جزائر معارضة

الجزائر : بعد إطلاقها نداء “الانتقال الديمقراطي”المعارضة تدرس كيفية الوصول إلى الشعب لإقناعه بالتغيير

أطلقت المعارضة الجزائرية بمناسبة الاحتفال بالذكرى ال 60 لاندلاع ثورة التحرير بالجزائر نداء تحت شعار ” الانتقال الديمقراطي ” نددت فيه بالسياسة القمعية للنظام ومنعه نزول الشعب إلى الشارع وعرقلته نشاط الأحزاب وخنقه حرية التعبير وممارسته ضغوطات غير أخلاقية على الصحف الحرة

ورأت المعارضة أن المشروع الذي تقترحه للانتقال الديمقراطي في الجزائر لا يمكن ان يكون له معنى إلا إذا شاركت فيه كل شرائح المجتمع من رجال ونساء وشباب وشيوخ، وان مرافقة الشعب لهذا المسعى هو الذي سيمكن من بناء جزائر قوية وآمنة.

وقد قالت “هيئة التشاور والمتابعة للمعارضة” في  ندائها للشعب الجزائري : “إن الهيئة تتوجه إليكم (الشعب الجزائري) بمناسبة إحياء ذكرى الستين لانطلاق الثورة التحريرية لتحييكم ولتدعوكم إلى التأمل في وضع الجزائر اليوم وللاندماج في المسار الصائب والضروري للانتقال ببلدنا من حالة الوهن الشديد الذي أصابها، إلى وضعية بلد يسير بخطى حثيثة نحو الديمقراطية والعدالة والمساواة والحرية لكل أبنائه”.

وجاء في نص النداء أيضا أن “مصاريف الجزائر خلال الـ15 سنة الماضية، أرقام خيالية لم تعرفها منذ استعادة السيادة الوطنية، وهذه المبالغ التي لا تخضع لأية رقابة شعبية أو مؤسساتية لم تفد لا في تنمية البلد ولا في تحقيق السلم الاجتماعي الذي سعت إليه الحكومة من خلال وعود لم تتحقق”، فيما اعتبر أن “هذه السياسة رهنت مستقبل الأجيال المقبلة بالاعتماد على الاستغلال الفاحش للثروات الطبيعية غير المتجددة، كما عرضت استقلالية القرار الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي للخطر”. وأدان البيان “الغلق السياسي”، على أن “السلطة تستمر في منع المسيرات وعرقلة نشاط الأحزاب وخنق حرية التعبير من خلال الضغوطات غير الأخلاقية التي تمارسها على الصحف الحرة، كما أثبتت خلال الانتخابات الرئاسية السابقة تمسكها الشديد بالسلطة ووفاءها لممارسات منبوذة دوليا بالتزوير ومصادرة الإرادة الشعبية”. واعتبر النداء الموجه إلى الشعب أن “الجزائر أمام منعطف تاريخي وخيارين اثنين، فإما التشبث بالانسداد السياسي الحالي وإما التجند من أجل هبة وطنية منقذة للمحافظة على الانسجام والوحدة الوطنية”.

واستدل النداء إلى ما حصل بغرداية والعاصمة، في الآونة الأخيرة، وقال إن “كل الدلائل تبين بأن أزمة النظام السياسي تحولت فعلا إلى أزمة دولة، فمؤسسات الجمهورية أصبحت مهمشة وصارت السلطة الرئاسية مشلولة بسبب الغياب المتواصل لرئيس الجمهورية”. وحمل نداء المعارضة المسؤولية لسلطة، حيث قال إنها “تتحملها أمام الشعب والتاريخ، كما تتحمل مسؤولية إدخال البلد في أزمة سياسية خطيرة وغير مسبوقة”.

وتناول النداء الصعيد الخارجي، بما يعرفه من تلاحق للأحداث، معتبرا أنه “كان من المفروض أن تكون هذه الوضعية الحساسة التي تمر بها المنطقة العربية، عامل تنبيه للسلطة لدفعها إلى إصلاحات حقيقية، غير أن ما حدث هو العكس”. وأفاد بأن “الأحداث استغلت كحجة للتضييق على الحريات ومنع النشاط السياسي والترويج لخطاب مبني على الابتزاز الأمني لرفض الانتقال الديمقراطي”، كما أورد أن “هذا الخطاب يهدف إلى حماية فضائح الرشاوى الضخمة التي لطخت شرف الجزائريين وشوهت صورة الجزائر”.

وحذر بيان المعارضة مما أسماه “المخاطر وسوء العاقبة”، معتبرا أن “الخلاص يبنى على التوافق حول قيم الحرية والعدالة والتعاون دون إقصاء، لإخراج الجزائر من الأزمة وتنظيم، مع السلطة السياسية، انتقال ديمقراطي توافقي تدريجي وسلمي”.

وأخطر نداء المعارضة الجزائريين بأن “المعارضة تجاوزت الخلافات الإيديولوجية في لقاء زرالدة، وقدمت برنامجا لإنقاذ البلاد وبناء الدولة الديمقراطية بمعاييرها النوفمبرية، التي لا تقمع الرأي المخالف”، بينما دعا نداء المعارضة النخب السياسية والأكاديميين والمثقفين والمجتمع المدني لـ”أن يصنعوا لأنفسهم وثبة تاريخية بالالتفاف حول برنامجها السلمي الديمقراطي”، بينما أشهدت هيئة التشاور الشعب الجزائري على “خطورة الوضعية لأنه بدونه لا يمكن إيجاد حل ممكن ودائم لها”. وأفادت خاتمة النداء: “إن هيئة التشاور تدعوكم لمرافقتها في عملها لبناء مستقبل مؤسس على مصير مشترك يضمن للجزائريات والجزائريين شروط الرفاهية الشاملة في جزائر قوية، مستقرة وعادلة”

هذا وبعد إطلاق نداء الانتقال الديمقراطي تعكف  المعارضة الجزائرية على البحث في  كيفية تبنيه من قبل الشعب ومساندته
فمن جهته اعتبر عبد الله جاب الله، رئيس “جبهة العدالة والتنمية”، أن “ المبادرة بالتوجه مباشرة إلى الشعب الجزائري خطوة في طريق النضال والتأسيس لقاعدة شعبية تحتضن المبادرة”. ويقول جاب الله لـجريدة «الخبر”: “إننا في بلد لا أمل فيه للوصول إلى حل مع السلطة عن طريق الحوار، والسلطة مصابة بداء غرور قادهم إلى مزيد من الطغيان وأصبح أطرافها لا يلتفتون لأي رأي مهما عظم شأنه وكثر رجاله”.
ويبدو موقف جيلالي سفيان، رئيس حزب “جيل جديد” وعضو “هيئة التشاور والمتابعة للمعارضة”، قريبا مما يراه جاب الله منفذا لتجاوز “غرور السلطة”، عندما يقول جيلالي لـ«الخبر”: “ نحن نحاول لفت اهتمام الشعب للمعارضة لنقول له ها نحن نعرض عليك مبادرة، وأننا كمعارضة قد تجاوزنا كل الخلافات والتناقضات”. ويعتبر المتحدث أن “المواطن اليوم يرفع مطلب التغيير هو الآخر، ولكنه متخوف من المغامرة، وهذا من حقه”. ويتابع رئيس “جيل جديد”: “لا نقول للشعب قد جئنا لك بالجنة، وتحفظ الشعب من المغامرة له جانب إيجابي وهو يريد مزيدا من الوقت لمعرفة نوايانا الحقيقية، ومن باب الحكمة عدم التسرع، لكن متأكدون أن كل جزائري يتوق للتغيير”
وبرمجت “هيئة التشاور والمتابعة للمعارضة” خطوات تعقب إطلاق النداء، لم يجر تحديدها بعد، بدافع “التأني وعدم الاستعجال”، كما يرى جاب الله، عندما يقول: “ستكون هناك خطوات أخرى، والمسائل المتعلقة بالتغيير والاجتهاد لإيجاد حالة قبول شعبي لا تتم بمثل هذه السرعة”. لكن المتحدث، وردا على سؤال: هل الشعب مستعد لاحتضان المبادرة؟ أكد أن “الشعور بالقلق بدأ بالتكوين، لكنه لابد أن يتحول إلى غالبية الجزائريين”.

ويفيد جيلالي سفيان بأن “خطوات أخرى ستكون بعد النداء، والمعارضة بدأت لتوها تجد لها مرجعية، ونحن ننتظر رد الفعل حتى نبني عليه خطوات أخرى، والأهم أننا نسير بمنطق بناء معارضة قوية وفعالة تتمكن من التصدي للعمل المضاد للسلطة، ولهذا نحن لا نتسرع”

و أضاف إن “إطلاق النداء بمثابة مرحلة ثانية بعد مرحلة أرضية الانتقال الديمقراطي، على أن نفكر في مرحلة ثالثة حول كيفية الوصول إلى الشعب”. وتابع جيلالي: “من خلال خرجاتي إلى الميدان، استشعرت قوة دفع لدى الجزائريين باتجاه التغيير، إن الشعب ليس بساذج حتى يبتلع خطاب فزاعة الفوضى التي تنتهجها السلطة عندما نطالب بالتغيير، فتظهر خطابات التخويف من الفوضى”.

المصدر : الصدى + الخبر الجزائرية

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: