الجزائر : استمرار المظاهرات الطلابية و قتلى برصاص الأمن بمدينة ورقلة

أفادت جريدة الخبر الجزائرية في مقال لها تحت عنوان ” الاحتجاجــــات تطـــــوّق الجــــــامعة” بتاريخ الخميس 4 ديسمبر 2014 أن الاحتجاجات التي دعت إليها العشرات من التنظيمات الطلابية مازالت مستمرة في الجامعات الجزائرية

هذا وقد انطلقت هذه الاحتجاجات منذ أسبوع حين قرر الآلاف من الطلبة الدخول في احتجاجات واسعة وتوقف عن الدراسة، قبل أن تتبنى المنظمة الوطنية للطلبة الجزائريين مطالب فئة حاملي شهادة “ليسانس، ماستر، دكتوراه” والقاضية بضرورة الاعتراف بالشهادة التي حصلوا عليها ومطابقتها مع شهادة الليسانس الكلاسيكية .

وقال أحد الطلاب المحتجين لجريدة الخبر أن  الجامعة تسير من سيء إلى أسوأ على اعتبار أنهم يتواجدون خارج إطار الدراسة ولا يعرفون حتى مصيرهم

ويذكر أن عدة  مدن جزائرية تشهد مظاهرات شعبية أدت إلى خسائر مادية وبشرية من بينها ولايات غرداية وعنابة وتبسة وسكيكدة  وبجاية غيرها

ففي ولاية بجاية  جدت اشتباكات عنيفة  الاحد 30 نوفمبر 2014 بين متظاهرين ورجال الأمن على إثر محاولة اقتحام الشباب مقر الولاية وإضرام النار فيها تنديدا بالظروف المعيشية الصعبة وما يعانيه الشعب من أزمة سكن

و اضطرت قوات الأمن إلى مواجهة المتظاهرين على طول الطريق الممتد بين مفترق طرق دواجي إلى مقر الولاية
وجاءت المواجهات عقب إقدام مصالح دائرة بجاية على نشر قائمة أولية لحوالي 195 سكن اجتماعي، حيث اندلعت الاحتجاجات بحي “باز أميروز” قبل أن يمتد اللهب إلى شباب الأحياء الأخرى التي نزلت أفواجا إلى حي الناصرية لمواجهة أفراد مكافحة الشغب.

هذا وقد تم  الاثنين 1 ديسمبر 2014 دفن شابين قتلا برصاص الامن في منطقة “تقرت” الواقعة في مدينة ورقلة الجزائرية وذلك خلال مظاهرات أدت الى اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين مما أسفر عن قتل الشابين وجرح العشرات برصاص الأمن بعضهم في حالة خطيرة

وقد قال رئيس الحكومة الأسبق سيد أحمد غزالي لجريدة الخبرؤ ” أن صورة مخيفة  تنتظر الجزائر بسبب تراكم المشاكل وعدم معالجتها في حينها، متوقعا، بالنظر إلى تدهور أسعار البترول وعدم قدرة النظام على الاستمرار في شراء السلم الاجتماعي، حدوث انتفاضة 5 أكتوبر جديدة، ولكنها ستكون هذه المرة أقوى وأعنف من الأولى “حسب رؤيته

واعتبر غزالي، بأن ما تردده السلطة بشأن الإصلاحات والحكم الراشد، ما هو إلا مجرد مصطلحات لا وجود لها في الواقع، لأن من يحكمون البلد ليس لديهم أي مشروع للبلاد وشغلهم الشاغل هو كيفية استمرار النظام، ولذلك يعتبرهم غزالي أقرب إلى ذلك الراعي الذي لا يجد ما يفعله، فيقوم بتمزيق ثيابه ثم يعيد ترقيعها، في إشارة إلى الإصلاحات الترقيعية

ووصف غزالي البرلمان الجزائري بأنه غير موجود أصلا، مبرزا بأن إظهار رئيس مريض يراد به إخفاء الحقيقة، وهي أن النظام هو المريض.

ويذكر أن بمناسبة الاحتفال بالذكرى ال 60 لاندلاع ثورة التحرير بالجزائر نددت المعارضة الجزائرية بالسياسة القمعية للنظام ومنعه نزول الشعب إلى الشارع وعرقلته نشاط الأحزاب وخنقه حرية التعبير وممارسته ضغوطات غير أخلاقية على الصحف الحرة
ورأت المعارضة أن المشروع الذي تقترحه للانتقال الديمقراطي في الجزائر لا يمكن ان يكون له معنى إلا إذا شاركت فيه كل شرائح المجتمع من رجال ونساء وشباب وشيوخ، وان مرافقة الشعب لهذا المسعى هو الذي سيمكن من بناء جزائر قوية وآمنة.

وقد وجهت“هيئة التشاور والمتابعة للمعارضة” نداء للشعب الجزائري من بين ما جاء فيه : “إن الهيئة تتوجه إليكم (الشعب الجزائري) بمناسبة إحياء ذكرى الستين لانطلاق الثورة التحريرية لتحييكم ولتدعوكم إلى التأمل في وضع الجزائر اليوم وللاندماج في المسار الصائب والضروري للانتقال ببلدنا من حالة الوهن الشديد الذي أصابها، إلى وضعية بلد يسير بخطى حثيثة نحو الديمقراطية والعدالة والمساواة والحرية لكل أبنائه”.

وجاء في نص النداء أيضا أن “مصاريف الجزائر خلال الـ15 سنة الماضية، أرقام خيالية لم تعرفها منذ استعادة السيادة الوطنية، وهذه المبالغ التي لا تخضع لأية رقابة شعبية أو مؤسساتية لم تفد لا في تنمية البلد ولا في تحقيق السلم الاجتماعي الذي سعت إليه الحكومة من خلال وعود لم تتحقق”، فيما اعتبر أن “هذه السياسة رهنت مستقبل الأجيال المقبلة بالاعتماد على الاستغلال الفاحش للثروات الطبيعية غير المتجددة، كما عرضت استقلالية القرار الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي للخطر”. وأدان البيان “الغلق السياسي”، على أن “السلطة تستمر في منع المسيرات وعرقلة نشاط الأحزاب وخنق حرية التعبير من خلال الضغوطات غير الأخلاقية التي تمارسها على الصحف الحرة، كما أثبتت خلال الانتخابات الرئاسية السابقة تمسكها الشديد بالسلطة ووفاءها لممارسات منبوذة دوليا بالتزوير ومصادرة الإرادة الشعبية”. واعتبر النداء الموجه إلى الشعب أن “الجزائر أمام منعطف تاريخي وخيارين اثنين، فإما التشبث بالانسداد السياسي الحالي وإما التجند من أجل هبة وطنية منقذة للمحافظة على الانسجام والوحدة الوطنية”.

واستدل النداء إلى ما حصل بغرداية والعاصمة، في الآونة الأخيرة، وقال إن “كل الدلائل تبين بأن أزمة النظام السياسي تحولت فعلا إلى أزمة دولة، فمؤسسات الجمهورية أصبحت مهمشة وصارت السلطة الرئاسية مشلولة بسبب الغياب المتواصل لرئيس الجمهورية”. وحمل نداء المعارضة المسؤولية لسلطة، حيث قال إنها “تتحملها أمام الشعب والتاريخ، كما تتحمل مسؤولية إدخال البلد في أزمة سياسية خطيرة وغير مسبوقة”.

وتناول النداء الصعيد الخارجي، بما يعرفه من تلاحق للأحداث، معتبرا أنه “كان من المفروض أن تكون هذه الوضعية الحساسة التي تمر بها المنطقة العربية، عامل تنبيه للسلطة لدفعها إلى إصلاحات حقيقية، غير أن ما حدث هو العكس”. وأفاد بأن “الأحداث استغلت كحجة للتضييق على الحريات ومنع النشاط السياسي والترويج لخطاب مبني على الابتزاز الأمني لرفض الانتقال الديمقراطي”، كما أورد أن “هذا الخطاب يهدف إلى حماية فضائح الرشاوى الضخمة التي لطخت شرف الجزائريين وشوهت صورة الجزائر”.

وحذر بيان المعارضة مما أسماه “المخاطر وسوء العاقبة”، معتبرا أن “الخلاص يبنى على التوافق حول قيم الحرية والعدالة والتعاون دون إقصاء، لإخراج الجزائر من الأزمة وتنظيم، مع السلطة السياسية، انتقال ديمقراطي توافقي تدريجي وسلمي”.

وأخطر نداء المعارضة الجزائريين بأن “المعارضة تجاوزت الخلافات الإيديولوجية في لقاء زرالدة، وقدمت برنامجا لإنقاذ البلاد وبناء الدولة الديمقراطية بمعاييرها النوفمبرية، التي لا تقمع الرأي المخالف”، بينما دعا نداء المعارضة النخب السياسية والأكاديميين والمثقفين والمجتمع المدني لـ”أن يصنعوا لأنفسهم وثبة تاريخية بالالتفاف حول برنامجها السلمي الديمقراطي”، بينما أشهدت هيئة التشاور الشعب الجزائري على “خطورة الوضعية لأنه بدونه لا يمكن إيجاد حل ممكن ودائم لها”.

وأفادت خاتمة النداء: “إن هيئة التشاور تدعوكم لمرافقتها في عملها لبناء مستقبل مؤسس على مصير مشترك يضمن للجزائريات والجزائريين شروط الرفاهية الشاملة في جزائر قوية، مستقرة وعادلة”

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: