قلئد صالح

الجزائر :احتجاجات في الوسط السياسي والإعلامي على خلفية رسالة دعم من المؤسسة العسكرية للحزب الحاكم

 

 

الجزائر :احتجاجات في الوسط السياسي والإعلامي على خلفية رسالة دعم من المؤسسة العسكرية للحزب الحاكم

 

تتواصل موجة الاحتجاجات في الأوساط السياسية والإعلامية على خلفية الرسالة التي  وجهها الفريق أحمد قايد صالح قائد أركان الجيش نائب وزير الدفاع الجزائري الى عمار سعداني أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني ( الاغلبية) بمناسبة انعقاد المؤتمر العاشر للحزب نهاية الشهر الماضي.

[ads1]

 وتم تسريب الرسالة عبر الصحيفة الخاصة “لوسوار دالجيري” الصادرة بالفرنسية وتضمنت دعما من الفريق قايد صالح الى سعداني، الأمر الذي فتح تساؤلات عن واجب التحفظ الذي يفرضه منصب مثل قائد أركان الجيش. وكذا عن حيادية المؤسسة العسكرية التي ظلت تؤكد على لسان قائد أركان الجيش عن عدم تدخلها في الشأن السياسي.

ومما جاء في رسالة صالح  :”إنه لمن دواعي سروري أن أتقدم إلى شخصكم بخالص التهنئة وأطيب التمنيات بالصحة والرخاء بمناسبة تزكيتكم، بالإجماع، أمينا عاما لحزب جبهة التحرير الوطني، وندعو الله سبحانه أن يكون في عونكم ويرعاكم لأداء مهامكم التي تتطلب كثيرا من التضحيات”.
وأشار قائد أركان الجيش إلى مكانة حزب جبهة التحرير الوطني في الساحة، حيث يبقى، حسبه، ”القوة السياسة الأولى في الجزائر بدون شك بالنظر إلى رصيده الثوري والتاريخي وقاعدته الشعبية الواسعة التي تضم فئات اجتماعية متنوعة”.

هذا وقد استنكر  رئيس الحكومة سابقا علي بن فليس إقحام مؤسسة دستورية في شأن حزبي صرف وقال في بيان :” إن ڤايد صالح ارتكب ثلاثة أخطاء كبرى في آن واحد، خطأ أخلاقي وآخر سياسي وثالث دستوري”

وأوضح بن فليس أن “أخطر ما تضمنته الرسالة أنها تحمل في طياتها ما من شأنه أن يخل بتماسك قواتنا المسلحة، من جهة، وتلاحم الأمة ذاتها، من جهة أخرى”.

وأضاف: “الكل منا يرى بوضوح تام أن هذه الرسالة تندرج في الإطار العام لشغور السلطة، وتعطل جل المؤسسات الدستورية وأنها جزء من استراتيجية يتم الإعداد لها من طرف النظام السياسي المفروض على البلاد ”

من جهته، أفاد حزب الحرية والعدالة، الذي يرأسه محمد السعيد، في بيان له، بأنه “لم يسبق لقيادة المؤسسة العسكرية، منذ الاستقلال، أن هنأت علانية بهذا الشكل مسؤولا في الحزب أو الدولة على انتخابه أو ترقيته.

 

وأضاف الحزب في بيان :“إن إقحام الجيش في الجدل الداخلي لحزب ما أو في لعبة الباحثين داخل السلطة، وفي محيطها المباشر عن التموقع لما بعد العهدة الرئاسية الرابعة، يترك في كل الأحوال أثرا سلبيا على تعزيز التلاحم الوطني المطلوب لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية. بل إن هذا الإقحام، إذا ما تأكد، يزيد الوضع العام تعقيدا، قد يهدد صيانة التوافق الوطني المطلوب حول مكانة المؤسسة العسكرية في بناء دولة القانون المنشودة. وقطعا، فإن موقف نائب وزير الدفاع الوطني قائد الأركان، لا يسهل البحث عن حلول توافقية لمشاكل البلاد، ولا يسير في اتجاه التغيير السلمي الذي يفرضه تطور المجتمع”.
ودعا الحزب قيادة المؤسسة العسكرية إلى “البقاء فوق الأحزاب السياسية، بعيدا عن خلافاتها الظرفية، والالتزام الصارم باحترام مهامها الدستورية الواضحة حتى تبقى المؤسسة العسكرية ملاذ الجميع عند الضرورة”.

ومن جانبه كتب عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم بصفحته بـ”فيس بوك”، تعليقا على رسالة صالح، بأن “المؤسسة العسكرية أثبتت تدخلا بشكل مفضوح في شأن حزبي، وهو موقف أخرج للعلن ما كان يُحاك في السر لترتيب المشهد السياسي، بواسطة الدعم غير الظاهر لحزب السلطة. ..مضيفا :”  إنها جرأة كبيرة وتحد واضح لضمائر الجزائريين ومشاعرهم، وهو تصرف يظهر بأن أوضاعنا تسوء أكثر فأكثر، وهو أمر مخيف جدا بخصوص مستقبل الديمقراطية بل ومستقبل الجزائر كلها”.

ومن جهته و جه النائب أحسن عريبي عضو لجنة الدفاع الوطني بجبهة العدالة والتنمية رسالة لنائب وزير الدفاع الوطني قائد أركان الجيش الوطني الشعبي أحمد قايد صالح يطلب من خلالها تقديم توضيحات بخصوص ما اسماه ‘’محاولة إقحام المؤسسة العسكرية فـي الحياة السياسية وما هي نوايا القيادة العسكرية من وراء بعث رسالة تهنئة إلى رئيس حزب سياسي’’، مشيرا الى أن “بعث رسالة تهنئة من نائب وزير الدفاع قائد اركان الجيش الوطني الشعبي إلى الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني وفي هذا الوقت بالذات تعتبر تزكية لهذا الاخير”.

هذا ولم تغب موجة الاحتجاجات على رسالة صالح عن الوسط الاعلامي حيث اعتبرت صحيفة الوطن الجزائرية أن رسالة نائب وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح للأمين العام لحزب جبهة التحرير الحاكم عمار سعداني لمناسبة إعادة انتخابه تشير إلى “محاولة العودة إلى ديكتاتورية الحزب الواحد”.

ولاحظت صحيفة “ليبرتي” أن الرسالة جاءت “في وقت نشهد فيه عملية حقيقية لإعادة الحزب الواحد” في بلد تنشط فيه عشرات الاحزاب.

الصدى + صحف جزائرية

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: