرية الكبرى بالاضافة إلى التغييرات التي طالت بعض القيادات الرئيسية في مواقع عسكرية وأمنية مهمة”.
وأشار زيتوت إلى أن هذا الوضع يبعث على القلق بشأن مستقبل الاستقرار في الجزائر، وقال: “بغض النظر عن طبيعة النقاشات التي جرت خلال هذا الاجتماع، فإن الوضع العام في البلاد مهترئ والصراع بين جزء من العسكر (المخابرات) والجناح الرئاسي بلغ أشده في الأسابيع الماضية مما أدى إلى الإطاحة بجنرالات كبار بدعم من قائد الجيش للجناح الرئاسي، وتزايد الاحتجاجات الاجتماعية التي تفوق بالأرقام 30 احتجاجا في اليوم الواحد، والصراع الدائر في غرداية الذي يحاول النظام أن يعطيه بعدا طائفيا وهو ليس كذلك، والحدود المتوترة للجزائر مع كل جيرانها، والمجموعات المسلحة المنتشرة في عدة مناطق، كل ذلك يبعث على القلق بأن الجزائر تعيش غليانا مفتوحا على كل الرهانات، خصوصا مع اقتراب موعد ما يسمى بـالانتخابات الرئاسية التي يجب أن تجري قانونا قبل 17 نيسان (أبريل) المقبل، وحيث أن ما يسمى بأصحاب القرار، أي كبار العسكر لم يتفقوا بعد على من يرأس البلاد”.
ودعا زيتوت من أسماهم بـ “العقلاء والحكماء” في مختلف المواقع السياسية والعسكرية والأمنية إلى إعلاء الشأن العام على الحسابات الشخصية والأمنية الضيقة، وقال: “إن حدة الاحتقان الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه الجزائر ينذر بسيناريوهات مخيفة، ذلك أن استمرار الوضع على ما هو عليه دون أخذ بعين الاعتبار لكل تداعياته سيؤدي إلى كارثة حقيقية، كما أن ذهاب هذا النظام سيخلف متاعب كثيرة لكنها ستظل أقل بكثير من تبعات بقائه، وهو ما يحتم على العقلاء والحكماء من أبناء الجزائر في مختلف المواقع أن يتدخلوا لتصحيح الأوضاع ووضع حد لهذه المتاهة، التي طالت أكثر من عقدين، وإعادة الكلمة للشعب الجزائري ليختار طريقة حكمه ومن يحكمه، وإلا فإن البلاد مقبلة على كارثة حقيقية والقوى الدولية المتربصة بها كثيرة”.
وأضاف: “إن الجزائر هي أهم بلد في دول المغرب الكبير ليس فقط لكبر حجمها ولضخامة عدد سكانها وثرواتها الباطنية، وهي محل تنافس دولي، وانهيار الأوضاع فيها لا قدر الله، سيكرر فيها نموذج سورية التي أصبح قرارها إقليميا ودوليا دوليا بامتياز”، على حد تعبير

المصدر :موقع محمد زيتوت

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: